حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس 13 مايو المقبل موعداً لجلسة الانتخاب الـ 19 لاختيار رئيس الجمهورية بعدما فشل في إقناع قوى تيار الأغلبية النيابية بالعودة إلى طاولة الحوار، في الوقت الذي اتهم حزب الله رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة بالسعي لتوطين الفلسطينيين في لبنان، بعد تعهدات اتخذها الرئيس الأميركي جورج بوش لإسرائيل.
واتخذ بري قراره هذا بعد نفاد مهلة الأيام الثلاثة التي حددها في 22 الجاري للعودة إلى طاولة الحوار تمهيداً لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، بعد الاتفاق على أسس التشكيلة الحكومية المقبلة وقانون الانتخابات، غير أن أطرافاً في «قوى 14 آذار» شككت في مصداقية بري، معتبرة أن هدفه المزيد من المماطلة، علماً أن رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أعلن تأييده لمبادرة بري.
وأصدرت الأمانة العامة لمجلس النواب بياناً جاء فيه أن بري «قرر يوم الثلاثاء في 13 مايو موعداً جديداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، الساعة الثانية عشرة ظهراً. وقال بري في بيان مرفق: «كنت قد وعدت بتعيين جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية في أواخر الشهر الجاري في حال لم تتجاوب الموالاة مع الدعوة للحوار خلال ثلاثة أيام».
غير أن «الأجواء الإيجابية التي سادت مؤخراً والتي تنبئ بالتجاوب مع هذه الدعوة، دفعتني إلى تقديم موعد جلسة الانتخاب من أواخر شهر مايو إلى النصف الأول منه، وذلك ملاقاة مني للأخوة في الموالاة للإسراع في الحوار علنا نتوصل إلى النتيجة المتوخاة التي تخرج البلد نهائياً مما يتخبط ونتخبط فيه»، آملاً في أن «يحسم الموقف بالتجاوب مع الدعوة إلى الحوار كي نجلس سوية قبل الموعد الجديد».
وكان بري أشار إلى أن «إحاطة الحوار بتساؤلات وإشارات إلى شروط معينة، لا تصب في خدمة التسهيل بل في خدمة التعطيل»، مضيفاً أن «المبادرة الحوارية واضحة، وجدول أعمال الحوار محصور بالوصول فقط لا غير إلى إعلان نيات حول نسب التمثيل في الحكومة وحول أي دائرة انتخابية».
ويعتقد أن إشارة بري إلى «الأجواء الإيجابية» تتضمن تلميحاً إلى التقدم الطفيف الذي سجل بالنسبة إلى مواقف أطراف في «قوى 14 آذار» كانت حتى الأمس متحفظة على مبادرته الحوارية، ولكنها تطالب بضمانات واضحة من المعارضة بالذهاب إلى انتخاب رئيس الجمهورية ضمن مهلة زمنية محددة، في حال التوافق على الحوار وإعلان النيات.
وكان جنبلاط أجرى سلسلة اتصالات مع قيادات «قوى 14 آذار» وخصوصاً مع رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري، الذي عاد أمس إلى بيروت بعد إقامة استمرت نحو شهرين في السعودية، والرئيس الأسبق أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع لبلورة خطة يتفق عليها لملاقاة بري في مسألة الحوار، خصوصاً وأن بري يطرح إلى التفاهم على «إعلان نوايا» يسبق انتخاب الرئيس، فيما يريد الحريري من بري التزاماً علنياً بانتخاب الرئيس ضمن مهلة زمنية محددة.
وفي انتظار ما سينتهي إليه أمر الحوار، دار سجال بين حزب الله والأكثرية في موضوع التوطين، وخصوصاً بعد تصريح رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي أن الرئيس الأميركي جورج بوش «التزم للكيان الصهيوني بإنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال الفترة المتبقية من ولايته»، متهماً رئيس مجلس الوزراء بالارتباط بهذا الموضوع.
من جانبه، استغرب عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار حوري «كيف يضيع حزب الله وقته ووقت اللبنانيين باختلاق وفبركة أكاذيب تستهدف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في موضوع التوطين، متجاهلاً في الوقت نفسه ما يقوم به (الرئيس السوري) بشار الأسد من مفاوضات مع العدو الإسرائيلي ويتباهى بالإعلان عنها».
موسى: الأزمة اللبنانية «مدولة»
أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن «مخاوف اللبنانيين من التدويل في غير محلها، لأن الأزمة اللبنانية مدولة أصلاً». وقال موسى في تصريحات لصحيفة «الأخبار» اللبنانية «ان الأزمة اللبنانية مدولة أصلاً وإن ما سعى إليه بحضوره اجتماع دول جوار العراق في الكويت هو «تعريب الأزمة» عبر مبادرة جامعة الدول العربية. ورأى أن «هذا الصيف سيكون حاسماً في لبنان».
بيروت ـ علي بردى