ضمن مسعى جدي وحثيث لتوسيع مدينة القدس لتمتد حتى غور الأردن أقرت الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس في الآونة الأخيرة سلسلة مشاريع استيطانية تعزز الطابع اليهودي لمختلف أنحاء المدينة خاصة الشرقي منها، وتمتد شرقا صوب نهر الأردن.
المشروع الأخير كان إقامة حي استيطاني جديد في منطقة رأس العمود في القدس الشرقية المحتلة. ويضم الحي الجديد الذي يحمل اسم معاليه ديفيد أكثر من 100وحدة سكنية وست مبان لمؤسسات كبيرة.
وقال رئيس دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي إن «الأراضي التي سيقام عليها الحي الاستيطاني كانت أراضي حكومية واستخدمتها الحكومة الأردنية كمبان عامة ومركز للشرطة الأردنية حتى الرابع من 1967».
وقال التفكجي انه «تم تحويل ملكية الأراضي من أراضي دولة إلى مؤسسات استيطانية بناء على اتفاق تم حديثا بين عطرات كوهونيم الاستيطانية والحكومة الإسرائيلية مقابل تبادل مساحات وأراض تشمل مركز الشرطة الذي تم إقامته في مشروع مستوطنة E1 الواقع في شرق المدينة على أراضي قرية الزعيم التي تقع بين فكي كماشة مستوطنة معاليه أدوميم من الشرق وإي1. (E1) من الغرب والشمال».
وقبل هذا المشروع بأيام صادقت بلدية القدس الإسرائيلية على إقامة 400 وحدة استيطانية في منطقة قلنديا على أراضي (مطار القدس ـ قلنديا) بعد مصادرة مساحات واسعة من أراضي قرى الجديرة ورفات وقلنديا. ويفصل المشروع الجديد قرية رفات عن قلنديا ويحاذي الشارع الاستيطاني 443 بشكل كامل الذي يربط القدس بتل أبيب.
وقال التفكجي إن «هذا المشروع جزء من خطة اكبر لإقامة 11500 وحدة استيطانية، وربط هذه المستوطنة في المستوطنات التي تقع خارج حدود بلدية القدس عن طريق أنفاق، مشيراً إلى أن المشروع على شكل قوس».
ورأى الخبير في الاستيطان في هذا المشروع «استكمالا لمشروع أولمرت وشارون الذي يهدف إلى عدم تقسيم المدينة مرة أخرى والحيلولة دون أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة بل تصبح القدس الشرقية والغربية تحت السيادة الإسرائيلية دون شريك فلسطيني واستحالة تقسيمها عملياً».
وأشار إلى أن للمشروع «بعداً سياسياً، موضحاً انه ضمن سلسلة من المشاريع الاستيطانية الجديدة التي بدأت بعد مؤتمر أنابوليس بهدف إحداث تغير ديمغرافي كبير داخل المدينة يحول دون تقسيمها وإعادة الجزء الشرقي منها للشعب الفلسطيني».
ويرى التفكجي في التوسع الاستيطاني الجاري في القدس مشروعا بعيد المدى لإقامة «القدس الكبرى».
وتصل حدود مشروع القدس الكبرى الإسرائيلي إلى غور الأردن من الجهة الشرقية والى منطقة بيتونيا ورام الله من الجهة الشمالية الغربية وغوش عتصيون في المنطقة الجنوبية الغربية.
وقال التوفكجي إن «مساحة المدينة وفق هذا المشروع الاستعماري تصل في النهاية إلى 10 في المدينة من مساحة الضفة الغربية». وشدد على أن «إقامة المشروع سيحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة»، مشيرا إلى انه يفصل شمال ووسط الضفة عن جنوبها بعد أن يسلخ مدينة القدس عنها نهائياً.
رام الله ـ محمد إبراهيم