تعيش حركة مجتمع السلم الجزائرية هذه الأيام أسوأ مراحلها بسبب الصراعات الداخلية على الزعامة بداخلها بين رئيسها أبوجرة سلطاني الذي يشغل منصب وزير دولة بلا حقيبة في حكومة عبدالعزيز بلخادم ونائبه عبدالمجيد مناصرة وزير الصناعة الأسبق. وارتفعت حدة المواجهة بين الرجلين ووصلت حد نشر الغسيل على أعمدة الصحف، واصطفت باقي قيادات الحزب في موقعين متعارضين يرفض كل منهما التنازل للآخر ويدعي كل منهما أنه حامي نهج الحركة وأنه الأصلح لبقائها قوية على الساحة السياسية.
وينفي الطرفان أن يكون الصراع الجاري من أجل مجرد زعامة ويتحجج كل منهما بكون توجهات الآخر تهدد مستقبل الحركة ومستقبل التيار الإسلامي برمته كونها القاطرة التي تتزعم هذا التيار منذ حظر الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مطلع العام 1992. وكانت آخر التهديدات بالانفجار على بعد أيام من عقد مؤتمر ناري ما أدلى به القيادي البارز عبدالرزاق مقري من أن بلوغ عبدالمجيد مناصرة منصب رئيس الحركة سيدفعه إلى الخروج منها نهائيا.
وقبله كانت عائلة مؤسس الحركة وزعيمها الروحي الشيخ محفوظ نحناح حاولت إصلاح ذات البين لكنها فشلت وأعلنت نصرتها لعبدالمجيد كون التغييرات التي يريد إدخالها ستكون مفيدة لمستقبل الحزب وتعزز صفوفه ومكانته في المجتمع لاسيما ما تعلق بمنع الجمع بين رئاسة الحركة ومنصب حكومي وهو ما رفضه سلطاني لأنه متشبث بالمنصبين معا.
في هذه الأجواء، نجح أنصار مناصرة في تمرير بند في قانون الحركة قبل أيام خلال اجتماع مجلس الشورى يحرم الجمع بين المنصبين، لكن سلطاني يتوعد بإلحاق الهزيمة بخصومه في المؤتمر وإسقاط هذا البند بما يمكنه من الاحتفاظ بمزاياه كاملة. ويبرر الرجل الوضع الحالي بكون وجوده في الحكومة ينفع الحركة ويعطيها مكانة سياسة أقوى في هيئات الدولة.
بيد أن خصومه يرون أن وجوده يورطها في الإخفاق الذي سجلته الحكومة في تحسين الوضع العام على مختلف المستويات ما يحرمها من أن تكون بديلا للنظام القائم ويصرف المواطنين للبحث عن رموز أخرى تمثل التغيير. وينتظر أن يكون المؤتمر ساخنا وربما انتهى إلى انشطار الحزب على اثنين مثلما حدث لعدد من الأحزاب الجزائرية خاصة الإسلامية منها لتعنت كل طرف لطروحاته وآرائه فأتباع كل قطب يرفضون العمل تحت رئاسة زعيم القطب الآخر.
وهو أمر لم يسبق أن حدث بحركة مجتمع السلم التي تتمتع منذ نشأتها بروح التضامن الداخلي والتكتم وحل الخلافات بالتراضي كما هو معروف لدى حركة الإخوان المسلمين. يذكر أن مجتمع السلم تشارك في الحكومة بخمسة وزراء وهي ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان: بعد جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي اللذين يشكل معهما ما يعرف بـ «الحلف الرئاسي» الذي يقف وراء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ويتبنى برنامجه.
الجزائر ـ «البيان»