تواصل العدوان الإسرائيلي أمس على قطاع غزة، كما امتد إلى الضفة الغربية ليوقع ثلاثة شهداء، أحدهم قيادي بارز في حركة «الجهاد الإسلامي» فيما توعدت حركة «حماس» بالرد في كل مكان وزمان، غداة مجزرة جحر الديك، التي راح ضحيتها 18 فلسطينيا وقصفت مستعمرات شمال القطاع بالصواريخ.
واستشهد قائد «سرايا القدس»، الذراع المسلحة لحركة «الجهاد الإسلامي»، في إحدى بلدات جنين في الضفة الغربية ومرافقه بنيران جيش الاحتلال الذي توغل في البلدة. وقالت «سرايا القدس» في بيان إن إسرائيل اغتالت قائدها في قباطيا وأحد أبرز قادتها شمال الضفة الغربية بلال محمد صالح كميل (26 عاماً)، ومرافقة عز الدين محمد عويضات زكارنة ( 19 عاماً)، أحد مقاومي «السرايا». وأوضحت أنهما استشهدا في عملية «اغتيال جبانة نفذتها قوة إسرائيلية خاصة فجر أمس جنوب مدينة جنين».
وقال سكان محليون إن قوات إسرائيلية خاصة تلتها تعزيزات من الجيش الإسرائيلي حاصرت منزلاً مهجوراً شرق البلدة على الطريق التي تربط قباطية في الجامعة العربية الأميركية تحصن فيه الناشطان واشتبكت معهما قبل أن تتمكن من قتلهما. وتوعدت «السرايا» بأن «الرد سيكون عاجلا وسنعلنها صرخة مدوية للعالم أجمع أن الاغتيالات لن تنال من عزيمتنا وسيكون الرد في الوقت والمكان المناسبين».
من جهة ثانية، اقتحمت دبابات الاحتلال مدينة نابلس وأسرت 11 فلسطينيا على الأقل، وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان اكثر من 50 آلية عسكرية توغلت في نابلس من ثلاثة محاور وداهمت عشرات المنازل. وفي قطاع غزة، استشهد مقاوم فلسطيني بنيران جيش الاحتلال وأصيب اثنان آخران بجروح خلال اشتباكات عنيفة بين المقاومين وجنود إسرائيليين في محيط معبر كرم أبوسالم بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وقال مدير عام دائرة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين «استشهد مقاوم فلسطيني وأصيب اثنان آخران في رفح خلال اشتباكات مسلحة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي». وكان شهود افادوا بحصول اشتباكات عنيفة وإطلاق نار كثيف بين المقاومين والجنود ما أدى إلى إصابة ثلاثة من فلسطينيين»، وأوضحوا «تقدمت اثنتا عشرة آلية عسكرية إسرائيلية في محيط مطار غزة الدولي وسط اطلاق نار كثيف».
وجاء استشهاد المقاومين الثلاثة بعد يوم دام في القطاع استشهد فيه 18 فلسطينياً غالبيتهم من الأطفال. ودعت حركة حماس ذراعها المسلحة «كتائب عز الدين القسام» إلى ضرب إسرائيل «في كل مكان وبكل الوسائل الممكنة» وقالت «حماس» في بيان على موقعها الإلكتروني «ندعو كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى ضرب العدو في كل مكان وبكل الوسائل الممكنة (...) فهذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة».
ودعا البيان الرئيس محمود عباس «إلى العودة إلى حضن شعبه قبل فوات الاوان» ووقف التفاوض مع إسرائيل. من جهته قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم ان «رد القسام يعني استخدام كافة أشكال المقاومة والخيارات المفتوحة لردع هذا العدوان على شعبنا لأن العدو استخدم كافة الأشكال والوسائل في عدوانه»، وأضاف أن «حكومة الاحتلال هي التي تتحمل مسؤولية سياساتها الإجرامية والإرهابية على شعبنا».
وواصلت فصائل المقاومة قصف المستعمرات والمواقع الإسرائيلية المحاذية للقطاع بالصواريخ محلية الصنع. وأعلنت «سرايا القدس» عن قصف مستعمرة «نيرتسحاق» بصاروخين من طراز «قدس». كما أعلنت «كتائب أحمد أبوالريش» المنبثقة عن «كتائب الأقصى» التابعة لحركة «فتح» عن إطلاق صاروخ «صمود 3» على مستعمرة « سديروت».
وفي السياق، أعلنت «كتائب أبوعلي مصطفى» الجناح العسكري ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قصف «سديروت» والنقب الغربي بثلاثة صواريخ من نوع «صمود» المطور، وأجمعت الفصائل على أن القصف يأتي رداً على المجازر الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت إسرائيل من جانبها سقوط صاروخ طراز «غراد» وتسع قذائف صاروخية في النقب، وأعلنت «كتائب جهاد جبريل» الجناح العسكري ل«الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة»، مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ «غراد» على مستعمرة «اوفاكيم» في النقب.
البرلمان العربي يدين مجزرة «البريج»
دان رئيس البرلمان العربي الانتقالي محمد جاسم الصقر بشدة المجزرة الإسرائيلية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي أول من أمس على مخيم البريج وسط قطاع غزة. ودعا الصقر في بيان وزعه مكتب البرلمان العربي بالقاهرة البرلمانات الوطنية والإقليمية والدولية والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
وبخاصة الولايات المتحدة إلى التصدي بقوة للصلف والغرور الإسرائيلي واتخاذ الوسائل المختلفة للوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي المستمر والمتصاعد على الشعب الفلسطيني الذي يستهدف إبادته والنيل من إرادته ومقاومته. وقال الصقر إن استمرار إسرائيل في تحديها لقرارات الشرعية الدولية ولعملية السلام لن يجلب على المنطقة إلا المزيد من العنف والتوتر وإضعاف فرص خيار السلام. ووضع المنطقة على حافة عدم الاستقرار.
منظمة التحرير تطالب بتدخل دولي
طالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتدخل دولي عاجل «لحماية الشعب الفلسطيني ووقف التصعيد الإسرائيلي» محذرة من تداعياته على عملية السلام. وقالت اللجنة في بيان صحافي «إن الحماية الدولية للشعب الفلسطيني مهمة لا تحتمل التأجيل، في ظل استمرار إسرائيل بعدوانها الدموي المتجدد الذي كان أخره 20 شهيدا في قطاع غزة» واعتبرت اللجنة أن «التصعيد» الإسرائيلي «تأكيد إسرائيلي جديد على خروجها المستمر على القانون الدولي والإنساني وكونها دولة تمارس الإرهاب المباشر ضد السكان والمدنيين العزل».
ورأت أن «هذا التصعيد يأتي بهدف تحقيق مكاسب سياسية أهمها سلخ قطاع غزة عن الأرض الفلسطينية وإخراجها من الكيانية الفلسطينية، وإعفاء نفسه من الواجبات المترتبة عليه كقوة احتلال أمام المجتمع الدولي». وأضافت أن «نزع فتيل الانفجار في هذه المنطقة لم يعد ممكناً دون تقدم المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة راعية عملية السلام والرباعية وبصورة فاعلة ومباشرة لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها ووجود قوات دولية على كامل أرضنا المحتلة، وبالسير الحثيث نحو تطبيق قرارات الشرعية الدولية».
