نجا الرئيس الأفغاني حامد قرضاي من محاولة ثالثة لاغتياله بعد محاولتين سابقتين في سبتمبر 2002 ويونيو 2007، لكن هذه المرة جاءت بعد يوم من انتقاده بشدة تواجد القوات الأميركية والبريطانية. ويرى محللون أن محاولات اغتياله المتكررة والتي سبقها اغتيال نائبه الحاج قادر وعدد من المسؤولين تظهر مدى إمكانية اختراق الطوق الأمني لحراسته من قبل المعارضين له وخاصة تنظيم القاعدة، وهو ما يرجح بان عمليات الاغتيال لن تتوقف مادامت البلاد لم تخرج من دوامة العنف.
ويعتقد متابعون أن المهم في الوضع الأفغاني هو تعزيز الديمقراطية والسماح للقوى الحية بالعمل والاهتمام بما خربته الحرب والحرب الأهلية وإعادة مؤسسات المجتمع المدني وتطوير وبناء الاقتصاد وإخراجه من دوامة الاعتماد على تجارة المخدرات والمساعدات، بالإضافة إلى إيجاد حل للملايين من الناس الذين فقدوا بيوتهم ومعيليهم وأبناءهم وتشردوا في أصقاع البلاد ويعيشون في بلادهم على مساعدات الإغاثة الدولية.
وكان قرضاي قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» انه يجب منح حكومته القيادة في القرارات السياسية منتقداً الإدارتين الأميركية والبريطانية. وأضاف أنه «يريد من القوات الأميركية أن تتوقف عن اعتقال أعضاء طالبان المشتبه فيهم والمتعاطفين معهم قائلا إن «الخوف من الاعتقال، بالإضافة إلى سوء المعاملة في السابق يثنيهم عن تسليم أنفسهم وإلقاء أسلحتهم».
ويعتقد مراقبون أن إضفاء الشرعية على سلطة قرضاي من خلال انتخابه في مجلس اللويا جيركا عزز من مكانته المهمة في المجتمع الأفغاني برغم انه من البشتون (الأكثرية الأفغانية) كما أنها ستعزز أيضاً مكانته الإقليمية والدولية على اعتباره منتخبا من قبل شعبه.
نشأ الرئيس الأفغاني في عائلة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث كان جده عبد الأحد قرضاي رئيسا للمجلس الوطني (البرلمان) في عهد الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر، وظلت قبيلة بوبلزي على ولائها له حتى بعد خروجه من السلطة إثر الانقلاب الذي قاده صهره محمد داوود عام 1973 ولم تنقطع صلتها به طوال فترة بقائه في المنفى والتي بلغت 28 عاما. وتولى زعامة القبيلة بعد اغتيال أبيه العام 1999.
ولا ينتمي قرضاي، الذي يحمل درجة الماجستير في العلوم السياسية من إحدى جامعات الهند، إلى تيار أيديولوجي معين، فهو زعيم قبلي قومي يحمل رؤى إصلاحية تعتمد النموذج الغربي في التحديث، ورغم سلوكه العصري الذي يميل في عاداته وتقاليده إلى الغرب فإننا لا نستطيع القول إنه ينتمي فكريا إلى الغرب بتياراته الليبرالية أو العلمانية المعروفة.
ورغم الدعم المالي الموعود الذي أعلن عنه المجتمع الدولي فإن الأمر لا يبدو سهلا أمام قرضاي، فالرجل أمامه العديد من المشكلات والمهمات الصعبة منها القضاء على ما تبقى من حركة طالبان في الجنوب. وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد. إرضاء الفصائل المتبرمة من نتائج مؤتمر بون. وإعادة إعمار أفغانستان التي تخوض حروبا منذ أكثر من 20 عاما.
ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الرئيس الأفغاني الذي يطمح لولاية أخرى سيتمكن من التغلب على هذه العقبات أم أن الفصائل الأفغانية التي اعتادت حمل السلاح وأصبح جزءا من تكوينها النفسي والفكري ستعتبر اختياره غير شرعي وستعمل على محاربته.
