اجتمع الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل مجدداً أمس في دمشق وبحثا التهدئة بين «حماس» وإسرائيل في غزة والإفراج عن الجندي إسرائيلي الأسير جلعاد شليت مقابل أسرى وفك حصار وفتح رفح، فيما شددت «حماس» على «أثمان» يجب على إسرائيل دفعها اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن كارتر عرض نفسه «للاستغلال» من قبل سوريا.

وقال القيادي في حركة حماس محمد نزال لوكالة «فرانس برس» ان كارتر طالب «بالتهدئة وببادرة حسن نية» من قبل حركة «حماس». كما اقترح «تبادل الأسرى (الفلسطينيين) مقابل جلعاد شليت» ورفع الحصار عن قطاع غزة وايجاد حل لمعبر رفح.

وأكد نزال «نحن موافقون لكن ليس بأي ثمن، موافقون ضمن أثمان تحقق مصلحة الشعب الفلسطيني». وقال انه تم الاتفاق على ان تعطي حماس «ردا على القضايا التي طرحها كارتر لاحقا» وردا على سؤال، ان كان يمكن اطلاق سراح شليت بعد هذه المباحثات، قال نزال «اللقاء الذي سيتم بين مستشاري كارتر ووفد حماس سيكون حول الثمن والآليات». وأضاف: «نحن مع التهدئة، ولكن التهدئة المتبادلة والمتزامنة وهذا الموقف أبلغناه لكارتر».

وفي شأن أجواء لقاء كارتر مشعل قال نزال: ان «اللقاء كان وديا وصريحا وليس لقاء مجاملات وعلاقات عامة» مشيرا إلى، ان اللقاء استمر «لخمس ساعات ونصف الساعة». وذكر ان الجانبين اتفقا على عقد اجتماع آخر بين مستشاري الرئيس كارتر ووفد من الحركة لمناقشه التفاصيل في ما يتعلق والمواضيع التي تمت مناقشتها».

واعتبر نزال ان هذا «اللقاء دليل على فشل سياسة الحصار التي تريد بعض الدول فرضه على حركه «حماس». وأشار إلى ان مشعل أشاد خلال اللقاء بشجاعة كارتر من خلال إصراره على عقد لقاءات مع قيادات «حماس» وبموقفه من حصار غزة وسياسة الفصل العنصري الصهيونية.

وفي تضارب كبير لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين نفى مصدر إسرائيلي رفض الكشف عن نفسه إجراء أي مفاوضات مع «حماس» للتوصل إلى تهدئة، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر سياسي مسؤول إن «ما نشر من أنباء بشأن وجود اتصالات للتوصل إلى تهدئة بين إسرائيل وحماس ليس صحيحا وإنه لا يوجد أي صفقة بهذا الخصوص».

لكن الإذاعة نفسها نقلت عن مصدر سياسي آخر «أن إسرائيل تأمل في أن دولا أخرى تعمل بالتعاون معها من اجل التوصل إلى تهدئة ووقف هجمات حماس»، مضيفاً أنه «إذا لم يحصل ذلك فلن يبقى أمام إسرائيل أي مناص سوى العمل بمفردها». وفي وقت سابق اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية ان لقاء كارتر مع مشعل جعل الرئيس الأميركي الأسبق «عرضة للاستغلال» من قبل سوريا.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك «ثمة خطر يواجهه الشخص عندما يقرر القيام بخطوة ما كلقاء شخص مثل خالد مشعل في سوريا.. وهو انه يعرض نفسه للاستغلال من قبل الحكومة السورية». وأضاف أن «ثمة فرصة حقيقية لحصول تفاوض حقيقي بين الإسرائيليين والفلسطينيين ربما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية».

وتابع «يجب عدم القيام بذلك من خلال سلوك الطريق الآخر الذي تمثله حماس والمجموعات الرافضة الأخرى المسؤولة عن قتل مدنيين أبرياء لا يحصى عددهم». وعلق البيت الأبيض كذلك على اللقاء بين كارتر ومشعل. واكتفى الناطق باسم توني فراتو بالقول: «أعربنا عن موقفنا حول ما اذا كان هذا (اللقاء) أمرا حكيما أو لا، وقد قررنا انه ليس كذلك».

دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات