أقر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الليلة قبل الماضية في ذكرى مرور سنة على توليه السلطة، بارتكاب أخطاء ساعياً في الوقت نفسه إلى إقناع الفرنسيين بمشروعه الإصلاحي. وأعلن رفضه التحدث إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، محذراً من انهيار باكستان إذا تم التخلي عن دعم أفغانستان، وجدد معارضته لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي مقابلة تلفزيونية استمرت أكثر من تسعين دقيقة وأعيد بثها في وقت نسبة المشاهدة فيه مرتفعة، استهل الصحافيون أسئلتهم بالتراجع الحاد في شعبية ساركوزي في استطلاعات الرأي، إلا أن الرئيس الفرنسي أجاب «لا شك أننا لم نشرح بشكل كافٍ، ولا شك أنني ارتكبت شخصيا أخطاء». وحين قال له الصحافيون إن الفرنسيين «في حيرة»، اعتبر انه يتحمل «جزءا من المسؤولية». وطلب ان يحكم على أدائه في نهاية سنوات ولايته الخمس، مؤكدا انه انتخب لإنجاز «التغييرات التي تحتاج إليها البلاد» بحلول هذا الموعد.

وقال «لا يمكنني القيام بكل شيء على الفور، لدينا ظروف دولية صعبة، وهذا يعزز الحاجة إلى تسريع الإصلاحات، بدأت 55 إصلاحا لأن كل شيء مترابط». وأشار ساركوزي ا إلى ان الأسعار «ارتفعت في فرنسا أكثر منها في الدول الأوروبية الأخرى»، معلنا عن طرح قانون في يونيو يهدف إلى تخفيض الأسعار في المتاجر الكبرى.

وانضم رئيس الوزراء فرنسوا فيون أيضاً إلى المستاءين عن عمل ساركوزي في ظل التوتر المتزايد الذي يظهر في العلاقات بينهما، فتمنى قبل المقابلة ان يمده الرئيس ب«خارطة طريق» وان «يحدد التوجه مجددا نحو الإصلاحات الواجب تنفيذها». ورفض ساركوزي التطرق إلى حياته الخاصة، مؤكدا ان «كل شيء عاد إلى طبيعته» على هذا الصعيد وهو يبدو مرتاحا وهادئا بعد زواجه مجددا مطلع فبراير من عارضة الأزياء السابقة الايطالية كارلا بروني وقلص من ظهوره الإعلامي بعدما تعرض لانتقادات شديدة أخذت عليه استعراض حياته الخاصة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية قال ساركوزي «اعتقد انه لا يجوز ان أتحدث إلى حماس، لأنه ليس لي الحق بالتحدث إلى منظمة أعلنت أنها تريد شطب إسرائيل عن الخارطة». وأضاف «هناك مع ذلك حد أدنى من المبادئ في دبلوماسيتنا». وردا على سؤال حول مبادرة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في دمشق، اعتبر ساركوزي ان الرئيس الأميركي السابق كونه لا يشغل أي موقع رسمي هو «أكثر حرية». واقر أيضاً بأن حماس التي تسيطر على قطاع غزة «تمثل قسما من الشارع الفلسطيني»، ولكنه أشار إلى ان دعم الأسرة الدولية يجب ان يبقى لمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية.

واعتبر ساركوزي أيضاً انه «لا يستطيع التحدث مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الذي أعلن هو أيضاً انه يريد شطب إسرائيل عن الخارطة. وقال «اعترضت دائما على دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتركيا ليست أوروبا». وأوضح « في حال طرحت مسألة دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في وقت أكون فيه رئيسا للجمهورية فسوف انظم استفتاء». وفي الشأن الأفغاني قال «نحن في أفغانستان إلى جانب الأفغان وإذا تركنا أفغانستان تسقط فإن باكستان ستسقط بدورها». وأوضح «إذا كنت قد قررت إرسال 700 رجل إضافي فلأنه يجب ان ننجح وان يتولى الجيش الأفغاني زمام الأمور وان نتمكن من تنسيق المساعدة المدنية والاقتصادية». ورفض ساركوزي مجدداً فكرة التحدث إلى طالبان أفغانستان.