استفاق أهالي كركوك أمس على مجزرة جديدة راح ضحيتها 50 مدنياً بانفجار، وصفه شاهد بأنه أشبه «كرة لهب» استهدف مجلس عزاء لعنصرين من «مجالس الصحوة» التي تحارب تنظيم القاعدة، الأمر الذي فسر على أنه عودة لـ «القاعدة» إلى استئناف نشاطها الذي كان تراجع مؤخراً، وهو ما يضع العديد من إشارات الاستفهام على حديث رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عن قرب تحقيق «نصر نهائي» على هذا التنظيم وأن عناصره يحاولون التسلل إلى الدول المجاورة للعراق.
وأكدت الشرطة العراقية أن 50 شخصاً قتلوا فيما أصيب 45 آخرون إثر قيام انتحاري بتفجير نفسه في مجلس عزاء. وقال النقيب عبد الله جاسم من شرطة بلدة العظيم إن «انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً فجر نفسه وسط مجلس عزاء في قرية البو محمد، ما أسفر عن مقتل 49 شخصاً وإصابة العشرات».
وقرية البو محمد تسكنها غالبية من العرب السنة، وتحيط بها بعض القبائل التركمانية وتقع قرب جبال حمرين حيث معاقل تنظيم «القاعدة». وأشار شهود إلى أن مجلس العزاء يعود لشقيقين يعملان مع الصحوة وهما عارف ومحمود العزاوي.
وينسب إلى أفراد مجالس الصحوة المدعومين من الولايات المتحدة الفضل في المساعدة في خفض أعمال العنف في العراق، حيث تم تجنيد نحو 90 ألف فرد معظمهم من السنة وبينهم بعض المسلحين السابقين الذين انقلبوا على تنظيم القاعدة.
وكان تنظيم «القاعدة» بعث بتهديدات للعائلة بعد إقامة مجلس العزاء، لكنها رفضت التهديد، حسبما أفاد شهود. وقال أحد الجرحى ويدعى علي خلف الذي نقل إلى بلدة طوزخورماتو إن كرة لهب ملأت فجأة خيمة الجنازة. وأضاف انه شاهد جثثاً مبعثرة في كل مكان. تم وضع العديد منها شاحنة بيك أب.
ويعتبر هذا الهجوم من أكثر الهجمات دموية في العراق في عدة أشهر، ويؤكد قدرة المتشددين على إلحاق أضرار رغم تراجع أعمال العنف بصفة مجملة، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى بدء سحب قواتها من العراق. ومن المرجح أن يلقى باللوم على تنظيم القاعدة السني الذي تعهد بمهاجمة أفراد مجالس الصحوة لأنهم يعملون مع القوات الأميركية.
ويأتي الانفجار بعد يوم واحد على تأكيد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي تصميمه على «قهر الإرهاب»، مؤكداً اقتراب حسم المعركة مع «القاعدة» بالقول «إننا أكثر ثقة من أي وقت مضى بأننا على وشك تحقيق انتصار نهائي على القاعدة وحلفائها الخارجين عن القانون».
وشهد شمال العراق تصاعداً في التفجيرات هذا الأسبوع ومن بينها سلسلة هجمات في المناطق التي تنشط فيها القاعدة أوقعت حوالي سبعين قتيلاً الثلاثاء الماضي. وينسب إلى متشددي القاعدة باستمرار شن هجمات على الجنازات التي تتم في ظل إجراءات أمنية ضعيفة.
وبينما قال الجيش الأميركي إن الأمن تحسن في الشمال فإن هذه الضربات تذكر بعدم الاستقرار هناك في وقت يتركز فيه الاهتمام بصفة أساسية على القتال في المناطق الشيعية التي تفجرت في الشهر الماضي. وفي الأسبوع الماضي قال مسؤولون أميركيون كبار في العراق إن المكاسب الإجمالية في مجال الأمن هشة ويمكن أن تبدد. وأكد القائد الأميركي في العراق ديفيد بتريوس مراراً انه على الرغم من إضعاف تنظيم القاعدة بدرجة كبيرة إلا انه مازال قادراً على شن هجمات كبيرة
بغداد ـ «البيان» والوكالات