عبر مسؤولون سياسيون إسرائيليون عن تخوفهم من تضرر العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، في أعقاب الكشف عن اعتقال المواطن الأميركي اليهودي بن عامي كاديش، بتهمة التجسس لإسرائيل قبل سنوات طويلة.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، الذي يقضي عطلة الفصح اليهودي في هضبة الجولان، أصدر تعليمات لطاقم مكتبه بإجراء تدقيق شامل في علاقة إسرائيل مع كاديش وما إذا تم تجنيده من جانب الاستخبارات الإسرائيلية».
ويتلقى أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني تقارير حول القضية بصورة متواصلة لكن مصادر في مكتب أولمرت قالت «إننا لا نعرف شيئا عن الموضوع وندرس تفاصيله».
وقدمت الولايات المتحدة لائحة اتهام ضد كديش أول من أمس جاء فيها أنه «سلم إسرائيل وثائق بالغة السرية تتعلق بسلاح نووي وصفقة بيع طائرات مقاتلة من طراز (إف-15) للسعودية، وخصوصا الأجهزة الموجودة في هذه الطائرات، ومعلومات حول منظومة صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ».
وبحسب لائحة الاتهام فإن «كاديش، البالغ الآن 83 عاما وكان يعمل مهندسا عسكريا، زود مشغله الإسرائيلي يوسي ياغور، الذي عمل في القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، بالوثائق خلال الأعوام 1975 -1981 ». وكان ياغور يحضر إلى منزل كديش في ساعات الليل ويقومان بتصوير الوثائق في قبو المنزل ثم يعيد كاديش هذه الوثائق إلى أرشيفها في صبيحة اليوم التالي.
وكان الكشف عن القضية أول من أمس قد عصف بشدة بإسرائيل وعبّر مسؤولون سياسيون عن أملهم بألا تُوتر الأجواء مع الولايات المتحدة خصوصا مع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إسرائيل في منتصف شهر مايو المقبل.
وكانت إسرائيل قد أكدت للولايات المتحدة بعد القبض على الجاسوس الإسرائيلي في أميركا جوناثان بولارد في العام 1985 إنها لم ولن تشغل جواسيس آخرين في الولايات المتحدة، لكن الكشف عن قضية كاديش اثبت أن تأكيد إسرائيل لم يكن صحيحا ما قد يؤدي لنشوء أزمة ثقة بين الدولتين.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إنه «لا شك أن وجود قضية تجسس كهذه في الأجواء هي أمر غير مريح بتاتا لإسرائيل، وكانت هناك أحاديث أن يقدم الرئيس بوش لدى زيارته إسرائيل بادرة نية حسنة لإسرائيل ويطلق سراح بولارد والآن أصبحت الأمور تبدو معقدة أكثر بكثير».
من جانبه اعتبر عضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست يوفال شطاينيتس في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن «قضية كاديش وعلى الرغم من أنها محرجة لإسرائيل إلا أنها لن تؤثر على العلاقات الإسرائيلية -الأميركية».
وقال شطاينيتس إن «هذه قضية جرت قبل ثلاثة عقود والأميركيون يعرفون جيدا ما يمكنني تأكيده كرئيس سابق للجنة الخارجية والأمن بأنه منذ الكشف عن قضية بولارد في العام 1985 فإن إسرائيل لا تجمع معلومات استخباراتية ولا تجند عملاء ولا تتلقى مواد تبدو أنها سرية في الولايات المتحدة أو ضدها».
من جانبه قال رئيس الموساد السابق وعضو الكنيست داني ياتوم «أعتقد أن ما يقلق الأميركيين هو الشعور بأن إسرائيل قالت لهم كل الحقيقة قبل عقدين عندما تفجرت قضية بولارد وقد سأل الأميركيون إذا ما كان هناك أشخاص آخرون شغلتهم إسرائيل أو أنها تشغلهم وإسرائيل قالت لا، ومثلما أرى الأمور فإنه لا توجد علاقة بين الطريقة التي عمل بها بولارد والطريقة التي عمل بها، إذا عمل، بن عامي كاديش».
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن «كاديش تواجد في البلاد قبل قيام إسرائيل وحتى أنه كان عضوا في منظمة (الهاغناة) العسكرية الصهيونية ولذلك فإن علاقته بإسرائيل ليست موضع شك».
ونفى مقربون من الوزير الإسرائيلي رافي ايتان أي علاقة للأخير بكاديش علما أن ايتان كان مسؤول المخابرات الإسرائيلية في الوقت الذي جند فيه بولارد.
