يقول المثل «فتّش عن المرأة»، لكنه في حال السلطات العربية: «فتش عن المحرّض». الفقر والجوع والحرمان والاستبداد، كلها ليست في أعين رجال الأمن أسباباً كافية للانفجار، الرجل لا يحس القهر، والمرأة لا تشعر بالعجز، والطفل لا يذوق الجوع إلا لو طبع شخصٌ ما كل تلك «الأحاسيس» على ورقة ووزعها على الناس في الحافلة، في المترو، على المقاهي. بلى، وراء كل إضراب واعتصام وتظاهرة محرّض، وهو محرّض مأجور، وأعوانه من المشاغبين، وجماهيرهم «قلة مندسة»، صراخهم كذب، وتظاهرهم شغب، وتعبيرهم عن رأيهم «تعطيل للعمل وللمرور». المحرّضون «يروعون الآمنين»، أما قوات مكافحة الشغب، فهي الطمأنينة، والأمن والأمان.
في إحدى غزلياته النادرة، يقول المتنبي:
«أتراها لكثرة العشاق / تحسب الدمع خلقة في المآق؟».
لك أن تتذكر بيت المتنبي هذا إذا كنت في المحلّة.
الأدوية المسكنة هي مؤقتة بطبعها، وحاجز الخوف انكسر، والذين واجهوا رجال الأمن في المحلّة لم يكونوا في معظمهم من العمّال، بل من الوحش الذي نما وتضخم وتغول، وحش البطالة الذي لا يختلف عنده النوم في السجن عن جلسة المقهى.
وها هي «الحكومة الإلكترونية» تتلقى الضربة من شباب الفايس بوك، الآلاف والآلاف يستجيبون لدعوات الإضراب بسرعة مدهشة، البعض في المقابل أنشأوا على الفايس بوك مجموعة تدعو إلى عدم الاستجابة للإضراب، دخلها 400 عضو، في مقابل 68 ألف عضو في مجموعة الإضراب.
والآن، يحشد الشباب أنفسهم للإضراب الجديد.