لم تقدم وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في كلمتها أمام «منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة» أي جديد على صعيد الموقف الإسرائيلي من الفلسطينيين والمفاوضات معهم، فإسرائيل تسعى بأقصى ما يمكن إلى التوصل إلى نتائج في المفاوضات وهي ضد العقاب الجماعي، وضد خطف الناس، وكان السطر الأول من كلمتها أمام الحضور مساء الاثنين أنها جاءت إلى قطر بـ «روح الصداقة والاحترام».. المهم أن الغالبية رأت أنها «خطفت» المنتدى حضوراً ومحاولة لوضع «معايير دولية للانتخابات الديمقراطية» لمنع من يسعون إلى «فرض أجندتهم».
فمع أن المنظمين كانوا حازمين مع كل المتحدثين بضرورة التقيد بالدقائق السبع المخصصة لكل متحدث فإن ليفني أخذت ضعف المدة المعطاة، وهي الوحيدة التي ألقت كلمتها من على منصة بينما الآخرون ألقوا محاضراتهم جالسين، وهي التي انصبت عليها عدسات نحو 200 كاميرا بآلاف اللقطات، سواء في الجلسة الافتتاحية أو في الجلسة الحوارية التي شاركت فيها.
الحضور الخاص بالجلسة المسائية التي حملت عنوان: «الحوار الدولي والسلام العالمي» كان كثيفاً وفاق بعشرة أضعاف ربما الحضور الذي قصد ندوة التجارة الحرة التي سبقتها بساعتين والتي استضافت الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي معالي عبدالرحمن العطية، ورئيسة الوزراء الفرنسية السابقة إديت كريسون وخبراء من منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي.
العديد من الحضور، ومنهم النائب البريطاني جون كروغان والباحثة السياسية السويدية ليز ألكيرسدنت التي تعمل في نيويورك الأميركية، اللذين كانا شريكي أطراف حديث مع «البيان» بشأن مضمون الجلسة الحوارية الخاصة بالحوار والسلام الدوليين واللذين اتفقا على ان ليفني «سرقت الجو» حتى من باقي المحاضرين وبينهم عضو مجلس اللوردات البريطاني البارونة إيموس وعضوي الكونغرس الأميركي جوزيف كيندي ووليام ديلاهونت.
ولم يفلح النائب في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي الذي حاول «صد» الهجوم الدبلوماسي الإسرائيلي عبر التركيز على الطابع العنصري في إسرائيل وطريقة تعاملها مع العرب وحتى بعض الفئات اليهودية في إسرائيل، مقسّماً السياسة الإسرائيلية إلى ثلاثة مستويات، في إعطاء التأثير المضاد الذي توخاه فما هي إلا ثوان الا و«خطفت» ليفني الحديث بتأكيدها على أن الطيبي أكبر دليل على «ديمقراطية إسرائيل» وإعطاء الأقليات حقوقها.
وفي محاضرتها التي استخدمت فيها شعارات براقة عن الديمقراطية التي تحكم الحياة والقيم وجّهت ليفني التي تزور العاصمة القطرية للمرة الأولى المتطرفين، وهي تقصد في الجانب الفلسطيني والعربي، بالسعي إلى تقويض الديمقراطية ومحاربتها. ووسعت حثيثاً إلى التركيز على أن إسرائيل ليست مصدر التهديد في المنطقة بل الراديكاليين، وعلى رسم صورة لتحالف بين «الإسرائيليين والمعتدلين الفلسطينيين والعرب والبراغماتيين في العالم الإسلامي» في سبيل توطيد الديمقراطية.
وكانت الوزيرة الإسرائيلية أشادت في هذا السياق بالعلاقات الإسرائيلية القطرية، قائلة إنها تزور الدوحة وتحدوها «روح الصداقة والاحترام المتبادل لدولة عربية تربطها مع إسرائيل علاقات»، وهنا قالت إنها علاقات دبلوماسية، ربما كانت زلة لسان أو لما سيكون عليه الحال في ضوء المحادثات التي أجرتها صباحاً مع الأمير حمد بن خليفة آل ثاني ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جبر آل ثاني.
وعبرت عن أملها في دعم وتطوير هذه العلاقات مشيرة إلى أن «الحوار المتواصل بين البلدين يبقى شاهدا على أهمية العلاقة»، ودعت الدول العربية الأخرى إلى أن تحذو حذو النموذج القطري.
وسعت ليفني إلى إعطاء الحضور درسا في الديمقراطية، بقولها إن «الديمقراطية ليست مجرد كلمة ولكنها طريق حياة وسلوك ونظام قيم ولا تنتمي إلى أي معتقد أو هوية وطنية أو عرقية ولا يوجد تناقض بينها وبين الدين أو بينها وبين الوطنية».
وقالت إن «الديمقراطية هي المطلب الأساسي لكل إنسان في هذا العالم» لكنها رفضت إعطاء رد على سبب معارضة إسرائيل نتيجة الديمقراطية التي مارسها الشعب الفلسطيني.
وقالت: «نحن نفهم مبادئ الديمقراطية وكذلك حق الآخرين في الوجود، هذا هو الصراع الكبير بين المعتدلين والمتطرفين، وهذا التحدي الكبير والجديد في هذه المنطقة، وفي العالم اجمع».
وتابعت القول إن على المجتمع الدولي وضع «مجموعة من المعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية» ما ينبئ بنية إسرائيلية إلى تفصيل الديمقراطية على مقاس المصالح التي تريدها، وقالت إن «هذا يتطلب منا أن نقف في وجه من يسعون إلى عملية سياسية من خلال الديمقراطية لتنفيذ أفكارهم وأجندتهم، نهدف إلى حماية الديمقراطية».
الدوحة ـ نضال حمدان