فشل باراك أوباما مجدداً في فرض نفسه في إحدى الولايات «الكبرى»الأميركية، وهو المرشح الطامح لمصالحة أميركا مع نفسها. وفازت منافسته هيلاري كلينتون في ولاية بنسلفانيا بعدما فازت في اوهايو وتكساس ونيويورك وكاليفورنيا ونيوجرزي. وان كان يبقى الأوفر حظا بفارق كبير في الانتخابات التمهيدية المقررة في السادس من مايو في ولاية كارولاينا الشمالية (جنوب شرق) الموازية لبنسلفانيا من حيث عدد المندوبين، فيتعين عليه وضع استراتيجية للتصدي لتكتيك كلينتون التي وضعته في موقع الدفاع،، فيما يؤكد المقربون منه انه قادر على مواجهة رياح العواصف من خلال حسم المعركة في مايو المقبل بتوجيه ضربة قاضية لهيلاري.وأدت عبارة صدرت عن سناتور ايلينوي بشأن «مرارة الأميركي العادي الذي يتمسك بالديانة والأسلحة النارية والعداء للأجانب والمهاجرين غير الشرعيين»، إلى تحريك الجدل حول من هو المرشح الأنسب لمواجهة الجمهوري جون ماكين في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر. ولم ينجح اوباما الذي اتهمته كلينتون وكذلك جون ماكين بأنه «نخبوي»، في تخطي هذه الهفوة بسهولة خصوصا وأنها جاءت بعد كلام موضع جدل صدر عن مرشده الروحي السابق القس جيريميا رايت واعتبر معاديا لأميركا. وإذ هنأ اوباما منافسته على فوزها، وضع نفسه منذ مساء الثلاثاء على مسافة منها معتبراً أنها تمثل «سياسة (واشنطن) البالية».ويعتبر المعلقون السياسيون أن الحملة الكثيفة التي استهدفت اوباما نالت بعض الشيء من هالته. ورأى الصحافي المحافظ ديفيد بروكس أخيرا أن «الحملة بدلته»، معتبرا انه «بات أكثر ميلا إلى اليسار، انه يشبه مرشحا تقليديا يتبادل انتقادات مع خصمه».وبعدما كان اوباما، السناتور الوحيد الأسود في الولايات المتحدة، يصف نفسه حتى وقت قريب بأنه «شخص هزيل يحمل اسما غريبا»، بدل هذا الوصف أخيرا قائلا «قد أكون هزيلا، لكنني صلب».والسناتور المندوب عن شيكاغو ولد عام 1961 في هاواي من زواج قصير بين طالب كيني وأم بيضاء من وسط الولايات المتحدة الغربي وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة هارفارد المرموقة. وهو يتمتع بصورة المثقف المرهف والشخص النزيه.

هيلاري امرأة حديدية لا تستسلم أبداً بفوزها في الانتخابات التمهيدية في بنسلفانيا، نجحت هيلاري كلينتون المرأة التي لا تستسلم أبدا، في إنقاذ ما هو أساسي لمتابعة حملتها، بدون أن تحقق فوزا كاسحا على منافسها باراك اوباما. لكن إصرارها على عدم الانسحاب من المنافسة رغم تضاؤل حظوظها جعلها تكسب قلوب الأميركيين الذين أثبتت لهم في ولاية بنسلفانيا أنها المرأة الحديدية التي ترفض الاستسلام بنجاحها في قلب موجة الرياح لصالحها.فسناتورة نيويورك البالغة من العمر 60 عاما فازت في الانتخابات التمهيدية، التي كان لا بد أن تكسبها للحفاظ على فرصها في تحقيق طموحاتها الرئاسية. لكن هذا النجاح قد لا يكون كافيا للتعويض عن تأخر الأميركية الأولى السابقة التي تطمح إلى أن تصبح أول سيدة للبيت الأبيض.

وللاحتفاظ بقاعدتها الانتخابية المتمثلة بالبيض وخصوصا المسنين والذين لا يحملون شهادات جامعية، قامت كلينتون في بنسلفانيا بحملة دعائية مكثفة تضمنت أشرطة الفيديو أثارت انتقادات كبيرة من قبل منافسها أوباما. وان كانت أقرت بان منافسها يمكن أن يهزم المرشح الجمهوري جون ماكين في الانتخابات الرئاسية، فذلك لتضيف بأنها ستكون رئيسة أفضل من الاثنين معا.

وركزت هيلاري كلينتون السناتورة الناجحة وزوجة بيل كلينتون المخدوعة حملتها على كفاءاتها وخبرتها في مواجهة ما يتمتع به منافسها باراك اوباما من شباب وحضور قوي وجاذب.

وكانت حملتها الرئاسية لفترة طويلة بمثابة تتويج للسيدة الأميركية السابقة (1993-2001) التي دخلت معترك السياسة من خلال الحركة الاحتجاجية على حرب فيتنام. وما إن خرجت من البيت الأبيض مع انتهاء ولاية زوجها الرئاسية حتى بدأ المراقبون يطلقون تكهنات بشأن ترشحها للرئاسة. وظهرت حملاتها للفوز بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك في العامين 2000 و2006 بمثابة تدريب يحضرها لخوض سباق البيت الأبيض.

وقبل أشهر قليلة كانت سناتورة نيويورك ترى أن الطريق مرسومة أمامها لتكون أول رئيسة للولايات المتحدة. لكن ما لبثت أن تدفقت موجة أوباما بفوزه منذ يناير ب28 ولاية في مقابل 17 لكلينتون. ولم تنته المواجهة بين هذين المنافسين وتبدو المعركة صعبة ومحتدمة ناهيك عن الديون التي تراكمت على المرشحة.