تعتبر جولة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في المنطقة، واجتماعاته مع قادة حركة حماس بمثابة «رئة تنفس» تحتاج إليها الحركة للتغلب على العزلة المفروضة عليها منذ استلامها الحكم بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في بداية عام 2006، والتي تم تشديدها منذ «الحسم العسكري» الذي قامت به واستفردت عن طريقه بالحكم في قطاع غزة منتصف العام الماضي.

والواقع انه منذ جلوس «حماس»على كرسي السلطة وتشكيلها حكومة جديدة أزاحت حركة «فتح» التي ظلت على عرشها (السلطة) منذ إنشائها عام 1994، فإننا نستطيع ملاحظة وتلمس مدى تعثرها في حلبة السياسة والحكم.

هذا التعثر جاء بسبب أن الحركة لم تحسم خياراتها، وظلت المشكلة التي تؤرقها دائما هي، أن الجميع يطالبها بأن تختار بين خيارين لا تستطيع تحمل نتيجتهما، الأول الانتحار السياسي عبر الاعتراف بإسرائيل والتنازل عن بزة المقاوم وفكره وأحلامه الثورية التي جاءت بها إلى الحكم، والثاني الخنق السياسي والعقاب الاقتصادي لشعبها جراء رفضها الخيار الأول، إذ إن شروط «لعبة السياسة» تفرض عليها تنازلات لا تتوافق مع ايديولوجيتها السياسية وخلفيتها السياسية.

لكن مع ختام جولة كارتر التي كانت الحركة تنظرها بفارغ الصبر، بدا أن كثيرا من أفكارها اتخذت مسارا جديدا يقوم على الواقعية السياسية، وهذه الواقعية كانت ورائها عوامل كثيرة أهمها، الحصار الخانق المفروض على القطاع، وتقليص إسرائيل كميات الوقود التي تزود بها غزة بشكل يقل كثيراً عن احتياجات السكان كإجراء عقابي بدعوى استمرار إطلاق الصواريخ تجاه البلدات الإسرائيلية.

كذلك تناقص عدد شاحنات المواد الغذائية والإنسانية التي دخلت القطاع من معدل 10 آلاف شاحنة خلال شهر مارس إلى حوالي 2400 شاحنة حاليا، إضافة إلى زيادة أعداد المرضى الذين سقطوا جراء الحصار على القطاع وعدم تمكنهم من الخروج لتلقي العلاج في الخارج.

كل هذا الذي يتعرض له قطاع غزة أصبح ينذر بانهيار شامل وكامل للعديد من المؤسسات الخدماتية، كما حذر رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة جمال الخضري.

ليس هذا فقط بل إن تقريرا أصدرته الغرفة التجارية الفلسطينية أن الخسائر اليومية لقطاع غزة تقدر بمليون دولار نتيجة إغلاق المعابر التجارية، وإجمالي الخسائر المباشرة خلال الفترة السابقة تقدر بحوالي 150 مليون دولار، ذلك بالإضافة إلى خسائر القطاعات الاقتصادية الأخرى.

إذن المطلوب الآن من كل الأطرف العربية والدولية مساعدة «حماس» على تطوير واقعيتها السياسية للتعامل مع لعبة السياسية بذكاء، وفتح نافذة أمل لها ومنحها «ضوءا» في نهاية النفق، يجعلها تدرك أن لواقعيتها السياسية مقابلا حقيقيا، وليس مجرد وهم يحرقها من الداخل!