سقط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات الليلة قبل الماضية في مدينة الصدر بين القوات العراقية والأميركية من جهة، وميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، بعد ساعات من تهديد الأخير ب«حرب مفتوحة» ضد الحكومة التي نفت أمس وجود أي اتصالات مباشرة بينها وبين الصدر.
وبالتزامن تم الإفراج عن 40 طالباً جامعياً خطفهم مسلحون بالقرب من بعقوبة، فيما عثرت الشرطة على 100 جثة مجهولة الهوية في مقبرة جماعية في المنطقة نفسها.
وقال ناطق باسم الجيش الأميركي إن 20 مسلحاً قتلوا في اشتباكات مع القوات الأميركية الليلة قبل الماضية خلال «أسخن ليلة» منذ أسابيع. ووصف اللفتنانت كولونيل ستيف ستوفر سلسلة من الاشتباكات والضربات الجوية في مدينة الصدر معقل مقاتلي جيش المهدي التابع للصدر وقال ان 20 مسلحا قتلوا فيها.
وأضاف «يمكنني أن أقول انها كانت أسخن ليلة منذ أسبوعين». ووصف ستوفر ضربتين جويتين منفصلتين بطائرات هليكوبتر قتلت كل منهما ثلاثة مسلحين.
ولقي تسعة مقاتلين حتفهم في معارك بالأسلحة في الصباح وقتل اثنان في معارك بالأسلحة في المساء. وقتل ثلاثة مسلحين آخرين بعد أن انفجرت قنبلة كانوا يزرعونها على الطريق ما أدى إلى اندلاع معركة. وفي حوادث أخرى وصفها ستوفر قتلت قنبلة مزروعة على الطريق استهدفت قافلة أميركية طفلا عراقيا، كما لقي مدني عراقي حتفه وأصيب ثلاثة في هجوم آخر بقنبلة على قافلة أميركية.
من جانب آخر قال مصدر امني ان ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب حوالي 22 آخرين بينهم نساء وأطفال بجروح خلال اشتباكات وقصف جوي أميركي على مدينة الصدر.
وأوضح ان الاشتباكات اندلعت منذ ساعات متأخرة من الليلة قبل الماضية واستمرت حتى فجر أمس. وتشهد مدينة الصدر، الحي الفقير الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة معظمهم من الشيعة، مواجهات منذ نهاية مارس بين القوات العراقية مدعومة بوحدات أميركية وبين الميليشيات الشيعية وعلى رأسها جيش المهدي، أسفرت عن سقوط مئات القتلى.
إلى ذلك نفت الحكومة العراقية أمس وجود أي اتصالات مباشرة بينها وبين مقتدى الصدر. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في أول تعليق رسمي على بيان الصدر الذي هدد فيه ب«الحرب المفتوحة»، إن الحكومة «تستهدف من يتجاوز القانون ويحمل السلاح بوجهها ولا تستهدف أي جهة معينة في حملتها ضد المسلحين». وأضاف الدباغ «ان الحكومة تتعامل مع الجميع ولا تستهدف أي فصيل سياسي، وإنما تستهدف من يتجاوز القانون ويحمل السلاح بوجه الدولة كما تواجه كل من يخرق القانون ويهدد الأمن والنظام العام».
وأكد على عدم وجود اتصالات مباشرة بين الحكومة وبين التيار الصدري «لأن الأخير موجود في العملية السياسية وفي البرلمان وفي مؤسسات الدولة وبالتالي لا توجد مفاوضات معه على شيء محدد».
من جانب آخر أفادت مصادر أمنية عراقية أن مسلحين قاموا أمس باختطاف 40 طالبا جامعيا كانوا موزعين على أربعة باصات صغيرة في نقطة تفتيش وهمية في منطقة بلد روز وتم اطلاق سراح الطلبة فيما بعد فيما تم الإبقاء على سائقي السيارات محتجزين لديهم.
من جهة أخرى ذكرت المصادر أن قوات الشرطة عثرت أمس على 100 جثة مجهولة الهوية في مقبرة جماعية في منطقة العنبكية فيما قامت دائرة الطب العدلي بدفن 18 جثة مجهولة الهوية كانت محفوظة في ثلاجات الطب العدلي في مستشفى بعقوبة العام ولم يراجع ذويها لتسلمها.
وكان مصدر أمني في شرطة محافظة ديالى العراقية ذكر أن مسلحين مجهولين خطفوا أمس تسعة طلاب من جامعة ديالى وسائق الحافلة الذي كان معهم عن طريق نصبهم نقطة تفتيش وهمية قرب بعقوبة (57 كم شمال شرق العاصمة بغداد)، فيما نفت رئاسة الجامعة علمها بالاختطاف.
وأوضح المصدر نقلا عن ثلاث طالبات كان المسلحون قد أنزلوهن من الحافلة لحظة الاختطاف ان «المسلحين انزلوا الطالبات الثلاث من الحافلة تحت تهديد السلاح». وتابع بالقول ان «ناحية كنعان تقع تحت سيطرة تنظيم القاعدة». وعلى صعيد متصل، نفى مصدر في رئاسة جامعة ديالى علمه بالاختطاف قائلا: «لم تصلنا معلومات بشأن الطلبة المختطفين».
وزير العدل: اعتقالات البصرة تتم بأوامر قضائية
أكد وزير العدل بالوكالة صفاء الصافي ان جميع عمليات الاعتقال التي حدثت في البصرة خلال تنفيذ خطة «صولة الفرسان» التي انطلقت في 25 من الشهر الماضي، تمت وفق أوامر قضائية. وقال الصافي في بيان صحافي ان «جميع الاعتقالات التي حدثت إبان خطة صولة الفرسان في البصرة تمت وفقا لأوامر قضائية».
وأكد ان «إلقاء القبض على أي شخص مسلح في الشارع لا يحتاج إلى قرار قاض، طالما القي القبض عليه بجرمه المشهود» مشيرا إلى ان «أوامر قضائية تصدر بحق المسلحين الذين يجري اعتقالهم بالجرم المشهود خلال 24 ساعة فقط من لحظة الاعتقال».
وتابع الوزير القول ان «عمليات التحقيق مع المعتقلين في أحداث البصرة تمت بشكل قانوني يتناسب ولوائح حقوق الإنسان، ولم تسجل اية خروقات في هذا المجال من قبل الأجهزة الأمنية العراقية»، مؤكدا «إطلاق سراح العديد من المعتقلين لعدم كفاية أو ثبوت الأدلة التي تورطهم في جرم يدينهم».
مقبرة جماعية في المقدادية
قال الجيش العراقي ان أفراده وأفراد الشرطة اكتشفوا أمس 30 جثة متحللة في مقبرة جماعية إلى الشمال من بغداد.وعثر على الجثث قرب بلدة المقدادية على بعد 90 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من بغداد في محافظة ديالى حيث أعاد مقاتلو القاعدة تجميع أنفسهم بعد إخراجهم من مناطق أخرى.
وقال عبد الكريم الربيعي قائد العمليات العسكرية في ديالى ان الجثث التي عثر عليها كانت متحللة وملقاة في مقبرة جماعية. وأضاف أن بعض الضحايا كانوا يرتدون زي الشرطة والبعض زي الجيش والآخر كان يرتدي ملابس مدنية.
وكثيرا ما يتم العثور على مقابر جماعية في العراق تضم جثث ضحايا سقطوا في العنف الطائفي الذي بلغ ذروته عام 2006 والنصف الأول من عام 2007 وقتل فيه عشرات الآلاف. وأمس الأول تم العثور على 16 جثة متحللة ومقطوعة الرأس في الصحراء قرب الديوانية بجنوب العراق.
