جاء الإعلان عن جيش المهدي خلال خطبة ألقاها مقتدى الصدر بعيد سقوط بغداد في أيدي قوات الاحتلال. ومنذ ذلك الحين، بدأت حملات التشجيع على الانتساب والانخراط في هذا التنظيم من خلال مكاتب استحدثت بالقرب من المساجد.

لكنّ البعض يعتبر أنّ الإمام محمد صادق الصدر، الذي اغتاله نظام الرئيس السابق صدام حسين في العام 1999 مع اثنين من أبنائه، هو من كان وراء تأسيسه كـ «جيش عقائدي سري» في النجف.

واحتفل جيش المهدي بتخريج أول كتيبة له في البصرة في أكتوبر العام 2003، فيما ظهرت قدرته القتالية في العام 2004، حين خاض مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في شوارع بغداد والنجف بعدما قتلت القوات الأميركية متظاهرين من أنصار الصدر محتجين على إغلاق صحيفة «الحوزة الناطقة» بتهمة التحريض على القتل.

ويرى ممثل مقتدى الصدر الشيخ حسن الزرقاني أنّ جيش المهدي عبارة عن هيئات شعبية تقاوم المحتل ولها حياتها ووظائفها الطبيعية، وليس جيشاً نظامياً متفرغاً. ويرفض الإشارة إلى جيش المهدي على أنه «ميليشيا»، موضحاً أنّ الميليشيا تعني «القوة المسلحة التي تنازع الدولة في صلاحياتها»، في حين أن التيار الصدري يحمل السلاح للدفاع عن أبناء مناطقه بسبب ضعف الحكومة.

وفي حين يرفض مسؤولو جيش المهدي تحديد أعداد المنضوين في صفوفه، يقدر خبراء أميركيون عديده بما لا يقل عن 60 ألف عنصر، بحسب تقرير نشرته «مجموعة العراق الإحصائية» في يناير العام 2006.

ويعارض جيش المهدي، الذي تعرض لانشقاقات في الفترة الأخيرة، حكومة نوري المالكي متهماً إياها بالعمل مع الاحتلال ومحاباة منافسه الرئيسي المجلس الإسلامي العراقي الأعلى بزعامة عبدالعزيز الحكيم. في المقابل، يتهم السنة جيش المهدي بارتكاب أعمال عنف ضدهم بعدما كانت العلاقات جيدة بين الطرفين حتى أواخر العام 2005، فيما يسعى آخرون إلى الزج باسمه في أعمال عنف مذهبية الطابع منذ تفجير ضريح الإمامين العسكريين في سامراء في 22 فبراير 2006.

ويدأب الاحتلال، في أكثر من مناسبة، على تزكية هذه الاتهامات، حيث أشار تقرير أصدره البنتاغون في نوفمبر العام 2006 إلى أنّ «وجود عناصر من جيش المهدي في صفوف قوات الأمن العراقية ينمي الإحساس بالاضطهاد لدى السنة».

وفيما يؤكد الصدر ومسؤولون آخرون في التيار الصدري، أنهم يعملون على تطهير جيش المهدي من العناصر غير المنضبطة الضالعة في أعمال العنف، يتساءل بعض المحللين عما إذا كانت سلطة مقتدى الصدر على هذا التنظيم تآكلت بعض الشيء بسبب حجم الميليشيا الذي تنامى بشكل كبير منذ تشكيلها حتى اليوم.

تقرير: وسام متي