بدا الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في ختام جولته التي تضمنت محادثاته في مصر مع الرئيس المصري حسني مبارك ومع محمود الزهار وسعيد صيام القياديين البارزين في حركة «حماس» وكذلك مع قادة الحركة في دمشق بقيادة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» ومع الرئيس السوري بشار الأسد وكذلك مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وملك الأردن عبدالله الثاني، كمن يحاول أن يعبر ب«حماس» إلى المجتمع الدولي.
حيث أكد أن الحركة الإسلامية أبلغته أنها ستعترف بحق إسرائيل في العيش بسلام إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام يوافق عليه الشعب الفلسطيني في استفتاء، وذلك إثر تأكيد مصادر فلسطينية أن مشعل قدم ورقة للإجابة على طروحات كارتر، في وقت أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» انه يسعى للتوصل إلى اتفاق إطار مع إسرائيل قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش.
وجاءت تصريحات كارتر أمام المجلس الإسرائيلي للعلاقات الخارجية في القدس، حيث وأوضح كارتر أن مسؤولي «حماس» ابلغوه انهم «سيعترفون بدولة فلسطينية داخل حدود 1967 إذا ما وافق الفلسطينيون على ذلك وأنهم سيقبلون بحق إسرائيل في العيش بسلام كجارة لهم».
وأضاف أن «مسؤولي الحركة ابلغوه أنهم سيوافقون على أن يتم التفاوض على مثل هذا الاتفاق من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس بشرط أن يتم طرح الاتفاق على الشعب الفلسطيني للحصول على الموافقة الكلية حتى لو لم توافق حماس على بعض بنود الاتفاق».
وفي رسالة تلاها كارتر في القدس قالت «حماس إنها مستعدة كذلك لتشكيل حكومة جديدة مع الرئيس الفلسطيني الذي يتزعم حركة فتح». وجاء في الرسالة «نحن مستعدون للتفاوض مع عباس على تشكيل حكومة ائتلاف وتشكيل قوة شرطة محترفة وتشكيل حكومة ليست من حماس أو فتح بل من تكنوقراط».
وأكد كارتر أن «هناك إجماعاً شبه عالمي على أنه لم يتم إحراز تقدم في محادثات السلام منذ استئنافها في مؤتمر انابوليس في نوفمبر، ويزداد غضب الفلسطينيين مع مواصلة إسرائيل بناء المستوطنات والإبقاء على مئات الحواجز في الضفة الغربية».
وشدد على «ضرورة إشراك حماس وسوريا في أية محاولة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في الشرق الأوسط». وقال كارتر الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2002 إن «الاستراتيجية الحالية باستبعاد حماس وسوريا غير ناجحة، بل انها تزيد من دائرة العنف وسوء الفهم والعداء».
وأضاف «اننا نرى أن المشكلة ليست انني التقيت مسؤولين من حماس في سوريا، بل المشكلة هي أن إسرائيل والولايات المتحدة ترفضان لقاءهم».وأشار كارتر إلى أن «حماس رفضت عرضه بوقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة 30 يوما»، وأضاف أنهم «لا يثقون بأن إسرائيل ستستجيب لذلك بتخفيض الهجمات على غزة والضفة الغربية». وأضاف كارتر أن «حماس وافقت على السماح للجندي الإسرائيلي جلعاد شليت الأسير في قطاع غزة منذ يونيو 2006، بكتابة رسالة إلى والديه».
إلى ذلك ذكرت مصادر فلسطينية أن مشعل قدم ورقة للرد على طروحات كارتر تتضمن قضايا رئيسية أهمها قضية تبادل الأسرى، والتهدئة، ورؤية الحركة حول المشاركة في الحياة السياسية لأي حكومة قادمة.
وكشفت المصادر المطلعة التي فضلت عدم ذكر اسمها لوكالة أنباء «معا»الفلسطينية المستقلة أن «مشعل عقد سلسلة اجتماعات مكثفة بحضور القياديين محمود الزهار وسعيد صيام في دمشق واعدوا ورقة تتضمن موافقة الحركة على تهدئة في قطاع غزة كبداية ووقف العمليات ضد إسرائيل مقابل رفع الحصار وفتح المعابر». وقالت المصادر: «إن موضوع التهدئة أصبح منتهيا».
أما على صعيد تبادل الأسرى، قالت ذات المصادر إن «حماس تصر على ما طرحته سابقا وهو 1400 أسير مقابل إطلاق سراح شليت»، مشيرا إلى أن «الحركة لديها تصور آخر يتمثل في إطلاق إسرائيل لـ 400 أسير من ذوي الأحكام العالية مقابل شليت».
وأضافت المصادر أن «حماس ليس لديها اعتراض على آلية نقل شليت إلى مصر ولكن المهم هو أن توافق إسرائيل على تلك الأسماء ونوعية السجناء». وكشفت المصادر أن «حركة حماس لديها القابلية لجهة عدم المشاركة في أي حكومة وحدة وطنية قادمة».
وقالت: «إذا تبلور حوار وطني شامل يتضمن رزمة حل، كإصلاح منظمة التحرير، وغيرها فإن حماس لن تشارك في أي تشكيل حكومي قادم من شأنه أن يعيق المسار السياسي الذي يقوده الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الأقل عدم ترؤسها لتلك الحكومة».
ومضت تقول: «إن تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد ابوالغيط الأخيرة لم تأت اعتباطا بل عن دراسة مصرية بأن أي حكومة تشارك فيها حماس سوف تعيق المسار السياسي، وحماس من جهتها أوضحت للمصريين موقفها بأنها تدعم المسار السياسي الذي يقوده طرف ثالث وأنها لن تشارك».
من ناحية أخرى أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه مصمم على التوصل إلى «اتفاق إطار» يشكل أساسا لمعاهدة سلام مع إسرائيل قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش الذي سيلتقيه غدا الأربعاء في واشنطن.
وقال عباس للصحافيين في تونس التي وصلها مساء الأحد في زيارة تستغرق يومين قبل التوجه إلى واشنطن اليوم الثلاثاء، «تركيزنا وتركيز الرئيس بوش والأميركيين هو أن ننتهي من المفاوضات في عام 2008».
وأضاف «لا نستطيع أن نقول اننا سننتهي ولكن هذا هو الهدف الذي وضعناه على أمل الوصول إلى اتفاق»، موضحا انه«لا يدور الحديث عن اتفاق مبادئ بل اتفاق إطار بمعنى انه يتناول أسس حل كل قضية أو ملف من ملفات التفاوض». واعتبر أن «المهم الاتفاق الإطار وكيف نصل إليه ما دون ذلك ليس اتفاقا، حين نصل إلى الاتفاق الإطار تصبح الأمور سهلة».
وأضاف أن الاتفاق الإطار يشكل «الأحرف الأولى لمعاهدة السلام»، ولكنه حذر من انه «إذا انتهى هذا العام ولم يحصل شيء سيكون هناك وضع صعب»، بمعنى انه ستكون هناك إدارة «أميركية تحتاج لسنتين لتنسجم مع الوضع الدولي ومعنى ذلك انه سيكون هناك نوع من الضياع ونحن لا نريد ان نوصل شعبنا إلى الضياع».
هانغبي: وساطة كارتر ضرب من الخيال
قلل رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي تساحي هانغبي أمس من النتائج المتوقعة للوساطة التي يقوم بها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بين إسرائيل وحركة «حماس».
وقال هانغبي في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية «إن الرئيس كارتر الذي يحاول التوسط بين إسرائيل وحركة حماس يقوم بتحرك هو ضرب من الخيال والهذيان».
وأضاف «أن الإدارة الأميركية تعتقد هي الأخرى بأن نشاطات كارتر غيرمفيدة».
وأعتبر المسؤول الإسرائيلي «أنه من السخافة بمكان الحديث عن تهدئة بعد يومين من إقدام حركة حماس على شن هجوم كان من شأنه أن يهز المنطقة بأسرها في الوقت الذي يحتفل فيه أبناء الشعب اليهودي بعيد الفصح» في إشارة إلى الهجوم على موقع كرم أبو سالم الذي أسفر عن إصابة 13 جندياً إسرائيلياً.
قال الوزير في الحكومة الإسرائيلية وزعيم حركة شاس ايلي يشاي أمس إن صحة الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت جيدة، وأن إسرائيل ستستلم رسالة من الجندي في القريب العاجل.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن تصريحات يشاي جاءت عقب اجتماعه مع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في القدس صباح أمس. وأوضحت الإذاعة أن «كارتر أكد ليشاي بأن حالة الجندي جيدة وأن حماس وعدته بأن يتسلم رسالة من الجندي، وقام الوزير ايلي يشاي بالاتصال بوالد الجندي الأسير ووضعه في تفاصيل هذه الأخبار».
وأضافت أن «كارتر أخبر الوزير يشاي بأن حماس وافقت على تسليم شليت إلى مصر ضمن صفقة شاملة».
