يواجه المدنيون العالقون في المواجهات في مدينة الصدر الشيعية شرق بغداد تهديدا جديدا هو رصاص القنص الذي أكد بعضهم ان جنودا أميركيين يقفون وراءه بينما رأت القيادة الأميركية انه اتهام «غير معقول».
وترتسم على وجه الطفل علي مرتضى الذي يرقد داخل احد مستشفيات مدينة الصدر شرق بغداد ابتسامة رغم الآلام التي تسببها إصابته برصاصة مصدرها مجهول وأنبوب بلاستيكي يخرج من انفه ويعيق تنفسه. ومرتضى الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات يحيط ضمادا ببطنه، اثر إصابته أمام منزله في هذه المدينة التي تشكل معقل جيش المهدي التابع للتيار الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر.
وقد جرح مرتضى كغيره من كثيرين من الأطفال والفتية الذين أصيبوا برصاص في البطن والساقين أطلق من أسطح مبان أصيبت بدمار خلال المواجهات الدائرة منذ أكثر من أسبوعين بين القوات الأميركية والعراقية من جهة وعناصر ميليشيا «جيش المهدي» من جهة أخرى في المدينة التي تضم أكثر من مليوني نسمة.
وانشغل عدد من الأطباء بمتابعة حالة مرتضى، بينما يرقد جرحى آخرون بالرصاص في المستشفى.
واتهمت والدة مرتضى «القناص الأميركي» بإطلاق الرصاص على ولدها الوحيد. وقالت لوكالة «فرانس برس» وهي تقف قرب سرير ولدها «من يطلق النار على ابني؟ محلتنا متوترة والجنود الأميركيين ينتشرون حولنا».
وقتل نحو 321 شخصا وأصيب مئات آخرون بجروح، خلال الاشتباكات المتقطعة في مدينة الصدر منذ 25 مارس، حسب حصيلة أعدتها «فرانس برس» استنادا إلى مصادر أمنية وطبية.
ووصل مئات آخرون مثل مرتضى إلى مستشفيات مدينة الصدر، اثر إصابتهم برصاص لم تعرف مصادره. وقال ثروت عباس (26 عاما) الذي أصيب برصاصتين في بطنه وفخذه الأيسر، لوكالة «فرانس برس»: «كانت هناك اشتباكات عنيفة في محلتنا توقفت بعد حين فخرجت من البيت لاستدعاء أخي الأصغر فأصبت فجأة برصاصة في بطني وساقي». وأضاف لا اعرف من أصابني بالرصاص لكنني واثق انه جندي أميركي.
لكن القوات الأميركية نفت هذه الاتهامات. وقال الناطق باسم القوات الأميركية في بغداد الكولونيل ستيفن ستوفر «ليس هناك جندي أميركي يستهدف المدنيين الأبرياء من أي سن (...) نحن لا نفعل ذلك». وأضاف ان «الاتهامات بأننا نستهدف المراهقين الأبرياء والأطفال والنساء والرجال غير معقولة. ابلغ الأم التي جرح ابنها ان قلوبنا معها لكن ابنها لم يستهدف من قبل قناص أميركي».
لكن النائب عن التيار الصدري فلاح شنشل اكد لوكالة فرانس برس ان «القناصة الأميركيين ينتشرون على سطوح المباني»، موضحا انه «من الصعب التنقل الآن (في المدينة) وخصوصا في المساء».
وتبدو آثار رصاص على المنازل والمباني والسيارات بما فيها مقر التيار الصدري في المدينة، بينما تعرضت إحدى سيارات إسعاف الجرحى التابعة لمستشفى الصدر لعشرات العيارات النارية، حسبما ذكر مراسل لوكالة فرانس برس.
من جهته، أكد الطبيب علاء حيدر من مستشفى الصدر ان «عددا كبيرا من الأشخاص أصيب برصاص يبدو انه رصاص قناص»، موضحا ان بين العيارات النارية «رصاص أميركي». وأضاف ان «الرصاص العشوائي يصيب أي مكان (في الجسم) لكن هؤلاء الناس أصيبوا بمناطق محددة في البطن والساق».
وتؤكد القوات الأميركية انها تقاتل «مجرمين» يستهدفون المنطقة الخضراء، حيث مقار السفارة الأميركية والحكومة العراقية، بالصواريخ.
