عزز المحافظون في إيران فوزهم في الدورة الثانية التكميلية للانتخابات التشريعية، فيما شن رئيس السلطة القضائية آية الله هاشمي شهرودي حملة انتقادات لاذعة ضد الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد واتهمه بالمبالغة في «دعايات كاذبة».
فقد أعلن وزير الداخلية مصطفى بور محمدي في مؤتمر صحافي أمس فوز المحافظين بنسبة 69% من مقاعد مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) مقابل 4. 16% للإصلاحيين و2. 14% للمستقلين. وتشمل هذه النتائج الدورتين الأولى والثانية من الانتخابات التشريعية. وهذا يعني ان هناك نحو 200 نائب محافظ بحسب النتائج الرسمية، وحوالي 50 إصلاحياً و40 مستقلا. وأظهرت النتائج أمس في المحافظات حصول المحافظين على 42 مقعدا، بينما حصل الاصلاحيون على 29 منها. اما في العاصمة طهران، فقد حصل المحافظون على 10 مقاعد فيما سيشغل الإصلاحي علي رضا محجوب المقعد المتبقي.
وجرى التنافس في الدورة الثانية من الانتخابات على 82 مقعدا، بعدما حقق المحافظون فوزا واضحا في 14 مارس بحصولهم على ثلثي المقاعد المطروحة في الدورة الاولى وعددها 290، وقد الغيت الانتخابات في ثلاث دوائر بسبب حصول مخالفات. وانتخب أكثر من خمسين نائبا مستقلا في المجلس، غير ان ذلك لن يغير الواقع السياسي في ظل سيطرة غالبية كبرى من المحافظين عليه.
الا ان هذه الغالبية ليست موحدة خلف الرئيس المتطرف محمود احمدي نجاد الذي ضاعف في الأسابيع الأخيرة هجماته على ما اسماه «المافيا الاقتصادية» وعلى الذين يتهمهم بمنعه من تطبيق سياسته الاقتصادية، بما في ذلك في صفوف المحافظين. ويحمل الخبراء الاقتصاديون على سياسة احمدي نجاد الاقتصادية القائمة على ضخ كميات من البترودولار في الاقتصاد، ما أدى إلى معدل تضخم قوي تقدره الأرقام الرسمية ب4. 18% غير انه يتخطى ذلك على الأرجح.
في سياق متصل أعلن شهرودي في تصريحات نقلتها عدة صحف إيرانية بما فيها صحيفة «همشري» ان «ثقافة مكافحة الفساد الاجتماعي متجذرة لكن لا بد من تفادي استخدام الشعارات والمبالغة والدعايات الكاذبة التي تعكر النظام العام». وآية الله شهرودي المعين من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي والمعروف بالإمامة بالفقه والقضاء الإسلامي، لا يتدخل الا نادرا في المواضيع السياسية. وأضاف ان «مكافحة الفساد الاجتماعي لا يمكن ان تشكل ذريعة للتهجم على هذه المجموعة أو تلك».
وتدهورت الأجواء السياسية الإيرانية التي لا تخرج عادة عن اللياقة وذلك اثر خطاب ألقاه احمدي نجاد في قم في السادس من ابريل واتهم فيه خصومه السياسيين الذين ينتمون أيضاً إلى معسكر المحافظين، بالتحكم في مافيا اقتصادية تمنعه من تطبيق برنامجه الاقتصادي في حين تتضاعف الانتقادات حول سياسته. وفي رسالة نشرتها الصحف الثلاثاء، اتهم احمدي نجاد رئيس البرلمان غلام علي حداد عادل بأنه «وفر فرصة جديدة لمن يتربصون بالحكومة شرا ليمارسوا الضغوط ويوجهوا الانتقادات».
