تشهد شوارع القاهرة هذه الأيام ما يشبه «حرب بوسترات» بدأت قبل السادس من أبريل الجاري - وهو يوم الإضراب الذي نظمته قوى معارضة في مصر - واعتبرها البعض هي الوسيلة الأقوى للتعبير، خاصة في ظل الانقسام الذي شهدته الساحة المعارضة، وانسحاب بعضها من قيادة الإضراب.
ورغم ان الهدف من الإضراب السابق لم يتحقق كما كان مخططًا له، إلا أن الدعوات التحريضية التي أطلت على شبكة الإنترنت لإنجاح حركة احتجاجية جديدة حدد الداعين لها الرابع من مايو المقبل، تشير إلى أن «البوسترات» ستلعب دورًا مهمًا في التعبير عن مطالب شعبية متفق عليها، لتكون مظلة يقف الجميع تحتها هذه المرة.
رغم تخوف البعض من فشل اليوم الثاني أيضًا بسبب حرص الحكومة على عدم إتاحة الفرصة لإنجاح الإضراب الجديد، نسبة إلى وضع الكثيرين من القيادات المهمة والمؤثرة تحت السيطرة إما بالاتصالات أو المراقبة الدقيقة وغير ذلك من عدم معرفة وضع الجهة التي دعت للإضراب الثاني وغموض مطالبها.
ويرى الخبراء أن موقف الشارع المصري من إضراب السادس من أبريل الحالي كان غامضًا إلى حد بعيد، رغم اتفاقهم جميعًا على أهمية القضية واكتوائهم بنيران الأسعار الملتهبة التي تتصاعد بلا رحمة، إلا أن تحفظاتهم أغلبها تصب في عدم ثقتهم في الجهات الداعية والراعية لحركة 6 أبريل الذين قاموا بهذا العمل، انطلاقًا من فهمهم المعارض للسلطة من جهة، واستغلال الفرصة لتصفية الحسابات معها.
والخروج عن الموضوعية في طرح وجهة نظر المواطنين نيابة عنهم. وبالرغم من أن البعض من الذين تعاطفوا وتبادلوا «البوسترات» المطروحة التي كانت تعبر حقيقةً عن واقع يعيشونه، ولكنهم تحفظوا في الحديث عن الحريات السياسية والزج بمطالب تخرج عن نطاق القضية الأساسية وهي (غلاء المعيشة) لخدمة أجندة حزبية استغلالاً للتعاطف الشعبي.
ومن «البوسترات» اللافتة المتوقع ظهورها في الرابع من مايو المقبل ورفعت في السادس من أبريل الجاري، «بوستر» يصور مجموعة من الأفراد تتقابل من أجل الحصول على رغيف العيش، وفي آخر الصورة يظهر الرغيف في الجانب الأيسر من «البوستر» ليغطي على مشهد المتظاهرين باعتباره غطى على كل الأحداث.
كما حمل «بوستر» ثالث عنوان «كلنا مضربون» في خلفية جدار متشقق وجنزير من الحديد يطوق الجدار، وبالأسفل من البوستر مكتوب «من أجل..» وبجوارها علم مصر، ولكن «البوستر» يحمل معنى واضحًا وهو «كلنا مضربون من أجل مصر» التي تكاد حسب رؤيتهم جدارًا متشققًا تحيط به الجنازير.
وإن كانت «البوسترات» وصلت إلى أغلب المصريين المشاركين في الإضراب أو العابرين أو المتابعين، فإن البعض يرى أيضًا أنها وسيلة متفق عليها أكثر بكثير من محاولات التجمهر والتظاهر التي ظلت محدودة في كل المناسبات، طالما أن قياداتها لا تستند إلى ثقل جماهيري ولا تتورع في نفس الوقت من أن تكون نواياهم خالصة من أجل عيون الشعب بعيداً عن أجندتهم التي دائمًا ما تكون في المرتبة الأولى.
القاهرة ـ «البيان»