خلافاً للتقارير الصحافية التي ربطت بين المناورات الكبرى التي أجرتها إسرائيل في الجولان وجنوب لبنان مطلع الشهر الجاري، وبين حرب انتقامية محتملة في الصيف المقبل، بدت فرص السلام أكبر بين سوريا وإسرائيل مع تسريب معلومات عن التزام رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت بالانسحاب من الجولان مقابل اتفاق سلام مع سوريا.
ويبدو ان هذه التسريبات التي تلت زيارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر إلى دمشق ولقائه الرئيس الأسد وقبل زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة دمشق، تأتي ضمن تسوية إقليمية كبيرة تدخل فيها حركة« حماس» التي أعلنت موقفاً غير مسبوق على صعيد الموافقة على تسوية مع إسرائيل ضمن أراضي عام 1967.
وكان لافتاً أن أولمرت صرح قبل أيام في مقابلة مع صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية أن «هناك امكانية لعملية تؤدي الى اتفاق بين اسرائيل وسوريا. والسوريون يعرفون انني اريد ذلك ويعرفون توقعاتي واعتقد انني اعرف توقعاتهم». ورفض أولمرت في المقابلة ذاتها تأكيد وجود جمود على المسار السوري ملمحاً إلى اتصالات مستمرة. وهو الأمر الذي لم ينفه المسؤولون السوريون ومنهم الرئيس السوري بشار الأسد والسفير السوري في لندن سامي الخيمي ووضعوه في سياق الاتصالات غير الرسمية.
ولم يخرج موقف وزير الخارجية وليد المعلم عن هذا الجو إذ قال في طهران تعليقاً على أخبار موافقة اولمرت على الانسحاب من الجولان « إذا كانت إسرائيل جادة ولديها إرادة صنع السلام فليس هناك ما يمنع من استئناف المحادثات».
ويرى المحلل السياسي السوري الدكتور عماد فوزي الشعيبي ان في «تصريحات أولمرت الأخيرة، نرى أن هنالك ما يشبه الاستجابة الواضحة من حيث المبدأ إلى الشرط الأول الذي وضعه الرئيس الأسد أي الإعلان الواضح عن الرغبة في السلام خلافاً للطريقة السابقة (الإعلان عن عدم الرغبة أو رمي الكرة للملعب السوري وفي الوقت نفسه إرسال رسائل بالرغبة في السلام)، أضف إلى هذا أن تصريح أولمرت بأن سوريا لا تشكل تهديداً نووياً لإسرائيل يمكن اعتباره تقويضاً للاتهامات السابقة واعتذاراً (من موقع العدو!) عن الخرق الذي حدث للأراضي السورية في أيلول (سبتمبر) 2007».
واضاف «كما أن الإشارات المتتالية بخصوص عودة الجولان تعطي انطباعاً بأن إسرائيل قد قدمت للطرف الثالث، على الأقل، وهو الذي أكد الرئيس الأسد ثقته به في إحدى خطبه، التعهدات - الضمانات التي طلبتها سوريا لانطلاق العملية السلمية على المسار السوري الإسرائيلي. وبالتالي فإن أي مفاوضات مقبلة لن تنطلق من فراغ، بل ستأخذ في الاعتبار كل ما تم إنجازه سابقاً، فلا عودة إلى نقطة الصفر ولا نكران للتفاهمات التي أنجزت في المفاوضات السابقة والجهود التي تلتها».
ويعتقد الشعيبي ان كل المؤشرات تقول إن سوريا قد عادت إلى المربع الأول أي إلى وضع إقليمي يسمح فعلياً بانطلاق العملية السلمية.. وأن المسار السوري قد أصبح خياراً إقليمياً - دولياً ، على رغم كل الضغوط الكلامية التي تأتي من واشنطن.
دمشق ــ تيسير أحمد