يرى محللون أن الفلسطينيين في قطاع غزة هم ضحية أزمة الوقود التي تستغل كأداة ابتزاز تستخدمها إسرائيل للضغط على حركة «حماس». ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب أن «أزمة الوقود أداة ابتزاز تهدف إسرائيل منها للضغط على حركة حماس للاستجابة إلى شروطها وليس فقط الضغط على الشعب الفلسطيني». وأضاف أن إسرائيل «تريد أن تتحكم بالحصار من خلال إدخال كميات هي تحددها من المواد الأساسية والوقود لتستمر الحياة بالحد الأدنى».

في المقابل يعتقد شراب أن «حماس وظفت أزمة الوقود على أنها أزمة إنسانية تستدعي تدخلا من المجتمع الدولي على اعتبار أنها ممارسات عنصرية من إسرائيل خصوصا بعد ان أدت الأزمة وقف مساعدات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)». ويقول شراب إن «الشعب في غزة ضحية هذا الابتزاز السياسي وهذه الأزمة قابلة للتفجر رغم ان التهدئة قد توفر حلا جزئيا».

وأوقفت إسرائيل إمداداتها من البنزين والديزل إلى قطاع غزة بعد الهجوم الفلسطيني في التاسع من ابريل على معبر« ناحال عوز»، نقطة العبور الوحيدة للوقود بين القطاع وإسرائيل. من جهة أخرى يبرر الإسرائيليون توقفهم عن تسليم البنزين أو المازوت إلى غزة بأن الخزانات في الجانب الفلسطيني من المعبر مليئة بسبب رفض جمعية أصحاب محطات الوقود في قطاع غزة تسلم الوقود.

وأوقفت الجمعية قبل أكثر من ثلاثة أسابيع تسلم الوقود لعدم كفاية الكميات التي تسلمها إسرائيل إلى غزة والتي انخفضت بنسبة كبيرة، وفقا لمحمود الشوا رئيس الجمعية. وقال الشوا إن«الكميات الحالية لا تكفي سوى اقل من 25 في المئة من احتياجات القطاع اليومية».

ورأى أستاذ علم الاجتماع السياسي الفلسطيني جهاد حمد أن «الشعب الفلسطيني في غزة يقع ضحية ابتزاز إسرائيلي في أزمة الوقود ويدفع هذا الشعب الثمن باهظا بسبب الحصار والاحتلال والانقسام الفلسطيني الداخلي». وهو يعتقد ان إسرائيل تستغل أزمة الوقود في «اختبار» قدرة «حماس»على الصمود. ويقول ان«حماس تتعامل مع غزة كسجن كبير تحقق مطالب وتسحب انجازات من المسجونين للضغط عليهم». من ناحيته، يرى أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في الجامعة الإسلامية وليد المدلل ان «أزمة الوقود لم تكن كفيلة بدفع حماس إلى تقديم أي تنازلات سياسية بل على العكس الضغوط على غزة تؤدي إلى زيادة شعبية حماس».

ويضيف المدلل ان «حماس استفادت كثيرا من أزمة الوقود لأنها ترحل هذه الأزمة على الاحتلال الإسرائيلي، لكن الشعب هو الذي يعاني ويدفع ثمن السياسات الإسرائيلية». ويؤكد ان «حماس ما زالت قادرة على الصمود»، موضحا ان «حماس كتنظيم ليس لديها مشكلة في الوقود سواء ما عندها أو ما يأتيها من كميات مهربة من مصر تعينها على الصمود».

وفي السياق، أكد الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري على ان «من يراهن على احتمال تراجع حماس وتقديم تنازلات فهو واهم». وأضاف أبو زهري ان «أزمة الوقود جزء من الحصار الذي يهدف لتركيع الشعب الفلسطيني وابتزاز حماس لكن لدى شعبنا وحماس القدرة على الثبات والصمود في مواجهة المؤامرات الصهيونية رغم معاناة شعبنا الناتجة عن الحصار».

(أ.ف.ب)