كان أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية بجامعة نيويورك ومدير مشروع الشرق الأوسط في معهد السياسة الدولية ألون بن مائير صريحاً في حديثه عن الوضع السياسي في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، وأشاد، كما فعل في كلمته خلال فعاليات «منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة» في قطر الأسبوع الماضي، بالمبادرة العربية التي اعتبر أن الإدارة الأميركية أخطأت خطأ استراتيجياً بعد قبولها.
وتابع أن لقاءات الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مع قيادات حركة «حماس» مهمة جداً لأنها تتوقف على النتائج التي يتخرج بها والالتزامات، السياسية أو العسكرية الميدانية، التي ستقدمها الحركة لجهة قبول المبادرة العربية أو تقديم مبادرة للتهدئة ووقف عمليات المقاومة. وقال إنه لا اتفاق سلام متوقعاً خلال العام الجاري.
وقال بن مئير في حوار جرى على هامش «منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة» الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة إنه لا يرى امكانية للتوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال العام الجاري، وأوضح أنه ينظر باهتمام إلى اللقاءات التي عقدها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مع قادة حركة «حماس» كان الرهان برأيه هو في ما سيعود به كارتر.
وأضاف: «إذا قبلت حماس المبادرة العربية فهذا شيء كبير»، لكنه لفت إلى أن كارتر «لا يفاوض» حماس ولا يضغط عليها. واعتبر أن «أي حوار» مع «حماس» أو أي طرف فلسطيني آخر أمر جيد لكنه سيكون بلا فائدة إن لم يخرج بنتائج ملموسةوقال إن محادثات كارتر مع «حماس» ليست الأولى، فهو التقى قادتها سابقاً كما كان له دور في مراقبة الانتخابات الفلسطينية في العام 2006.
وعن الاختلافات الممكن تلمسها في موقف اليهود الأميركيين تجاه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وما يجري من مفاوضات أو تتخذه إسرائيل من سياسات، قال إن كثيرين في المجتمع اليهودي الأميركي لا يرضون عما تتخذه الحكومة الإسرائيلية ولكنهم لا يعبرون عن تحفظاتهم على الملأ حتى لا يكون ذلك عذر للحكومة الإسرائيلية في التباطؤ في مساندتها لإسرائيل فـ «النقد غالباً ما يكون هادئاً ولا يقترب من الصحافة». وشدد على أن اليهود في أميركا ربما كان لديهم التزام نحو إسرائيل «أكثر من الإسرائيليين» ومواقفهم أكثر شراسة.
وفي الإطار ذاته قال المفكر الأميركي اليهودي ان «حماس» ايضاً ليست تياراً واحداً، فهناك «جناح معتدل» واقعي يعرف أنه لا يستطيع التغلب على إسرائيل، وجناح آخر يرى أنه من خلال المقاومة والنضال «يمكن المحافظة على الزخم» السياسي وانتزاع المكاسب السياسية واسترداد الأرض.
ورأى أن الحكومة الإسرائيلية «تفاوض بحسن نية» ولكنه أشار إلى عدم توقعه التوصل إلى أي اتفاق في العام 2008، فهو يرى المواضيع المطروحة «صعبة ومعقدة» لكنها بدا متفائلاً بأن كل الأمور يمكن حلها، لكن عزا العرقلة إلى الأوضاع «الصعبة» على الأرض لافتاً إلى الانقسام الفلسطيني وتصارع حركتي «فتح» و«حماس» إلى جانب ضعف الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.
وتحدث عن ضعف الوضع السياسي للحكومة ورئيسها إيهود أولمرت، مشيراً إلى أنه ليس «ذلك القائد القوي» الذي يستطيع أن يطوع الرأي العام. وفي السياق ذاته رأى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) وحيد وسط السلطة الفلسطينية ما يقف تأثيره على اتخاذ القرارات المصيرية.
وقال إن أولمرت اضطر للموافقة على بناء 300 مسكن في مستوطنة جفعات زئيف لإرضاء شريكه في الائتلاف الحكومي حزب «شاس» الذي يعني خروجه من الائتلاف انهياره الأكيد. وشدد على أن إسرائيل تحتاج «قائداً يستطيع أن يقول لا» مثل اسحق رابين وآرييل شارون، بحسب رأيه، ويستطيع أن يفي بالتزاماته وتطبيق رؤيته «وهذا غير موجود بين الإسرائيليين... ولا الفلسطينيين».
وأشار إلى انه رغم هذا الضعف فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأولى التي ستكمل ولايتها القانونية منذ نحو 20 سنة. واعتبر أن زعيم حزب العمل إيهود باراك يدرك أن وضعي حزبه وكاديما ضعيف وان الليكود سيفوز في أي انتخابات تجري «الآن» لذلك هم باق في الحكومة.
وعن موقف الإدارة الأميركية من فرض الحل السلمي، قال بن مئير إن المهم أن تعين الإدارة الأميركية المقبلة مبعوثاً رئاسياً للسلام فور توليها السلطة ولا تنتظر ست سنوات للتحرك كما فعل الرئيس جورج بوش ومن قبله الرئيس بيل كلينتون.
ماذا إن تغيرت الإدارة الجمهورية، هل ستشهد العلمية السلمية زخماً؟
يقول بن مائير: إن التغيير السياسي في أميركا سيكون كبيراً سواء فاز رئيس ديمقراطي أو حتى جمهوري. وهو يرى أن الفروقات بين الحزبين في ملف الصراع العربي الإسرائيلي «كانت على الدوام ضئيلة» فدعم إسرائيل برأيه مسألة مسلم بها سواء من جون ماكين وباراك أوباما أو هيلاري كلينتون. ويضيف أن كلهم «تعلموا الدرس» من تجربتي الرئيسين بوش وكلينتون اللذين انتظرا حتى العام الأخير من ولايتين رئاسيتين للتحرك نحو تحقيق السلام.
وشدد آلون بن مائير على ضرورة تفعيل المبادرة العربية للسلام ووجد فيها الحل المثالي للقضية الفلسطينية على أساس أنها خلقت توازناً بين حقوق الفلسطينيين ومطالب الإسرائيليين. وقال إن المبادرة هي أهم ما قام به العرب على الإطلاق بعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى إسرائيل في العام 1979.
وأشار إلى أن أهمية المبادرة العربية تنبع من كونها عربية وليست خريطة طريق وضعت من أطراف خارجية، وانتقد موقف إسرائيل وإدارة الرئيس جورج بوش حيال عدم الموافقة عليها، معتبرا أن البيت الأبيض «أخطأ خطأ فادحا» في ذلك.
حوار: نضال حمدان
