كسرت الزيارة التي يقوم بها مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش إلى لبنان حال الجمود و«الستاتيكو» التي يعيشها لبنان منذ أكثر من أسبوعين، فإلى جانب تجديده دعم بلاده لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان «فوراً» خلال جلسة البرلمان المحددة الثلاثاء المقبل إلى البدء في حوار وطني تحت قبة البرلمان.
في وقت حض سليمان الفرقاء اللبنانيين على التخفيف من الشك المتبادل والحد من الاتهامات بالعمالة. وأجرى وولش أمس محادثات مع البطريرك نصرالله صفير بعد جولة مكثفة من اللقاءات شملت رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس الأسبق أمين الجميل وزعماء آخرين من «قوى 14 آذار» وقائد الجيش العماد ميشال سليمان ووزير العدل شارل رزق.
وبعد اجتماعه مع صفير، جدد التأكيد على «ضرورة نزول النواب إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان»، لافتاً إلى أنه «ليس من المناسب أن يبقى منصب الرئاسة شاغراً» لأنه من أهم المناصب المسيحية في هذا البلد، لذا يجب أن يفتح مجلس النواب وينعقد وتحصل الانتخابات في أسرع وقت.
وكرر التأييد لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة «المنتخبة شرعياً». وذكّر بالاجتماع الذي عقد بين الرئيس الأميركي جورج بوش والبابا بينيديكتوس السادس عشر اللذين أكدا على ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله.
وأكدت مصادر شاركت في اللقاءات مع المسؤول الأميركي أنه (لم يحمل معه مبادرة محددة، لكنه رسم آلية واضحة للمسار السياسي اللبناني كما تراه واشنطن، قائلاً إنه «عندما يعيد مجلس النواب فتح أبوابه ويُنتخب رئيس، يستطيع الأخير القيام باستشارات لتشكيل حكومة جديدة، ويمكن عندها أن يكون حوارا ضمن المؤسسات الدستورية».
ويبدو أن النقطة المتعلقة بتركيز وولش على أولوية الانتخاب وفتح المجلس ومن ثم الشروع في الحوار كانت محور المحادثات التي أجراها مع بري، الذي رد بأن مجلس النواب «مفتوح طوال أيام الأسبوع ما عدا الأحد». وأضاف: «أنا لا أملك حق جلب النواب إلى الجلسة بالقوة».
وبينما شدد وولش على الإسراع في انتخاب الرئيس وترك الأمور الأخرى إلى ما بعد الانتخاب.. عاد بري إلى التأكيد على «السلة الواحدة» للحل. إلى ذلك، دعا العماد سليمان، بحسب بعض زواره، اللبنانيين إلى «التوصل بأنفسهم إلى الحلول وعدم انتظار الحلول الإقليمية والدولية».
وأكد سليمان على أنه «لن يدير ظهره للأزمة ولن يتخلى عن مهماته ومسؤولياته التي يفرضها الدور الذي يقع على كاهله عسكرياً ووطنياً». وحض على «التخفيف من الشك المتبادل بين الموالاة والمعارضة، والحد من الاتهامات بالعمالة سوا؟ لإسرائيل أو سوريا أو إيران أو أميركا أو السعودية وسوى ذلك من اتهامات يجري استخدامها في الخطاب السياسي والتحريض المتبادل، وهذا شرط أساسي للدخول في أي تسوية أو حل».
وخلص إلى أن «ذهنية المؤامرة تبدو متحكمة» في الحياة السياسية اللبنانية، في إشارته إلى تعامل بعض قوى المعارضة مع تبني قوى 14 آذار ترشيحه، معتبراً أن هذه الهواجس «مبالغ فيها». في غضون ذلك، تفاعلت مواقف النائب ميشال المر الذي انفصل أخيراً عن تكتل التغيير والإصلاح برئاسة النائب ميشال عون، واتهامه للتكتل بأنه يعطل نصاب جلسة الانتخاب الرئاسي. وسجل اتصال مهم بين المر والرئيس الأسبق أمين الجميل، حيث بحثا في «أهمية إيجاد ديناميكية جديدة من أجل تفعيل عملية الانتخاب الرئاسي». ومن المتوقع أن يعقد الاثنان لقاء قريباً.
بيروت ـ علي بردى والوكالات