فرض التلويح الأخير لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بـ «الحرب المفتوحة» حالة من الترقب على الساحة السياسية العراقية، فتحت معها الباب أمام طروحات مختلفة تتناول نتائج وانعكاسات «المواجهة الموسعة» بين جيش المهدي والقوات الأميركية والعراقية.. إذا وقعت.

ووسط هذه التجاذبات، بدأت مجموعة من الأسئلة تحفر موقعا متقدما لها في المعترك السياسي، حاولت «السفير» رصد ردود عراقية متنوعة عليها: لمن يكون الانتصار إن حصلت المواجهة؟ وهل هناك خاسر؟ وماذا سيكون موقع مقتدى الصدر بعدها؟ هل يخرج ضعيفاً، أم قوياً بقاعدته الجماهيرية الواسعة؟

يقول الناطق الرسمي باسم الصدر الشيخ صلاح العبيدي ان «الكل خسر.. الطرفان سيخسران، وهذا بديهي لأن المواجهة ان حصلت فستكون بين أبناء الشعب العراقي الواحد».

ويضيف أنه «إذا كانت الحكومة تلح في موضوع استهدافها للصدريين ولجيش المهدي، فما كان من السيد مقتدى إلا أن يعلن الحرب المفتوحة ضد الاحتلال وهو واجبنا الوطني والشرعي تجاه العراق».

ويلقي العبيدي بمسؤولية المواجهة ان حصلت على عاتق الحكومة، قائلا إن «على الأطراف الأخرى ان تختار ما تريد.. من الوهلة الأولى دعا السيد مقتدى إلى حل هذا الموضوع بالحوار سيما وان هناك انعدام ثقة بين الحكومة والشعب، وعليه كان يجب بحث الأسباب التي أدت إلى فقدان تلك الثقة بين الطرفين».

من جهته، يقول النائب السابق كريم البخاتي انه «في حال انتصر الصدريون وأبناؤهم، يبقى بين هؤلاء المنخرطين في قوات الشرطة والجيش، لذا فإن العملية ستعود بالخسارة على كل الشعب العراقي.. التيار سيخسر أبناءه والحكومة كذلك ستخسر الكثير». ويوضح أنه «في المحصلة النهائية، سيكون التيار الصدري بقاعدته الشعبية الكبيرة المنتصر الكبير والخاسر الكبير في آن واحد. لكنه اعتبر ان العقاب الجماعي الذي تمارسه الحكومة بحق العراقيين سيجعلها الخاسر الوحيد، سيما وان قاعدة كبيرة من الجماهير كانت قد انتخبت تلك الحكومة.

ويشدد البخاتي على ان الحكومة «لم تميز بصورة استخباراتية وأمنية بين المسيء والبريء، فكان العقاب جماعيا وقتلوا الأهالي بعذر الخارجين عن القانون.. إنها مؤامرة على الشعب وبالتالي خسرت الحكومة شعبيتها». ويضيف أن «نية الحكومة صحيحة في ما يتعلق بفرض القانون وتنظيف المجتمع من المجرمين، ولكن الآلية التي تنتهجها خاطئة»، داعيا إلى «العودة للمرجعية لحل لحفظ ماء وجه الطرفين اذا كان هناك أي تناقض بين الحكومة والتيار الصدري».

ويرى عضو القائمة العراقية في البرلمان عزت الشابندر، ان الصراع الحالي «ما هو إلا مواجهة بين الأطراف السياسية، سيما وان التيار الصدري يعد جزءاً من العملية السياسية.. وفي المقابل هناك حكومة منتخبة في ظل وضع مأساوي». ويقول الشابندر انه «لا رابح في هذه الحرب.. من ينتصر هم أعداء العراق ومن يخسر هم العراقيون».

ويعطي الشابندر بعداً خارجياً للمواجهة قائلا إن «مقتدى الصدر ليس طرفا أساسيا في هذه المواجهة، ان الطرفين الأساسين هما الولايات المتحدة وإيران التي ستخرج منتصرة لأنها استطاعت أن تخلط الأوراق بذكاء.

أما النائب عن كتلة الائتلاف والقيادي في حزب الدعوة الحاكم، علي الأديب، فيقول إن «الحكومة تملك الحق الكامل في محاربة جميع المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون.. المستقبل السياسي للبلاد والتوجهات العامة السائدة في الأوساط السياسية حول تصفية الميليشيات يوحيان بأن الحكومة ستتمكن من إنهاء جميع المظاهر المسلحة ومن بينها جيش المهدي.. أما التيار الصدري فله الحق في الاستمرار في العملية السياسية واعتقد أن السيد مقتدى سيخسر الكثير من شعبيته بعد انتهاء المواجهات مهما كانت النتيجة».

ويحاول محلل سياسي، فضل عدم الكشف عن اسمه، اختصار النظرة العامة بالقول إن «الرأي العام يتمنى ان يعم القانون وان يطبق ضد تلك المليشيات لأنها تعد من اخطر المليشيات في البلاد». ويضيف أنه «في حال تحقق الانتصار على هذا التيار، فيجب ان تكون هناك جولات أخرى مع مليشيات مبطنة، سيما وإننا سمعنا ان هناك مثلا 28 ميليشيا في البصرة وحدها».

ويختم المحلل السياسي بالقول ان «على الحكومة أن تنتهز الفرصة.. مقتدى الصدر بمثابة غطاء وعندما يتلقى الضربات سيسقط سياسياً».

بغداد ـ أميمة العمر