نجا الرئيس الأفغاني حامد قرضاي من محاولة اغتيال نفذها ستة مسلحين من حركة طالبان الذين أطلقوا النار والقذائف الصاروخية عندما كان الرئيس يحضر عرضاً عسكرياً بمناسبة يوم الجيش الأفغاني، حيث تمكن من مغادرة المكان دون أن يصاب بأي أذى وعاد بسلام إلى مكتبه.
وقالت مصادر رسمية أفغانية إن أعضاء في الحكومة وسفراء بينهم السفير الأميركي والبريطاني، وعشرات المسؤولين والعسكريين ارتموا أرضا أو لاذوا بالفرار لدى وقوع الهجوم. واندلعت نيران الأسلحة الآلية أثناء احتفال بذكرى هزيمة الغزو السوفييتي لأفغانستان، مما أجبر كبار الضيوف الحاضرين، ومن بينهم الرئيس قرضاي، إلى الاختباء. وقال مصدر دبلوماسي إن قذيفة هاون سقطت قرب المنصة». وأفاد مراسل وكالة« فرانس برس» إن إطلاق نار من أسلحة رشاشة وانفجارات دوت بعد وصول الرئيس كرزاي إلى المنصة أثر تفقده آلاف الجنود الذين كانوا يشاركون في أكبر عرض عسكري سنوي للجيش الأفغاني.
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الجنرال محمد زاهر عظيمي إن الرئيس حامد قرضاي وجميع أعضاء الحكومة والدبلوماسيين الأجانب بخير، ولكن اثنين من نواب البرلمان الأفغاني أصيبا جراء إطلاق النار.. في وقت قال شهود عيان انه لاحظ شخصين يطلقان نيران بنادق كلاشنكوف من أحد المنازل باتجاه المنطقة التي كان قرضاي وغيره من كبار الضيوف متواجدين بها وبعدها تم إطلاق صواريخ.
وأظهرت لقطات تلفزيونية عددا من كبار الضيوف ينكمشون في مقاعدهم أثناء بدء إطلاق النيران، ويبدو أنهم كانوا من نواب البرلمان. ونقلت وكالات الأنباء قد نقلت أن الفوضى دبت في مكان الهجوم اثر سماع دوي الرصاص والانفجارات. وفر المئات من الحضور طلباً للاحتماء، فيما قطع على الفور بث التلفزيون الرسمي المباشر لمراسم الاحتفال.
وأوضحت وكالة «أسوشيتد برس» أن «الحراس سارعوا إلى نقل الرئيس قرضاي بسلام من الموقع، مغادرين في سيارة من طراز الدفع الرباعي. فيما أشار إلى أن أعضاء في الحكومة وسفراء بينهم السفير الأميركي والبريطاني والرجل الثاني في الأمم المتحدة في أفغانستان وعشرات المسؤولين والعسكريين ارتموا أرضا أو لاذوا بالفرار لدى وقوع الهجوم.
في حين بحث الرئيس ووزراء وأمراء حرب سابقون ودبلوماسيون وفرقة الموسيقى العسكرية عن مكان يحتمون به بعد سماع صوت أعيرة نارية أثناء الاحتفال بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لسقوط الحكومة الشيوعية الأفغانية في أيدي المجاهدين. وقال مسؤول في القصر الرئاسي في كابول إنه تم إجلاء الرئيس من مكان الاحتفال ولم يصب بأذى، وظهر قرضاي لاحقا في التلفزيون المحلي بعد أقل من ساعتين على الهجوم وقال «إن كل شيء على ما يرام».
وقال إن «أعداء أفغانستان وأعداء أمن وتقدم أفغانستان حاولا عرقلة الاحتفال وإحداث فوضى ورعب». وأضاف أنه «لحسن الحظ فقد حاصرتهم القوات العسكرية الأفغانية بسرعة وألقت القبض على بعض المشتبه بهم». إلى ذلك، قال مسؤول حكومي «لدينا معلومات طبية مفادها أن نائباً في البرلمان الأفغاني وطفل قتلا وأصيب 11 آخرون بجروح. وجرح نائبان أو ثلاثة» وقال إن «السلطات حاولت أن تعرف ما جرى تحديدا»، وأضاف «الأمور غير واضحة، لقد حصل تبادل لإطلاق النار غير أنه لم تقع أي إصابات في صفوف المسؤولين الكبار».
وعلى الفور، أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم مشيرة إلى أن ثلاثة من مقاتليها سقطوا فيه. وزعمت الحركة أن عناصرها كانوا على مقربة 30 ياردة من المنصة التي كان يقف عليها قرضاي وكبار ضيوفه. وقال الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد: «نحن مسؤولون عن الهجوم، أطلقنا صواريخ على الموقع الذي أقيم فيه العرض. كان ستة من عناصرنا في الموقع قتل منهم ثلاثة». ولم يوضح المتحدث ظروف مقتل عناصر طالبان، لكن مصدر أمني أفغاني بأنه تم اعتقال احد المهاجمين.
وجرى إلغاء الاحتفال الذي نظم تحت إجراءات أمنية مشددة. وشهدت كابول نشاطا امنيا مكثفا بعد الحادث وجرى إيقاف السيارات في كثير من الأماكن بينما خضع المواطنون لعمليات تفتيش دقيقة في التقاطعات المرورية.
رواية السفير البريطاني
كان السفير البريطاني شيرارد كوبر كولز يقف في الصف الأول على المنصة إلى جانب المبعوث الأميري كي في كابول. وقال إنه «مع نهاية الإحدى والعشرين طلقة التحية من المدفعية شاهدت انفجارا وسحابة من الغبار على يسار العرض العسكري ثم سمعت فرقعة نيران أسلحة صغيرة من جميع الاتجاهات». وتابع «بعد فترة تردد جذبني حارسي الشخصي من الخلف بقوة ودفعني إلى الأمام بعيدا».
جماعة أخرى تبنت الهجوم
أعلنت جماعة الحوب الإسلامي المرتبطة جزئيا بطالبان مسؤوليتها عن الهجوم في حديث هاتفي مع قناة «تولو» التلفزيونية الخاصة وقالت إن مسلحيها أطلقوا قنبلة صاروخية على الاحتفال من مسافة قريبة. وقال الناطق باسم الحركة ان عددا من مسلحيها أطلقوا عدة صواريخ أخطأت هدفها وسقطت بالقرب من المنصة الشرفية للرئيس دون ان تلحق أي اذى به»، فيما أكد مسؤول دبلوماسي كان جالسا على المنصة أن صاروخا سقط على بعد نحو 25 مترا من المنصة.
