انتهى فجر أمس بصورة سلمية التمرد الواسع الذي نفذه عشرات السجناء في سجن رومية اللبناني (شرق العاصمة بيروت) عقب عشر ساعات من المفاوضات المعقدة أدت إلى إطلاق سبعة عسكريين اتخذوا رهائن على إثر مشادة بين رجل من قوى الأمن وأحد السجناء.
وتولى قائد الدرك العميد انطوان شكور المفاوضات لتهدئة المتمردين، ثم شارك فيها أيضاً مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. بينما استقدمت ثلاث سرايا من قوة مكافحة الشغب للتدخل في حال الضرورة. ونفذ الجيش اللبناني انتشاراً غير مسبوق في منطقة رومية، خصوصاً لوحدتي المكافحة والمغاوير لمساندة قوى الأمن الداخلي في حال تطور الوضع، وامتد انتشار الجيش من منطقة نهر الموت ساحلاً حتى برمانا جبلاً. واستقدمت فجراً سبع سيارات إسعاف مع كامل أطقمها إلى منطقة السجن، تحسباً لاحتمال الاقتحام.
وأفاد مصدر أمني أن الإشكال «بدأ بمشادة كلامية بين مسؤول المراقبة في السجن الرقيب سليمان سليمان والفلسطيني يوسف شعبان المحكوم بالسجن المؤبد في جريمة اغتيال السكرتير الأول في السفارة الأردنية نائب عمران المعايطة في العام 1994، إلا أن الأمر تطور إلى تمرد اثر قيام عدد من المحكومين بالانتصار لشعبان فعمدوا إلى احتجاز دركيين وأضرموا النار في زنازين عدة في مبنى المحكومين» حيث سيطر نحو 70 سجيناً أولاً على واحدة الطبقات الثلاث للمبنى قبل أن يسيطروا على المبنى بالكامل.
وأوضح المصدر أن المفاوضات بدأت على الشكل الآتي: أما استسلام المتمردين أو تحرير العسكريين الرهائن بالقوة رغم أن القوى الأمنية تريثت في اللجوء إلى القوة لاقتحام المبنى تجنباً لتفاقم الأمور داخل السجن وتلافياً لسقوط ضحايا سواء من السجناء أو في صفوف القوى الأمنية والعسكريين المحتجزين. وأفادت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان أن التمرد حصل بعد مشادة «ما لبثت أن تطورت إلى إقدام بعض المحكومين على إشعال النيران بأغراضهم وأمتعتهم الشخصية في الباحة الداخلية من المبنى التي بدورها امتدت إلى الطابق الأول منه».
وأضافت أن اللواء ريفي «استمع إلى مطالب المحكومين التي كانت معظمها تدخل في إطار تحسين وضع السجن عموما لناحية الاكتظاظ وعدم توفر الشروط الحياتية اللائقة، وتحسين المواجهات العائلية واستكمال تركيب الآلات الهاتفية، فضلاً عن طلب المساعدة للتوسط لدى المراجع ذات الصلاحية لتطبيق قانون تنفيذ العقوبات خصوصا لجهة جعل السنة القضائية تسعة أشهر».
وسئل ريفي عما إذا كان التمرد له صلة بموضوع الضباط الأربعة المحتجزين في قضية اغتيال رئيسي الوزراء الأسبق رفيق الحريري، فشدد على أنه «لا علاقة البتة بين الموضوعين وأنه في حال تم اتخاذ قرار بنقل الضباط، فلمعطيات أخرى لا علاقة لها بما حدث اليوم». وأضاف أن السجين يوسف شعبان «طالب بإعادة محاكمته لأنه مؤمن ببراءته». ويبعد مبنى المحكومين نحو 100 متر عن مبنى الموقوفين حيث يحتجز الضباط الأربعة، بالإضافة إلى عشرات من عناصر من تنظيم «فتح الإسلام».
وقال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أنه «أياً تكن الأسباب، فإن ما جرى في سجن رومية تمرد، ولعله مقدمة لتمرد أوسع في محاولة لإطلاق الضباط الأربعة». ورأى رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان المحامي نعمة جمعة في بيان أن «ما حصل في سجن رومية لم يكن مفاجئاً لأي مراقب لأوضاع السجون في لبنان، وهذا الملف المفتوح منذ أعوام لم يجد له المسؤولون المعالجة الناجعة وكأننا خارج الركب الإنساني الذي يعمل على الإصلاح الجنائي بمفهومه الحديث». ودعا هيئات المجتمع المدني إلى التحرك «لمعالجة مشكلة السجون بنظرة إصلاحية تحفظ للسجين كرامته الإنسانية».
بيروت ـ علي بردى
