واصلت آلة القتل الإسرائيلية جرائمها في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون، بينما أسرت قوات الاحتلال عددا من الفلسطينيين في نابلس، في الوقت الذي كشفت إسرائيل عن قرار توسيع مستعمرتين في الضفة ببناء 100 وحدة سكنية جديدة خارج القدس الشرقية، ضاربة بعرض الحائط التعهدات التي اتخذتها أمام السلطة الفلسطينية.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم بلاطة للاجئين في نابلس، فيما انتشر المقاومون في جوانب المخيم، ودارت اشتباكات عنيفة قبل أن يستشهد القائد المحلي لكتائب «شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» هاني الكعبي (26 عاما)، أثناء تبادل لإطلاق النار مع «وحدة خاص» من المستعربين في جيش الاحتلال، بينما أسر مساعده.
وأكدت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي استشهاد الكعبي وتوقيف مساعده قائلة إن الرجلين «فتحا النار من أعلى مبنى تطوقه وحدة من الجيش جاءت لتوقيفهما». كما أكدت أن الكعبي الذي هرب من سجن فلسطيني في بداية العام كان مطاردا من أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تتهمه ب«التورط في سلسلة اعتداءات أو التحضير لاعتداءات ضد الاحتلال»، كما يتهمه الجيش الإسرائيلي بأنه خطط لتسميم زبائن مطعم قرب تل أبيب، كما أسرت قوات الاحتلال خلال تمشيط بلاطة عددا غير محدد من الفلسطينيين.
وفي قطاع غزة، أعلن جيش الاحتلال أن جنوده قتلوا مسلحا فلسطينيا وأصابوا آخر بجروح بادعاء «محاولتهما تنفيذ هجوم عند معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع»، ظهر أمس. وقال الناطق العسكري الإسرائيلي في بيان إن جنوده «منعوا محاولة تسلل ثلاثة مسلحين فلسطينيين إلى المعبر».
وفي سياق تواصل الاستيطان، في الأراضي الفلسطينية نشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية أمس عطاءين لإقامة 100 وحدة سكنية في مستعمرتين بالضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه من المقرر إقامة 52 وحدة في مستعمرة «اريئيل والباقي في مستعمرة «الكانا».
وأضافت أن الوحدات السكنية الجديدة في «اريئيل» ستخصص لعائلات تم إجلاؤها عن مستعمرات «غوش قطيف» وان القرار بإقامة الوحدات السكنية اتخذ قبل شهرين. وهي المرة الأولى التي يعلن فيها استدراج عروض يتعلق بمستوطنات خارج القدس الشرقية المحتلة منذ إعادة إطلاق مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية رسميا في 27 نوفمبر الماضي في أنابوليس في الولايات المتحدة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «نحن ندين بشدة مواصلة الاستيطان. هكذا قرار يقوض عملية السلام والمفاوضات» بين إسرائيل والفلسطينيين. وأشار عريقات إلى أن السلطة الفلسطينية «اتصلت بالولايات المتحدة وبممثلي الرباعية الدولية عقب هذا الانتهاك الجديد للتعهدات الإسرائيلية».
وعقبت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية على نشر العطاءين قائلة إن الأمر يعني القضاء على احتمالات التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين ويجعل من تفاهمات أنابوليس للسلام «مهزلة». وقال رئيس المجلس المحلي «الكانا» يهودا كوهين إن الوحدات السكنية الجديدة ستقام على ارض هي جزء من المستعمرة وكانت نصبت عليها في الماضي بيوت متنقلة.
وأضاف أن المستعمرة ما زالت تنتظر المصادقة على خطة لبناء 300 وحدة سكنية جديدة فيها غير أن هذه الخطة لم يصادق عليها لأسباب سياسية. وبدوره وصف رئيس بلدية اريئل رون نحمان اعتراض حركة «السلام الآن» على إقامة الوحدات السكنية بأنه استفزازي ومناهض للديمقراطية. بينما دعا عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل أفرايم سنيه إلى عقد نقاش طارئ لكتلة العمل البرلمانية حول نشر هذين العطائين. وقال إن الأمر يمس باحتمالات نجاح المفاوضات مع الفلسطينيين.
رم الله ـ محمد إبراهيم، غزة ـ «البيان» والوكالات:
