أدانت الأمم المتحدة عبر مقررها الخاص بأوضاع حقوق الإنسان في الصومال مقتل مدنيين وسط تجدد التصعيد في القتال وهو ما وصفته بـ «المجزرة» وطالبت بتحقيق، بالتزامن مع نقاشات بين الدول الغربية في مجلس الأمن الدولي (فرنسا وأميركا وبريطانيا) لإعداد مشروع قرار لمكافحة القرصنة الصومالية. فيما عثر على ستة قتلى بينهم أربعة رجال دين بعد المعارك الأخيرة في العاصمة مقديشو.
وعثر على القتلى الجدد أمس ليرتفع إلى 63 عدد القتلى الذين سقطوا في هذه الاشتباكات. ومع العثور على هذه الجثث يرتفع عدد رجال الدين الصوفيين الذين قتلوا في هذه المعارك إلى 13 بعد العثور الاثنين على جثث تسعة رجال دين بالقرب من مسجد الهداية شمال مقديشو بحسب شهود عيان. وأوضحت مصادر صومالية أنه تم العثور على رجال الدين الأربعة في مرآب في حي وهار ادي (شمال) بعد انسحاب القوات الإثيوبية التي تدعم الحكومة الصومالية من المنطقة.
واتهمت فادومو عبداللهي شقيقة أحد رجال الدين، الجيش الإثيوبي بقتل رجال الدين الأربعة. وقالت لوكالة «فرانس برس»: «لا استطيع توضيح عملية القتل الوحشية التي ارتكبتها القوات الإثيوبية. جروا شقيقي وزوجي ورجلين آخرين خارج منازلهم وقتلوهم برصاصة في الرأس في مرآب قرب منزلي».
ويسود هدوء حذر منذ الاثنين في المدينة بعد المعارك الشرسة التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع بين القوات الحكومية مدعومة بالجيش الإثيوبي والمتمردين الإسلاميين.
في هذه الأثناء، طالب مقرر الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان د. غانم النجار بفتح تحقيق حول «مجازر» ارتكبت بحق عشرات المدنيين خلال المعارك التي شهدتها مقديشو في نهاية الأسبوع بين القوات الحكومية والإسلاميين.
وقال النجار في بيان ان «استخدام الأسلحة الثقيلة في مناطق يقطنها مدنيون أسفرت، وفق معلومات، عن مقتل 81 مدنياً وإصابة أكثر من 100 آخرين». وشدد على أنه «ينبغي إجراء تحقيق سريع وحيادي حول هذه المجازر»، مشدداً على ضرورة إرساء سلام في الصومال يقوم «على العدالة والحقيقة وإلزامية المحاسبة». وأبدى قلقه خصوصاً حيال مقتل العديد من رجال الدين.
وفيما يتعلق بقضية القرصنة المتزايدة من قبل بحارة مسلحين صوماليين، قال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة ان بلاده والولايات المتحدة وبريطانيا تعكف على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي سيجيز للدول محاربة القرصنة قبالة ساحل الصومال وكافة مناطق الملاحة البحرية.
وقال السفير الفرنسي جان موريس ريبير لوكالة «رويترز»: «نحن الفرنسيون والأميركان وبدعم من البريطانيين وآخرين نريد ان يكون لدينا قرار بشأن القرصنة»، وأضاف ان الأطراف الثلاثة «بصدد الاتفاق على تفاصيل القرار بما في ذلك النطاق والجوانب القانونية».
وقال ريبير ان هناك مسائل قانونية معقدة متعلقة بإعداد مشروع القرار، لكنه أضاف ان من المحتمل ان تكون مسودة مشروع جاهزة بحلول مطلع الأسبوع المقبل. ومضى قائلاً إن «الفكرة هي إعطاء تفويض ودعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى مكافحة القرصنة بتنظيم دوريات والرد على أعمال القرصنة واتخاذ أكبر عدد ممكن من التدابير الوقائية» لحماية قانون البحار.
وأدى تصاعد حوادث خطف السفن للمطالبة بفدية في المياه البحرية المقابلة للصومال إلى جعلها واحدة من أكثر مناطق الملاحة خطورة في العالم.
من جانبه، قال الناطق باسم بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ريتشارد جرينيل: «نعتقد ان هذه قضية مهمة جداً ونريد دفعها قدماً في أسرع وقت ممكن... بالنظر إلى الأحداث التي وقعت مؤخراً فان هناك حاجة ماسة إلى أن يدرس مجلس الأمن هذا الأمر على الفور».
