أوقف رئيس الحكومة الإيطالية المقبل سيلفيو بيرلوسكوني، اندفاعات حليفه الأساسي الثاني زعيم رابطة الشمال الانفصالية أومبيرتو بوسّي، الذي يطالب بأربعة حقائب وزارية هامة ومناصب دستورية كبيرة، من بينها وزارة الداخلية لمساعده الأقرب روبيرتو ماروني ونيابة رئيس الحكومة لروبيرتو كالديرولي المعروف بمواقفه العنصرية و«طلعاته» المثيرة للجدل.

وكان النجاح الكبير الذي حققته الرابطة في مقاطعات الشمال وتجاوزها حزب بيرلوسكوني نفسه، وفّرت لبوسّي إمكانية «تهديد» الرئيس المقبل ما أثار حنقا خفيًا داخل الائتلاف المكوّن من حزبه «إلى الأمام يا إيطاليا» و«التحالف القومي» بزعامة المرشّح لرئاسة مجلس النواب جانفرانكو فيني.

وبعد اجتماعه مع الرئيس المقبل، أمس، خفف أومبيرتو بوسّي من مطالباته خافضاً إيّاها إلى ثلاث حقائب وزارية محتفظاً لنفسه بحقيبة «الإصلاحات الدستورية» التي كان يتولاها في حكومة بيرلوسكوني السابقة ومشدداً على اشتراط تولّي روبيرتو ماروني حقيبة الداخلية معتبراً إياه «الوحيد الذي يمتلك الرجولة الكافية، ما أثار استياءً كبيراً داخل الائتلاف المنتصر في الانتخابات.

وبرغم الصخب الإعلامي الذي نشب بعد لقاء بيرلوسكوني وبوسي فقد أكد رئيس الحكومة المقبل أن «لا شيء تم إقراره حتى الآن» وأن «العمل جار في إعداد قائمة المرشحين للوزارة وتقديمها إلى رئيس الجمهورية بعد التكليف في مطلع الشهر المقبل». ويُفترض أن تضم القائمة 60 اسماً من بينهم 12 وزيرا وعدداً آخر من الوزراء دون حقائب ونواب الوزراء ووكلائهم.

وتبقى اندفاعات بوسّي ورفاقه ليست المعضلة الوحيدة التي يواجهها بيرلوسكوني لأن عليه مواجهة مطالبات حليفه الآخر جانفرانكو فيني لحقائب وزارية مهمة من بينها حقيبة العدل للمحامية الشابة جوليا بونجورنو التي اشتهرت بانتصارها في تبرئة ساحة رئيس الحكومة الإيطالية الأسبق جوليو أندريوتّي من التهمة ب«الصلة مع عصابات مافيا كوزا نوسترا».

إلاّ أن مصادر إعلامية مطّلعة تشير إلى أن بيرلوسكوني يسعى إلى الاحتفاظ لحزبه بمنصب وزير العدل وإناطته إلى «رفيق» موثوق حتى يضمن تمرير قانون الفصل بين «النيابة العامة»و طاقم الحكم القضائي ما يحيل النيابة العامة إلى مرفق حكومي خارج عن سلطة «المجلس الأعلى للقضاء».

وتتوقّع المصادر ذاتها احتمال إناطة المنصب إلى رئيس مجلس الشيوخ السابق مارتشيللو بيرا، وإذا ما كان «التحالف القومي» مستعداً لمقايضة هذا المطلب مع منصب آخر فإن إناطة حقيبة العدل إلى مارتشيللو بيرا سيوّلد لبيرلوسكوني مشكلة أخرى وهي ترتيب وضع وزير العدل الأسبق روبيرتو كاستيلّي (من رابطة الشمال) .

والذي تطالب الرابطة بعودته إلى وزارة العدل أو تولّيه منصب رئيس إقليم لومبارديا (ميلانو) المشغول حالياً من قبل روبيرتو فورميغوني (من حزب بيرلوسكوني) والذي فاز بمقعد في مجلس الشيوخ الجديد ويطالب الآن بموقع حكومي هام لكن بيرلوسكوني يرغب في إبقائه في منصبه لأن إناطة رئاسة إقليم لومبارديا إلى أحد قادة رابطة الشمال سيمنح الرابطة فرصة أكبر لتوسيع تأثيرها في محافظات الشمال.

وإلى جانب المصاعب التي يولّدها حلفاؤه فإن على رئيس الوزراء القادم مواجهة مطالبات زعامات حزبه وبالذات المرشّحَين لوزارة الداخلية كلاوديو سكايولا وجوزيبي بيزانو اللذين توليّا نفس المنصب في حكومة بيرلوسكوني الثانية بالتتابع وهما بانتظار عودة أحدهما إلى قصر فيمينالي (مقر وزارة الداخلية) بعد أن كان الرئيس المقبل كرر غير مرة خلال الحملة الانتخابية أن العديد من الوزراء سيعودون إلى مناصبهم السابقة، إلاّ أن كرسي الداخلية يبدو «مُحتلاً» منذ الآن من قبل رابطة الشمال.

روما ـ عرفان الزهاوي