انتقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الدول المجاورة للعراق أمس قائلاً إنها لا تبذل جهداً كافياً لتقوية علاقاتها مع بغداد أو لتخفيف أعباء الديون عنها، وزاد بانتقاد دول الجوار المشاركة في المؤتمر الوزاري الثالث لجيران العراق الذي اختتم بالكويت أمس لتقاعسها عن وقف تسلل المتشددين إلى العراق. فيما أجمعت كلمات الوزراء والمسؤولين المشاركين في المؤتمر على أهمية تدعيم الأمن والاستقرار في العراق ودعم جهود حكومته إزاء المصالحة الوطنية.
وقال المالكي في كلمة ألقاها في المؤتمر «ان هناك بعض الدول التي لا ترتبط معنا بعلاقات كالتي تجمعنا مع الدول العربية قامت بشطب ديونها على العراق، ولم نجد مبادرات مماثلة من الدول العربية». وأضاف «من الصعب ان نجد تفسيراً لعدم وجود تمثيل دبلوماسي للدول العربية مع ان دولاً أجنبية احتفظت بسفاراتها ولم تتذرع بالحجج الأمنية، ونحن نرحب ببعض المبادرات التي صدرت من قبل البعض لفتح سفارات، وسنوفر لها الدعم الأمني».وطالب المالكي بألا يضع أحد نفسه بديلا عن الشعب العراقي ويفكر بدلا عنه كما اننا لا نقبل أية وصاية تفرض على شعبنا، اذ ان دستورنا لا يسمح بأن ننحاز لأي دولة على الأساس القومي والطائفي. وأشار المالكي إلى ان التعهدات التي تعهدت بها بعض الدول العربية تعكس رسالة ايجابية للإعمار والأمن في العراق.
وحث المالكي الدول المجاورة على بذل المزيد من الجهود لمنع المتشددين من العبور إلى العراق. مشيرا إلى حالة التقاعس عن وقف عبور هؤلاء لحدود دول الجوار ودخول العراق للمشاركة في أعمال العنف. وقال المالكي «جئت احمل رسالة العراق بكل مكوناته وقادته وقواه السياسية بأن العراق قد تجاوز الأزمات والانقسامات».
وأضاف المالكي أن مبادرة المصالحة الوطنية قارب نجاة لجميع العراقيين. بدوره أكد الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي في كلمته على اهتمام بلاده البالغ بأمن العراق واستقراره وعلى إدانة أعمال الإرهاب بكافة أشكاله التي يعانى منها العراق.
وقال رئيس الوزراء الكويتي «نود التأكيد على أهمية الالتزام بمبدأ عدم التدخل في شؤون العراق الداخلية.. فرغم الأواصر القومية والعرقية والدينية والتاريخية التي تربط دول الجوار بالشعب العراقي الشقيق إلا أن فتح باب التدخل وتصدير الخلافات السياسية له يحيلانه إلى ميدان للصراع المسلح ويهدد أمنه واستقراره مما يؤثر على أمن واستقرار المنطقة كلها».
من جانبه دعا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو العراق والدول المجاورة إلى خلق جو من الحوار والاتفاق لمساعدة الحكومة العراقية في خطواتها لاستتباب الأمن والاستقرار في العراق. بدوره أعرب وزير خارجية إيران منوشهر متقي عن دعم بلاده الكامل للبرامج السياسية والأمنية للحكومة العراقية غير انه اتهم القوات الأجنبية في العراق بالتسبب باستمرار حالة الفلتان الأمني وتفعيل الخلافات وتعقيد الأزمات.
وأشار إلى «بزوغ فجر عراق جديد» فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران وتوطيد علاقات حسن الجوار والالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف. وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم انه رغم تحدث بعض التقارير عن تحسن الوضع الأمني في العراق إلا ان هذا التحسن يبقى مؤقتاً ما لم يقترن بتحقيق المصالحة الوطنية عبر التوافق الوطني بين كافة مكونات الشعب العراقي.
وجدد تأكيد سوريا على ضرورة مراجعة المواد الخلافية في الدستور العراقي وعلى حل جميع المليشيات لتكون مدخلا للمصالحة الوطنية. في السياق أشاد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ب«جدية وصلابة» الحكومة العراقية في مجال التصدي للميليشيات المسلحة وبسط سلطة الدولة ومكافحة الإرهاب.
وأشار إلى «معلومات متواترة عن استمرار التدخلات الخارجية المرفوضة في الشأن الداخلي للعراق وتقديم الدعم المالي والعسكري المشبوه لبعض الميليشيات والأحزاب العراقية في انتهاك فاضح لسيادة العراق والعبث في هويته الوطنية». أما رئيس الوفد المصري إلى الاجتماع مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية محمد بدر الدين زايد فلفت إلى ان العراق قطع في الأشهر الأخيرة خطوات هامة على صعيد مكافحة العنف والإرهاب في الداخل.
وشارك في المؤتمر وفود على مستوى وزراء الخارجية وأخرى رفيعة المستوى من 29 دولة ومنظمة إقليمية ودولية من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ومصر والأردن وإيران وسوريا وتركيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والصين وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان وروسيا والسويد إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة ورئاسة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية.
عبد الله بن زايد : الإمارات ملتزمة بالعمل ثنائياً وجماعياً لمصلحة الشعب العراقي
أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، على ان دولة الإمارات ملتزمة بشكل ثنائي، ومن خلال الأطر الجماعية القائمة، من أجل خير العراق ومصلحة شعبه ومن أجل مسيرة السلام والأمن، والتقدم في إقليمنا وفي العالم. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سموه في الجلسة المغلقة للاجتماع الموسع الثالث لوزراء خارجية دول جوار العراق..
وفيما يلي نص الكلمة:
«دولة نوري المالكي رئيس وزراء الجمهورية العراقية الشقيقة.. معالي الشيخ الدكتور محمد الصباح سالم الصباح نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الكويت الشقيقة.. أصحاب السمو والمعالي والسعادة الوزراء.. الأخوات والإخوة أعضاء الوفود..يطيب لي بداية أن أتوجه بالشكر الجزيل لدولة الكويت الشقيقة على استضافتها لنا ورعايتها لهذا الاجتماع وان نعبر كذلك عن سعادتنا للمشاركة فيه.
كما أود أن أنوه بأن دعوة الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لهذا الاجتماع الهام تعتبر تطورا إيجابيا في مسيرة اجتماعات دول جوار العراق..ان الدول الأعضاء في المجلس جيران للعراق ولها جميعا مصلحة في ان ترى العراق مستقرا وموحدا ومزدهرا.. إننا نتطلع إلى أن يكون العراق شريكا كاملا وفاعلا في هذه المنطقة وان يسهم بإيجابية وفعالية في خططها التنموية وان يستفيد منها أيضا لأن ذلك سيساعد على ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز الازدهار والرخاء في منطقتنا.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة.. إننا ننظر بتفاؤل كبير إلى التطورات الإيجابية الأمنية في العراق وكلنا أمل بأن تشهد هذه الأوضاع مزيدا من التحسن والتقدم لحقن الدماء ووضع حد للدمار الذي يدمي قلوبنا جميعا.
وفي هذا السياق فإننا نشيد بالجهود المبذولة لتحقيق التوافق السياسي والمصالحة الوطنية في العراق الشقيق ونتمنى أن تتواصل العملية السياسية حتى تحقق مبتغاها وما نتمناه جميعا لها فمن خلال هذا التوافق سيزدهر العراق بسواعد أبنائه وتكاتفهم وبوحدتهم ويستعيد دوره وتنقشع عن أجوائه كل ما يعكر صفوه ويعرقل مسيرة نموه واستقراره.
وفي الختام أؤكد أن بلادي ملتزمة بالعمل بشكل ثنائي ومن خلال الأطر الجماعية القائمة من أجل ان يسهم هذا الاجتماع في تحقيق ما نصبو إليه جميعا وأن يشكل منعطفا هاما في عملنا جميعا من أجل خير العراق ومصلحة شعبه العزيز ومن أجل مسيرة السلام والأمن والتقدم في إقليمنا وفي العالم. وشكرا مرة أخرى.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ».

