«غادروا منزلكم .. أو يكون مصيركم الموت» كلمات لا تزال تتذكرها امرأة عراقية تدعى أم كرار ، حتى بعدما عادت إلى منزلها في منطقة حي الخضراء غرب بغداد الذي كانت قد تركته مع ولدها وابنتيها إثر مقتل زوجها أمام أنظارهم في يوليو من العام الماضي على يد مسلحين وجهوا لهم هذا التهديد.

وفي بادئ الأمر، طلبت أم كرار النجدة من جيرانها إلا أن أحدا لم يستجب، فاتصلت بأقارب لها ذوي نفوذ أجروا اتصالات بالجيش العراقي الذي أرسل من انتشلوا جثة الزوج، وتم نقلها وابنتيها خارج العراق للعلاج. ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة أم كرار مع عائلتها في المهجر، لتفتح صفحات بعيدة عن حياتها القديمة وذكرياتها.

ولدى عودتها في نهاية المطاف لمنزلها فوجئت أم كرار بوجود غرباء أخبروها بأنهم مهجرون من منطقة أخرى وأن أحد الأشخاص دلهم على هذا المنزل ليقطنوا فيه ريثما يتم ترتيب أمورهم. وكانت هذه العائلة سنية هجرت من منطقة الحسينية شمال شرق بغداد.

ويقول رب العائلة ويدعى أبو عبد القادر أنه كان يمتلك دارا في منطقة الحسينية يقطنه منذ 15 عاما ، إلا أن الأشهر التي أعقبت تفجير مرقد الإمامين العسكريين في مدينة سامراء أوائل عام 2006 «كانت ذا واقع أليم إذ كانت أنفاسنا تحسب من قبل الميليشيات المسلحة الذين لم يتورعوا عن قتل وسحل أي سني في تلك المنطقة ولقد تسلمت عدة تهديدات بالقتل أو الرحيل من المنطقة لكني لم استجب في البداية».

وتابع بالقول: «إلا أن عملية إطلاق النار على باب داري جعلتني اتخذ قرارا سريعا بضرورة ترك المنزل والهجرة مع عائلتي المكونة من والدتي وزوجتي وخمسة أطفال إلى سوريا، وكان ذلك في منتصف عام 2006 حيث بحثت عن عمل هناك لكني لم افلح وبقينا نعيش على المساعدات كي نواصل الحياة في رحلة متعبة ومملة في سوريا على أمل أن تنفرج الأزمة ونعود إلى دارنا في القريب وهذا الأمل استمر يراودنا دون أي بادرة لتحقيقه».

ومضى عبد القادر قائلا: «ومع تأزم أمورنا المالية وصعوبة العيش في سوريا بعد سنة وثلاثة أشهر، قررنا مع عدد من العائلات العراقية التي كانت تشاركنا همومنا العودة إلى الوطن وسكنت في دار أخي في حي الخضراء وخلال حضوري لصلاة الجمعة جلس إلى جانبي أحد الرجال عرفني به أخي بأنه مهتم بمساعدة المسلمين وحل مشاكلهم، وعندما طرحت مشكلتي أرشدني إلى الدار التي اتخذتها للسكن متمنيا عودة أهله للتفاهم معهم حول قيمة الإيجار الذي يرغبون باستلامه مقابل الفترة التي سكنت فيها بالمنزل».

وتفيد الأرقام الرسمية لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية بأن عدد العراقيين الذين تركوا مناطقهم بعد تفجيرات سامراء بلغ مليوني عراقي ،منهم مليون ومئتا ألف داخل العراق و800 ألف خارجه إضافة للمهجرين العراقيين في الخارج الذين هربوا منذ زمن النظام السابق، والآخرين الذين التحقوا بهم عند سقوط النظام بالإضافة إلى أصحاب رؤوس الأموال العراقيين الذين هددوا أو اختطفوا وكذلك العلماء والأطباء وغيرهم ممن هاجروا تجنبا لأعمال العنف حتى قبل تفجيرات سامراء.(د ب ا)