تفاقمت أزمة الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، مع اقتراب نفاد الغاز من القطاع واستمرار إغلاق معبر رفح مع مصر، ما دفع آلاف المتظاهرين إلى الاحتشاد على الحدود المصرية للمطالبة بإنهاء أزمتهم، فيما حذرت حركة »حماس« من اقتراب الانفجار الشعبي، نافية وجود خطة مزعومة لاقتحام الحدود مع مصر بالقوة معتبرة أن نشر هذه الأقاويل يمثل دعوة لضباط الحدود المصريين لاطلاق النار على الفلسطينيين، دون رحمة.
تظاهر الآلاف أمس أمام الحدود المصرية للمطالبة بإنهاء الحصار وإعادة فتح معبر رفح، وردد المعتصمون هتافات تدعو إلى فك الحصار فيما علقت على الجدار الحدودي والأسلاك الشائكة لافتات كتب على إحداها »عار على من يصمت على الموت البطيء لأبرياء غزة«، و»أين الشعوب العربية والإسلامية من حصار شعبنا«.
كما وضع المشاركون في الاعتصام مجسما لمقبرة كتب عليها »مقبرة الصمت العربي« وقال رئيس المجلس التشريعي بالإنابة احمد بحر الذي شارك في الاعتصام »نناشد إخواننا في مصر بذل الجهد لفك الحصار عن غزة وفتح معبر رفح«، وتابع »هذا الحصار الظالم شل كل مناحي الحياة بعد ان منعت إسرائيل الوقود ومارست العقاب الجماعي«. وأكد مواصلة »الفعاليات على المستوى المحلي والاقليمي لنعلي صوتنا (..) ونقول هل يجوز ان يذهب البترول العربي للدبابات الإسرائيلية التي تقتل شعبنا«.
وأوضح بحر ان المجلس التشريعي بعث برسائل »للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، وللجامعة العربية وعدد من البرلمانات العربية والأوروبية لتحمل مسؤولياتهم لرفع الحصار عن شعبنا«.
من جهته حمل الناطق باسم »حماس« سامي أبو زهري إسرائيل مسؤولية الحصار وقال إن حركته »لن تسلم باستمراره (...)وستتخذ القرار والتوقيت المناسب لإنهائه« ملمحا إلى انتفاضة ثالثة وأضاف »الاحتلال يتحمل مسؤولية الحصار وهو من سيدفع الثمن..ولكن علينا أن نشير إلى أن الحكام العرب يستطيعون كسر الحصار وعليهم تحمل مسؤولياتهم من خلال فتح معبر رفح«.
وواصلت وسائل الإعلام في القطاع بث تقارير ومواد إعلامية تحذر من انفجار في قطاع غزة. وقالت إذاعة الأقصى التابعة للحركة، والتي تبث بين الحين والآخر أصوات صفارات إنذار، إن »الانفجار الشعبي في غزة يقترب من ساعة الصفر«. وفي السياق، نفى أبوزهري ما نشرته صحيفة »الأهرام« المصرية الناطقة باسم الحكومة إعدادها خطة مسلحة متكاملة لتدمير حدود قطاع غزة مع مصر والتعرض لجنودها. واعتبر أبو زهري ما أوردته »الأهرام« بأنه »أكاذيب لا أساس لها من الصحة«.
وقال »معركتنا مع الاحتلال الإسرائيلي وليس في أجندتنا التعرض للجنود المصريين لذلك ننفي بشكل قاطع ما أوردته الصحيفة«، معتبراً »تقرير الصحيفة بهذا الخصوص هو دعوة منها للجنود المصريين لقتل أبناء الشعب الفلسطيني بلا رحمة«. وكانت »الأهرام« نشرت »ان حماس اعدت خطة كاملة لاقتحام الحدود المصرية وان تنفيذ هذه الخطة سيتم بالتنسيق مع جماعة »الاخوان المسلمين وبعض الدول العربية والإقليمية«.
ودعا أبو زهري الصحافيين إلى »التوجه إلى الحدود للتأكد والتحقق من كذب ما أورده التقرير عن نشر سلاح هاون على طول الحدود المصرية« وقال سيكتشف الصحافيون أنه »لا يوجد هاون ولا مليشيات ولا أي شكل من أشكال التسلح على طول الحدود«.
وأعرب عن أسفه »لهذه الحملة التي تقودها هذه الصحيفة الرسمية«، معتبراً أن »بثها لأكاذيب متواصلة على مدار الأيام الماضية يأتي في سياق محاولة التأثير على الرأي العام المصري ومنعه من مناصرة الشعب الفلسطيني وتحريض الجندي المصري لاستباحة الدم الفلسطيني«. ورأى أن »هذه الحملة لا يمكن أن تفلح في تحقيق أهدافها ولا يمكن أن تنطلي المعلومات الواردة فيها على أي مواطن مصري أو عربي«، لافتاً إلى أنها »تلتقي مع حملات إعلامية يقودها الاحتلال الصهيوني وسلطة رام الله ضد حركة حماس والشعب الفلسطيني«.
وقال »هذه الحملة والأخبار الملفقة الكاذبة تسبب الألم والاستفزاز لمشاعر المواطن الفلسطيني«. يذكر أن »الأهرام« نشرت أن الخطة الفلسطينية تشمل »قصف المواقع المصرية بقذائف الهاون«، وإطلاق نيران الرشاشات على الجنود المصريين«.
القاهرة: فتح المعبر مقابل وقف الصواريخ و"هدوء" الضفة
في تصريح لافت لمسؤول مصري، اعتبر سفير القاهرة في واشنطن نبيل فهمي أن فتح معبر رفح مرهون باتفاق حركة »حماس« مع السلطة الفلسطينية وتعاونها مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى وقف إطلاق صواريخ المقاومة من قطاع غزة ووقف المقاومة في الضفة الغربية.
وقال إن مصر جهزت خطة لتأمين الحدود المصرية مع قطاع غزة في الوقت الذي دعت إلى وقف قصف إسرائيل لتأمين فتح المعبر، مشيرا إلى أن مسؤولية المعبر يتحملها الفلسطينيون إذ يتطلب تعاون حركة »حماس« مع السلطة الفلسطينية.
وأضاف السفير المصري أن »المطلوب من السلطة الفلسطينية وحماس هو الاستقرار على ترتيبات حول كيفية فتح الحدود وتحمل مسؤولية إدارة الشق الفلسطيني من فتح المعابر من دون أن يعني ذلك بالضرورة حل كافة القضايا الخلافية بينهما لكن على الأقل حسم بند المعابر كخطوة أولى إلى حين التوصل إلى حل لتوفيق الأوضاع الفلسطينية«، وقال إن »توفيق الأوضاع (بين فتح وحماس) هو أمر مهم وعاجل لكن لا يجب أن يقف عائقا أمام الاتفاق على آليات فتح الحدود«.
وأوضح »أن السلطة الفلسطينية هي المسؤول القانوني عن إدارة المعابر والتعامل مع الخارج باسم الفلسطينيين، لكن المشكلة أن حماس هي التي تسيطر على غزة وعلى المعابر من جانبها، بينما المسؤول القانوني ليس مسيطرا هناك فيما يرفض الاتحاد الأوروبي التعامل مع طرف آخر غير السلطة«.
وأكد سفير مصر لدى الولايات المتحدة »لكي نصل إلى اتفاق على فتح معبر رفح فلا بد من أن يكون هناك وفاق واتفاق فلسطيني، كما ينبغي أن تتعاون إسرائيل لتمكين أكبر عدد وكم من البضائع الغذائية والتموينية من المرور إلى الأراضي الفلسطينية«.
وأشار فهمي إلى أن الخطة المصرية تتضمن أيضا العمل على وقف إطلاق الصواريخ »حتى يتم تجنيب الفلسطينيين ويلات رد الفعل الإسرائيلي وخلق المناخ الذي يسمح بتعاون الجميع لفتح المعابر. إلا أن فهمي أكد ان الخطة المصرية »تدخلها اعتبارات كثيرة وتنطوي على أفكار مصرية ولا يوجد اتفاق بشأنها حتى الآن سواء من الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني«. مشيرا إلى أن وقف إطلاق الصواريخ من غزة يجب أن يترافق مع وقف عمليات المقاومة في الضفة الغربية والمضي في صفقة لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت.
