قد يكون زعماء العراق الذين تدعمهم الولايات المتحدة هم الأكثر تهديدا من جراء أي انسحاب سريع للقوات الأميركية. لكنهم يقولون إنهم ليسوا منزعجين من احتمال وصول رئيس ديمقراطي لسدة الرئاسة بالبيت الأبيض. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ل«رويترز» امس «أيا كان القادم للبيت الأبيض فسيكون هناك تعديل في الاستراتيجية.. تعديل وليس تغييرا جذريا».

متابعاً إن حجم القوات مسألة «سيقررها القادة الميدانيون». وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن العراقيين مستعدون حتى لقبول الجدول الزمني الذي وضعه أوباما لسحب القوات وهو الأكثر صراحة في التعهد بسحب كل القوات بحلول عام 2010: «اذا كان الانسحاب منظما ومتفق عليه فانه لن يمثل أي مشكلة عندئذ».

وقال الميجر جنرال المتقاعد روبرت سكيلز قائد كلية الحرب الأميركية السابق لمجلس الشيوخ في واشنطن هذا الشهر «بغض النظر عن الاستراتيجية أو من سيكون في الرئاسة سننسحب مدفوعين فقط بالظروف في الجيش». مستطرداً أن «نقطة الخلاف الوحيدة هي مدى السرعة في سحب القوات».

وكانت الخطة العسكرية الأميركية في العراق تقضي دائما بتسليم الأراضي تدريجيا للقوات العراقية وانسحاب القوات الأميركية إلى دور «مراقب». ويقول القادة في مناطق السنة العرب حيث القوات الأميركية أكثر نشاطا أنهم يريدون المضي قدما في تسليم الأراضي.

وقال رئيس هيئة أركان القوات الأميركية في بغداد هذا الأسبوع، إن القادة يأملون في تسليم السيطرة على العاصمة العراقية نفسها للعراقيين في غضون عام تقريبا. ورغم أن معظم العراق أصبح أقل عنفا عنه قبل عام فهناك قدر كبير من المخاطر على مدى الأشهر العشرة السابقة على تولي القائد الأعلى للقوات (الرئيس الأميركي) المسؤولية.

ومن المتوقع أن تشعل الانتخابات المحلية العراقية التي تجرى في أول أكتوبر القادم العنف بينما قد يتقاتل الأكراد والعرب من أجل السيطرة على مدينة كركوك النفطية الشمالية المتنازع عليها. وأقحم أسوأ اقتتال في عام تقريبا، والذي جرى في البصرة الشهر الماضي، الحرب في قلب نقاش الانتخابات الرئاسية الأميركية وأثار تساؤلات حول مدى السرعة التي قد تسحب بها القوات الأميركية.

وقال الجنرال بتريوس للكونغرس إن تخطيط العملية «لم يكن مرضيا». وعزل العراق 1300 جندي ومن قوات الشرطة لرفضهم الاشتراك في القتال. لكن إذا كان القتال كشف عن أوجه ضعف في القوات الأميركية في العراق إلا أنه أظهر أيضا تصور القادة الأميركيين والعراقيين لاضطلاع القوات الأميركية في المستقبل بدور «مراقب» أصغر.

ويقول الأميركيون إن العراقيين حققوا تطورات مهمة على مستوى الإمداد والتموين إذ دفعوا بنحو 6600 جندي إضافي إلى البصرة بسرعة في عملية لم يكن من الممكن التفكير فيها قبل عام. ولكن ليس هناك من هو أكثر حذرا من القادة العسكريين أنفسهم في التنبؤ بحجم القوات الأميركية التي يمكنها أن تنسحب من العراق بسرعة وأمان. والجدول الزمني الذي وضعه أوباما يتجاوز أفق ما يخططون له.

(رويترز)