نشبت خلافات حادة داخل إسرائيل حول «المسؤول» عن نقل صور الموقع الذي قصفته إسرائيل في منطقة دير الزور السورية لتعرض أمام لجان تابعة للكونغرس الأميركي، فيما اعتبره مسؤولون أمنيون أنه يزيد من احتمال قيام سوريا برد عسكري على عملية القصف.
وكشفت مصادر إسرائيلية عن خلافات حادة في الرأي بين وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الوزراء ايهود اولمرت حول المسؤول عن «إصدار الأوامر» لنقل «مواد إدانة» سوريا إلى الولايات المتحدة، حول المفاعل الذري. ونقلت «معاريف» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن باراك عارض بشدة كشف المعلومات الاستخباراتية التي تجمعت لدى إسرائيل قبل مهاجمة المنشأة السورية. وأضاف المصدر الأمني أن جهاز الأمن حذر من أن ضرراً استراتيجياً سيلحق بإسرائيل على المستوى الاستخباراتي جراء نشر المعلومات.
وأشار مصدر سياسي كبير إلى أنه «وبعد أن أجرى باراك محادثات مع كبار رجالات جهاز الأمن رجع إلى أولمرت وأبلغه أنه «يوجد عملياً الكثير من التحفظات في جهاز الأمن» وانه يوجد تخوف من أن يدفع نشر المواد إلى اعطاء دمشق ذريعة للرد على إسرائيل. وأفادت صحيفة «هآرتس» بأن مسؤولين أمنيين عبروا خلال المداولات التي أجراها جهاز الأمن الإسرائيلي عن تخوفهم من أن يؤدي الحرج الذي سيتسبب به نشر تفاصيل الهجوم الأسد إلى دفعه «لإبداء عدوانية تجاه إسرائيل» وأن هذه التقارير تضع الأسد في ضائقة أمام قيادة نظامه.
وأكد مصدر أمني كبير أن كشف المعلومات الاستخبارية الموصوفة بانها «سرية للغاية» سيلحق ضرر استراتيجي بإسرائيل على المستوى الاستخباري. في المقابل اعتبرت مصادر أمنية أخرى أن الكشف عن تفاصيل قصف المنشأة السورية في سيزيد قدرة ردع إسرائيل، كما سيزيد مخاوف دول أخرى في المنطقة من تطوير برامج نووية سرية في المستقبل. وكشفت «هآرتس» عن أن إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا لنتيجة مفادها أن كشف تفاصيل الهجوم سيؤدي إلى أن «تبدأ دول تتطلع لاتجاهات كهذه بالقلق».
وسبق اتخاذ إسرائيل قرارا بالتنسيق مع الولايات المتحدة بشأن كشف تفاصيل الهجوم مداولات مكثفة في إسرائيل ترأسها رئيس طاقم مستشاري رئيس الحكومة يورام طوربوفيتش، وشارك فيها مندوبون عن الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية وشعبة العمليات في الجيش ووزارتي الخارجية والدفاع، وتوصلت هذه المداولات إلى استنتاج بأنه نشأت «نافذة فرص» تسمح بـ «كشف متزن ومدروس» لقسم من التفاصيل المتعلقة بالعلاقات السورية الكورية الشمالية في المجال النووي.
كذلك فإنه لم يكن من خيار أمام إسرائيل سوى الموافقة على طلب أميركي بخصوص الكشف عن تفاصيل الهجوم لأن الإدارة الأميركية ملزمة قانونيا بإعطاء تقرير بشأن الموضوع للكونغرس.
