تنبئ التهديدات التي أطلقها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ضد الحكومة العراقية و«الاحتلال» الأميركي، باتجاه العراق نحو مخاطر جديدة خصوصا مع اقتراب موعد انسحاب نحو عشرين ألف جندي أميركي من هذا البلد. وأطلق الصدر مساء السبت، تحذيرا ب«حرب مفتوحة» في حال مواصلة الهجمات التي بدأت منذ نهاية مارس الماضي ضد أنصاره في بغداد وجنوب العراق.

وقال الصدر في بيانه «أوجه آخر تحذير وكلام للحكومة العراقية، أن تتخذ طريق السلام ونبذ العنف مع شعبها وإلا كانت كحكومة الهدام»، في إشارة إلى الرئيس العراقي السابق الذي اعدم صدام حسين.

وأضاف الصدر في هجوم مباشر على الحكومة برئاسة نوري المالكي «إن لم تكبح (الحكومة) جماحها وجماح الميليشيات المندسة فيها فسنعلنها حربا مفتوحة حتى التحرير». واعتبر كلام الصدر تهديدا بوضع حد لنهاية تجميد نشاط جيش المهدي، الجناح العسكري للتيار الصدري، والذي أعلنه في أغسطس 2007، والذي ساهم بقدر كبير في استقرار الأوضاع في العراق في المناطق الشيعية.

وشهد عام 2004، اشتباكات عنيفة بين ميليشيا جيش المهدي والقوات الأميركية في مدن عراقية مثل كربلاء والنجف، كشفت عدم قدرة الصدريين على مواجهة هجمات القوات الأميركية. لكن على الرغم من هذا الاندحار تمكن مقتدى الصدر من تجييش السكان الشيعة بشكل خاص ضد القوات الأميركية مطالبا برحيلها عن ارض العراق. وشارك التيار الصدري في العملية السياسية بعد انتخابات عام 2005، حيث نال ثلاثين مقعدا في البرلمان وشارك في الحكومة العراقية.

وقال مقتدى الصدر لدى قيام المالكي بتشكل حكومته عام 2006، والتي شغل التيار الصدري فيها ست وزارات، «لولا دعمنا لما تمكنت هذه الحكومة من التشكل».

وبالرغم من ذلك، ظهرت خلافات بين التيار الصدري والحكومة، تمثلت بانسحاب التيار من الحكومة، وتصاعدت هذه الأزمة في الآونة الأخيرة مع إطلاق المالكي عملية «صولة الفرسان» في 25 مارس في البصرة، لملاحقة من اسماهم المالكي ب«عناصر إجرامية» وبينهم عناصر من جيش المهدي.

لكن جيش المهدي، الجناح العسكري للتيار الصدري، شعر بأنه المستهدف بهذه العملية. وامتدت الاشتباكات إلى مدينة الصدر في بغداد والى مدن جنوبية أخرى غير البصرة حتى دعا مقتدى الصدر في الثلاثين من الشهر الماضي إلى إزالة المظاهر المسلحة.(ا ف ب)