طرد قطاع غزة بشكل مؤقت «شبح الظلام»الذي كان يخيم عليه،إثر معاودة إسرائيل إمداد محطة توليد الكهرباء في مدينة غزة بالفيول بكمية تكفي لثلاثة أيام فقط، وذلك بعدما علقت هذه العملية لأسبوع، لكن هذه الخطة لم تمنع مؤسسة «الضمير» الحقوقية الفلسطينية من التحذير من كارثة إنسانية، مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتجه نحو«الانهيار الكامل».
وقالت ناطقة عسكرية إسرائيلية انه «تم نقل مليون ليتر من الفيول مخصصة لمحطة توليد الكهرباء في غزة عبر معبر ناحال عوز الذي فتح مجددا صباح أمس». وأغلق معبر ناحال عوز في شمال قطاع غزة والذي تستخدمه إسرائيل لامداد القطاع بالوقود، منذ هجوم فلسطيني في التاسع من ابريل استهدف منشآته وأسفر عن مقتل حارسين إسرائيليين.
ورغم معاودة عملية الامداد بعد أيام من الهجوم، فقد علقت بعد أسبوع إثر مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين قرب المعبر في عملية إسرائيلية استهدفت مقاومين فلسطينيين في قطاع غزة.
ونقلت منظمة «غيشا» الإسرائيلية غير الحكومية الثلاثاء عن مدير محطة الكهرباء رفيق مليحة في رسالة ان «شركة كهرباء غزة ستضطر إلى إغلاق المحطة في شكل كامل اعتبارا من مساء أمس الأربعاء في حال لم يتم تزويدها بكميات كافية من الفيول». وبعد هجوم التاسع من ابريل، قلصت إسرائيل إلى النصف إمدادات الفيول إلى محطة توليد الكهرباء وأوقفت إمدادات الوقود والديزل للسائقين.
من ناحيته قال نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية كنعان عبيد، في تصريح له أمس إن«هناك وعودا بإدخال ما بين 800 ألف- مليون ليتر من السولار المخصص للمحطة، ما يعني تشغيل المحطة بشكل جزئي لمدة ثلاثة أيام». وأضاف عبيد إن «ناقلات الوقود من معبر (ناحال عوز) بدأت بالعمل والوصول إلى المحطة، وذلك بحسب ما هو مقرر». وقال «لم تصل أية معلومات أو وعود جديدة بإدخال وقود للمحطة خلال اليومين المقبلين».
أما رئيس هيئة البترول الفلسطينية مجاهد سلامة فقال أمس إن استئناف إمداد قطاع غزة بالوقود «جاء عقب جهود حثيثة بذلتها الرئاسة الفلسطينية وحكومة تسيير الأعمال».
وأضاف: «منذ العملية التي حدثت على معبر ناحل عوز في التاسع من هذا الشهر تم إغلاق المعبر لعدة أيام وبعد جهود من قبل الرئاسة الفلسطينية ورئاسة الوزراء تمكنا في يوم الأربعاء والخميس الماضيين من إدخال كميات لمحطة توليد الكهرباء».
من ناحيته نقل مصدر رسمي مصري أمس عن مسؤول رفيع المستوى في القاهرة قوله إن جهود بلاده نجحت بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي لإعادة ضخ الوقود إلى قطاع غزة.وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية فإن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، عزا قرار إسرائيل بضخ السولار إلى محطة كهرباء غزة إلى جهود بذلتها مصر.ولم يكشف المسؤول طبيعة الجهود، التي بذلتها القاهرة، إلا انه قال ان «الهدف هو توفير الطاقة اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية لاسيما المستشفيات في القطاع الذي استولت فيه حركة حماس منذ ما يقارب العام».
في موازاة ذلك أكد خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في قطاع غزة، امس أن الأوضاع الإنسانية في القطاع أخذه ب«الانهيار» بسبب الحصار الإسرائيلي.
وقال أبو شمالة في اتصال مع إذاعة «صوت فلسطين» إن «قطاع غزة منذ أشهر طويلة يعيش في حصار والجميع يراقب ذلك، وخلال الفترة الأخيرة يبدو أن الأمور آخذة في التصاعد لتصل إلى حالة من الشلل التام في كل مناحي الحياة». وأضاف: «لكم أن تتخيلوا أن أكثر من 80 بالمئة من وسائل المواصلات قد توقفت تماماً وبعض مناطق قطاع غزة تحولت إلى مناطق أشباح بسبب عدم وجود أي نوع من المركبات تسير في شوارعها، بسبب عدم تزويد إسرائيل لقطاع غزة بالوقود».
مقبرة رمزية لضحايا الحصار
دشنت جماعة دينية موالية لحركة« حماس» أمس مقبرة رمزية أمام بوابة معبر رفح على الجانب الفلسطيني من الحدود بين مصر وقطاع غزة، وذلك للمرضى المتوفين جراء الحصار المفروض على قطاع غزة.
وضمت المقبرة عشرات القبور لهؤلاء المتوفين الذين بلغ عددهم أكثر من 130شخصا كتبت عليها أسماؤهم.وقال مروان أبو راس رئيس رابطة علماء فلسطين، التي دشنت المقبرة بالتعاون مع وزارة الأوقاف في الحكومة المقالة، إن «للمقبرة على الحدود الفلسطينية المصرية دلالة سياسية هامة ورسالة مناهضة لكافة الأطراف التي تشارك في هذا الحصار».
ودعا أبو راس الدول العربية والإسلامية«لرفع الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي بات على شفا كارثة إنسانية بسبب اشتداد الحصار ونفاد الوقود».
