خيمت أجواء التوتر الأمني مجدداً في الشارع اللبناني غداة مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين من حزب «الكتائب» اللبنانية، بزعامة الرئيس الأسبق أمين الجميل، خلال افتتاح مركز كتائبي في مدينة زحلة شرق لبنان، في الوقت الذي سلم المتهم المقرب من «التيار الوطني الحر» نفسه إلى القوى الأمنية.
وقال مصدر أمني مسؤول أن مطلق النار جوزيف الزوقي، سلم نفسه للأجهزة الأمنية، وأشار إلى أن زوقي مناصر للنائب المعارض ايلي سكاف القريب من زعيم «التيار الوطني الحر» ميشال عون.
وكان مصدر امني أوضح أن زوقي أطلق النار بعد منعه من اجتياز حاجز امني أقامه حزب «الكتائب» قرب المقر. ولم يتضح سبب إطلاق النار، لكن زوقي عاد بعد منعه من المرور إلى المكان وأطلق عيارات نارية على الكتائبيين، وفق المصدر نفسه.
وأقفلت مدينة زحلة حداداً على ضحايا الحادث، وانتشرت وحدات الجيش اللبناني عند مداخل المدينة وفي وسطها وأحيائها، وأقامت الحواجز للتدقيق في هويات المارة. بينما تقبل ذوو الضحايا التعازي في مطرانية الروم الكاثوليك في زحلة.
ودعا زعيم «الكتائب» أمين الجميل إلى «وأد الفتنة في مدينة زحلة»، موضحاً أن «الحادث جاء نتيجة تراكمات تسببت بها المعارضة ومن وراءها، وهو قرار متعمد وعملية مقصودة وإجرامية ومخطط لها». ودعا قيادات المعارضة إلى «وعي خطورة الوضع وإيجاد الحلول للأزمة السياسية وفي مقدمة هذه الحلول انتخاب رئيس للجمهورية وفتح الحوار بين اللبنانيين».
من جهته،أوضح النائب ايلي سكاف أن «الإشكال الأمني الذي حصل هو نتيجة خلاف شخصي على أفضلية المرور تطور إلى تلاسن وإطلاق نار».
وأكد أنه «لا يغطي أي جريمة، وهو يرفع الغطاء عن مطلق النار في الحادثة»، مبدياً خشيته من الطابور الخامس وخصوصاً أن «البلد على كف عفريت». وأسف البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير لما حدث في زحلة، منتقداً «وجود السلاح بأيدي فئة من اللبنانيين مما يشجعّ الفئة الأخرى على حمله». وشدد على أن «الحرب أولها كلام»، محذراً من «وجود أطراف تريد أن توقع بالبلد وأبنائه».
وكان إطلاق النار حصل عقب انتهاء احتفال بإعادة فتح بيت الكتائب أول من أمس في حي حوش الزراعنة بزحلة في حضور رئيس «مجلس الشباب والطلاب» في حزب «الكتائب» سامي الجميل. وبعد مغادرة الجميل، حصل الحادث الذي تفاوتت الروايات عنه.
لكن مصادر أمنية أفادت أن رجلين من أنصار سكاف فتحا النار على مجموعة من الكتائبيين، بعدما منعهما من عبور الشارع بسيارتهما بسبب تدابير أمنية اتخذتها القوى الأمنية.
وأدى ذلك إلى مقتل الكتائبيين سليم عاصي ونصري ماروني، وهو صحافي وناشر صحيفة «مرحبا» الزحلية، وجرح رشيد عاصي والياس عيسى وروجيه غرة. وادعى النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي عبدالله بيطار على جوزف إبراهيم الزوقي ومن يظهره التحقيق في جرم القتل عمداً والتصميم على القتل ومحاولة القتل وفقاً للمادة 549 التي تنص على الإعدام.
بيروت ـ علي بردى
