اكتسبت العمليات العسكرية التي تستهدف ميليشيا جيش المهدي العراقية زخماً أكبر أمس واتخذت شكل «استعراض للقوة» من قبل القوات الأميركية والعراقية التي استطاعت السيطرة على حي الحيانية أحد أهم معاقل تيار المهدي في مدينة البصرة في عملية شارك فيها طيران التحالف بشكل فاعل، في الوقت الذي أسفر فيه «القتال الشرس» في حي مدينة الصدر في بغداد عن تمكن القوات العراقية من السيطرة على العديد من الشوارع والمراكز الحيوية، فيما تم فرض حظر التجول في مدينة الناصرية اثر اندلاع اشتباكات مسلحة مع جيش المهدي.

وأعلنت السلطات العراقية أمس السيطرة على احد أهم معاقل الميلشيات الشيعية في شمال البصرة (جنوب العراق) خلال عملية عسكرية اتهم التيار الصدري الحكومة بقتل العشرات خلالها. وأوضح الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء عبدالكريم خلف أن العملية «اكتملت من دون مقاومة»، مضيفا أنه «تمكنا من اعتقال الكثيرين، وقواتنا سيطرت على أسطح المباني العالية في الحي».

إلى ذلك، كشف الناطق باسم الجيش البريطاني الميجر توم هولواي أن القوات الأميركية والبريطانية قصفت أرضاً فضاء غربي الحيانية قبل دخول القوات العراقية المنطقة، وأن القصف كان «أكبر استعراض للقوة» منذ بدء حملة القمع بنهاية مارس.

بدوره، أكد قائد عمليات البصرة الفريق الركن موحان الفريجي أن القوات العراقية أبلغت «المسلحين في الحيانية أن يسلموا أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة قبل أيام، لكنهم حتى الآن يزرعون عبوات ويطلقون هاونات».

في هذه الأثناء، وأكد مصدر امني في تصريح صحافي أنه «تم إلقاء القبض على عدد من المطلوبين، وضبطت كميات من الأسلحة، من بينها العثور على مدافع عيار12ملم، وكمية من العبوات الناسفة واعتدة أخرى».

ومن جانبه، اتهم الناطق باسم التيار الصدري في النجف الشيخ صلاح العبيدي القوات العراقية بقتل العشرات في الحيانية. وقال إنها «أمطرتها بقذائف الهاون وصواريخ مختلفة، ما أدى إلى استشهاد العشرات من المدنيين الأبرياء، كما أدى الحادث إلى تدمير منازل عديدة في المنطقة». وطالب «بوقف نزيف الدم الذي يراق كل يوم من قبل أجهزة الحكومة في البصرة ومدينة الصدر ومناطق أخرى في العراق».

وقال العبيدي إن «ما يحدث هو خرق للهدنة والمبادرة التي أعلنها السيد مقتدى الصدر... فلا نعرف ماذا تريد الحكومة؟ إن كانت تريد الهدنة ووقف القتال وحقن الدماء عليها أن تمنع قواتها من الاعتداء على الأبرياء».

وفي ساعة متأخرة من مساء أول من أمس وقع قتال شرس في حي مدينة الصدر شرق بغداد بين جيش المهدي من جهة والقوات العراقية والأميركية من جهة أخرى، في ما وصف بأنه بعض أشد المعارك في بغداد منذ أسابيع.

ووسط عواصف ترابية شديدة هاجم مقاتلو جيش المهدي مواقع للجيش العراقي لكن القوات الأميركية قالت أن القوات العراقية ثبتت في مواقعها.وأفادت مصادر طبية أن «حصيلة المواجهات التي اندلعت منذ مساء الجمعة وصلت إلى 13 قتيلا و76 جريحا».

ويقطن حي مدينة الصدر أكثر من 5,2 مليون شيعي وهي اكبر أحياء شرقي بغداد وتقطنها غالبية شيعية مطلقة. وينظر إلى المعركة فيه على أنها اختبار هام للجيش العراقي بعد عملية أمنية فاشلة ضد رجال الميليشيا بمدينة البصرة الجنوبية الشهر الماضي والتي أشعلت اشتباكات عنيفة في أنحاء جنوب العراق وفي بغداد.

وفي الناصرية أعلنت السلطات العراقية السبت فرض حظر تجول شامل في المدينة اثر اندلاع اشتباكات مسلحة مع جيش المهدي جنوب المدينة أدت إلى مقتل مسلحين اثنين وإصابة عناصر من الشرطة.

وأوضح مدير شرطة قضاء سوق الشيوخ العقيد حسن ياسر (30 كيلومتراً جنوب الناصرية) ان «عناصر جيش المهدي انتشروا من دون أي مسوغ وسط وأطراف القضاء منذ مساء الجمعة»، مضيفاً أن «مواجهات عنيفة اندلعت بعد مهاجمتهم لعناصر الشرطة ما أسفر عن مقتل اثنين من عناصر جيش المهدي وإصابة ثلاثة من الشرطة».

مقتل شخصين في انفجارين في كركوك

أفاد شهود عيان أن كرديا قتل وجرح خمسة آخرون أمس جراء انفجار سيارة مفخخة متوقفة أمام مبنى لإسكان الأكراد المرحلين في منطقة حي الحجاج في مدينة كركوك.

من جانب آخر، ذكرت مصادر في الشرطة العراقية أن احد عناصر الشرطة قتل وجرح أربعة آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دورية للشرطة في منطقة يالجي غربي كركوك.