عاش لبنان أمس أجواء تذكر لحدثين مهمين في تاريخ لبنان القاسي: الأول، ذكرى مجزرة قانا والثاني، تفجير السفارة الأميركية في العام 1983. لكن الهيمنة الإعلامية كانت للثاني على حساب الأول. وفيما قال رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة: إن عدم محاسبة إسرائيل على مجزرة ارتكبتها العام 1996 في بلدة قانا جنوب لبنان وأدت إلى مقتل 109 مدنيين شجعها على ارتكاب مجزرة ثانية في البلدة نفسها عام 2006.. كان الرئيس الأميركي جورج بوش يكيل الاتهامات لحزب الله ولسوريا وإيران ويحملها مسؤولية محاول نسف لبنان كما نسفت السفارة.
وقال السنيورة في بيان بمناسبة ذكرى مجزرة قانا: إن «هذه الذكرى الأليمة تذكرنا يومياً بغياب العدالة الدولية خاصة تجاه إسرائيل التي كان يجب أن تدان على ما ارتكبته وان تحاكم وتدفع الثمن نتيجة هذه المجزرة المروعة لكن النتيجة كانت حماية إسرائيل وهذا ما سمح لها بتكرار مجزرتها الثانية في العدوان الأخير».
وأضاف أنه «لا خلاص لشعوب المنطقة والعالم من القلق والخوف واليأس والضياع ما لم يتحرك المجتمع الدولي ويضع حداً للممارسات والجرائم الإسرائيلية بحق اللبنانيين والفلسطينيين والعرب الذين مازالت إسرائيل تحتل أراضيهم وتمارس ضدهم كل أنواع القهر والعدوان والتنكيل».
وقال: إن إسرائيل «أفلتت من العقاب بسبب التراخي الدولي استمرت في ممارساتها تجاه الشعب اللبناني ومراكز الأمم المتحدة التي استهدفت عام 2006 وهي ماضية في هذه الممارسات الجائرة يومياً ضد أهلنا في غزة والجولان والجنوب الذي يعاني ويئن من آثار القنابل العنقودية المزروعة في أرضه وحقوله ووديانه».
أما في عوكر حيث مقر السفارة الأميركية في لبنان فأحيت السفارة بحضور مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش ذكرى تفجير السفارة الأميركية في بيروت في 1983 والتي كان اتهم فيها القيادي في حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل في فبراير الماضي بعد ملاحقات لنحو ربع قرن. وأحيت الإدارة الأميركية المناسبة أمس في احتفالين رمزيين: في واشنطن كما في مقر السفارة في عوكر.
واغتنم الرئيس الأميركي جورج بوش المناسبة ليؤكد دعمه سيادة لبنان وحكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وقال في بيان إنه «في 18 ابريل 1983 فجرت منظمة الجهاد الإسلامي المعروفة اليوم باسم مجموعة حزب الله، عبوة كبيرة في سيارة مفخخة فقتل 52 شخصاً هم 17 أميركياً و35 لبنانياً. وكان الاعتداء على السفارة في بيروت في تلك الفترة الأشد دموية في تاريخنا ضد الولايات المتحدة».
وقال: إنه رغم مضي ثلاثة عقود تحت تهديد العنف والاغتيالات، ورغم أن «سوريا وإيران ووكلاءهما اللبنانيين يسعون إلى نسف الديمقراطية والمؤسسات اللبنانية.. فإن اللبنانيين وقادتهم يستمرون في العمل من أجل مستقبل سلمي وديمقراطي».
