ارتكب جيش الاحتلال الاسرائيلي أمس مذبحة جديدة في قطاع غزة راح ضحيتها 18 شهيداً بينهم طفلين ومصور صحافي وذلك في سلسلة غارات جوية متتالية وقصف مدفعي وتوغل بري لم تسلم منه المساجد والمستشفيات. في وقت كبدت المقاومة الفلسطينية أمس في قطاع غزة، جيش الاحتلال ثلاثة قتلى وستة جرحى، في تصد بطولي لعمليات اجتياح وتوغل إسرائيلي من عدة محاور، اتبعته بكمين محكم يعلن عن «تكتيكات» جديدة تبنتها المقاومة.

واستهدف قصف مدفعي اسرائيلي جسر وادي غزة وسط القطاع ما ادى إلى استشهاد مصور وكالة رويترز فضل شناعة بالإضافة إلى مواطنين آخرين. كما استشهد فلسطيني شمال غزة جراء غارة جوية. كما استشهد في وقت سابق 9 فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب 18 جراح بعضهم خطيرة في قصف مدفعي دك منزلين في حجر الديك وسط القطاع. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية في شمال القطاع، عن استشهاد المواطن هاني زعرب (24عاما) في غارة نفذتها طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت سيارة من نوع «ميتسوبيشي» في منطقة الشيماء شمال بيت لاهيا، كما أصيب في الغارة خمسة مواطنين على الأقل.

كما استشهد أربعة مقاومين فلسطينيين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، في توغل قوات الاحتلال في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، كما استشهد مقاوم من «الجهاد الإسلامي» في غارة، فيما قتل جندي واحد وأصيب ستة جنود بجروح وصفت ما بين المتوسطة والخطيرة،جراء الاشتباكات التي وقعت مع رجال المقاومة الفلسطينية في حي الشجاعية والتي أدت إلى إحداث دمار واسع في أحد مساجد الحي.

وأعلن مستشفى «الوفاء» في مدينة غزة عن أن حجرة العمليات الجراحية الرئيسية فيه توقفت عن العمل مؤقتاً جراء تعرض مقره لقصف بقذائف مدفعية إسرائيلية خلال توغل الجيش في شرق مدينة غزة. وأثر ذلك، نصب مقاومون من «كتائب القسام» كمينا لقوة إسرائيلية توغلت عند معبر «ناحل عوز»، شمال القطاع، وقتلوا جنديين. وقال الناطق باسم «كتائب القسام» «ابو عبيدة «قامت مجموعة من كتائب القسام بالاشتباك مع قوة صهيونية خاصة أثناء محاولة هذه القوة التسلل داخل أرضنا المحررة».

وأوضح أن «كتائب القسام»، «نصبت كمينا محكما للقوات الصهيونية الخاصة جنوب شرق حي الزيتون، وهذا الكمين مكون من خطين قتاليين احدهما متقدم والآخر متأخر، ومجموع المجاهدين المشاركين في العملية ثمانية مجاهدين وعاد مجاهدونا إلى قواعدهم سالمين». وأضاف «سنواجه الاحتلال بالمزيد من العمليات المحكمة وكمائن الموت المعدة لجنوده الجبناء».

وأضاف «بعدما وقعت القوة بين فكي كماشة قام عناصر الحركة بالاشتباك معهم بالأسلحة المتوسطة مما دفع تلك القوة للهرب باتجاه الجنوب، ليتلقفها مقاتلو الحركة في الخط الأمامي ويشتبكون معها بالأسلحة الرشاشة عن بعد أمتار قليلة». وأوضح أبو عبيدة، أنه خلال الكمين تم إطلاق ثلاث قذائف «ار بى جي» مما أدى إلى إبادة القوة الإسرائيلية من لواء «جفعاتي» بالكامل، مبيناً أن وحدة المدفعية القسامية شاركت في العملية حيث أطلقت عددا من قذائف «الهاون» لقطع الإمدادات.

وأكد أبو عبيدة نقلاً عن أفراد القوة الذين عادوا بعد الكمين إلى قواعدهم بسلام «أنهم سمعوا صراخ الجنود وهم يبكون مما أصابهم، وبخاصة أن العملية جاءت مباغته ومفاجئة»، مشيرا إلى أن «الكتائب» باتت تستخدم «تكتيكات جديدة» في مواجهة توغلات الجيش الإسرائيلي في مناطق قطاع غزة، موجهاً رسالة للجنود بأن خيارهم عند دخول غزة «إما الموت أو الأسر أو الإعاقة أو أن يعودوا بمرض نفسي إلى الأبد».

في المقابل، قالت ناطقة باسم جيش الاحتلال، أن المقاومين عند المعبر الإسرائيلي كانوا متأهبين ويعدون لعملية ضد الاحتلال، وأضافت «ان «ثلاثة جنود قتلوا وجرح ثلاثة آخرون في تبادل إطلاق نار». وأوضحت مصادر جيش الاحتلال أن الجنديين يتبعان لقوات«جفعاتي»، وأن مقاومين من «كتائب القسام» هاجموا قوة من«جفعاتي» مكونة من 8 جنود في كمين وصفته المصادر ب«المحكم». من جانب آخر، أسر جيش الاحتلال عبد السلام الحية، شقيق خليل الحية القيادي في «حماس» في قطاع غزة، وشفيق الحية من العائلة نفسها. كما أعلن عن أسر عدد من الفلسطينيين خلال شمال مدينة خانيونس جنوب القطاع.

وسارعت حركة «الجهاد الإسلامي بالرد على الاحتلال، إذ أكد الناطق الرسمي باسم «سرايا القدس» الجناح العسكري للحركة أبو أحمد أن الجيش الإسرائيلي ومنذ عدة أيام يحاول التصعيد على أكثر من محور في القطاع سواء كان بالإجتياحات والتوغلات المحدودة، وعمليات الاغتيال التي تطال النشطاء الفلسطينيين، وأضاف «أن المقاومة كما عهد شعبنا بها ردود على هذا العدوان وأظهرت للعدو أن جميع عملياته من توغلات واجتياحات واغتيالات وقصف للبيوت الآمنة لن تمر دون عقاب فكان بالتالي رد سرايا القدس بقصف المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ ورد كتائب القسام والألوية وكل مقاومة شعبنا».

وأوضح أن «السرايا» قصفت مواقع إسرائيلية في مستعمرات سديروت، وعسقلان، وبعض المستعمرات شرق خان يونس، ب13 صاروخا من طراز قدس». وتابع أن «الاحتلال يريد أن يقول لنا أن لم تقبلوا بشروطي وهي أن التهدئة تسري فقط على قطاع غزة وترك الضفة تحت السكين، سنقوم بعمليات عسكرية واسعة كما يحدث الآن وهذا المنطق لن نأبه به ولن نستمع له».