للمرة الثالثة في غضون 14 عاماً حقق إمبراطور الإعلام الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني، انتصاراً برلمانياً كبيراً سيُعيده إلى دفة الحكم من جديد وقد تجاوز سن السبعين من العمر. وبرغم أن انتصاره الحالي ليس بنفس القوة التصويتية التي حققها في المرتين السابقتين فإنه يبدو الآن أقوى من المرات السابقة إذ يستند على فارق كبير في الأصوات في مجلسي النواب والشيوخ، وأهم من ذلك كله يستند على تحالف سياسي أقوى مما كان في الماضي، فبرغم أهمية الأصوات التي حققها حليفه الثاني أومبيرتو بوسّي فإنه لن يشكّل خطراً كبيراً للغالبية التي يتزعمها بيرلسكوني.
ولمجرد إعلانه الانتصار وعد بيرلسكوني ناخبيه قبل كل شيء بألاّ «يمد اليد إلى جيوب الإيطاليين» في إشارة إلى الضغط الضرائبي الذي تعرّضت إليه العائلة الإيطالية المتوسّطة التي واجهت، ولاتزال، استحالة الوصول إلى الأسبوع الرابع من أي شهر بسبب انخفاض الرواتب وارتفاع الضرائب وتكاليف الخدمات.
إلا أن بيرلسكوني سيحتاج إلى عصا سحرية للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها إيطاليا الناجمة في غالبها من الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار البترول ما دفعه إلى التأكيد لمجرد الإعلان عن النتائج بأنه سيسعى إلى «خفض الضرائب من خلال ترشيق ماكنة الدولة وإلغاء عدد لا متناه من الامتيازات التي تتمتع بها الطبقة السياسية في إيطاليا ومن خلال تحديث ماكنة الدولة...».
زعيم الحزب الديمقراطي فالتر فيلتروني اعترف بالهزيمة إلاّ أنه أشار إلى أن النتائج منحت حزبه 33 ما يؤهله أن يكون «الحزب الأول في إيطاليا».
وتوفّر تركيبة البرلمان الجديد، والذي يمتلك فيه بيرلسكوني الأغلبية المطلقة، للرئيس القادم فرصة الحكم لمرحلة دستورية كاملة يُفترض أن تشهد إيطاليا خلالها إعادة لصياغة العديد من شؤونها، بالذات فيما يخص قانون الانتخاب وترسيخ مبدأ «المعسكرين» ومقاومة التشتت في أصوات الناخبين.
وتمنح الخريطة البرلمانية التي خرجت من صناديق الاقتراع الزعيمين قدرة الاتفاق على العديد من الأمور دون الحاجة إلى صياغة تحالفات متباينة التكوين، إذ يشكّل غياب الأجنحة الراديكالية من اليسار واليمين تأكيداً لأهمية الوسط في السياسة الإيطالية. ففي مقابل الغياب المطلق للشيوعيين والاشتراكيين من البرلمان الإيطالي للمرة الأولى في تاريخ إيطاليا يتضّح تأكد حضور حزب الوسط المسيحي الديمقراطي بزعامة بيير فيرديناندو كازيني الذي تجاوز حاجز الخمسة في المئة وسيرسل إلى البرلمان عدداً من الأعضاء الضروريين لأي تصويت مقبل.
وفيما يُنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة الإجراءات الدستورية لجلسة البرلمان الأولى وانتخاب رئيس مجلسي الشيوخ والنواب قال بيرلسكوني أنه سيعلن غداً (الخميس) عن أسماء أعضاء حكومته والتي يُفترض أن تضم 12 وزيراً من بينهم أربع وزيرات ويتوقّع أن يتولى وزير الخارجية الأسبق (ونائب رئيس المفوضية الأوروبية المستقيل) فرانكو فراتّيني وزارة الخارجية فيما يُنتظر أن تعود رابطة الشمال إلى وزارتي الداخلية والعدل اللتان ستُناطان إلى كل من روربيرتو ماروني وروبيرتو كاستيلي ويبدو أن منح حقيبة الخارجية إلى فراتّيني يؤكد احتمال ترشيح وزير الخارجية السابق جانفراكو فيني لمنصب رئيس مجلس النواب وهو ما يعني تولّي أحد قادة اليمين القومي (الفاشي سابقاً) لرئاسة البرلمان الإيطالي للمرة الأولى في العهد الجمهوري الإيطالي. ويُتوقع أن يفي بيرلسكوني بالوعد الذي قطعه قبل الانتخابات بمنح كرسي رئاسة مجلس الشيوخ إلى المعارضة.
فرانكو فراتيني وزيراً للخارجية
أعلن بيرلسكوني في تصريح إذاعي أمس انه سيقدم تشكيلة حكومته «هذا الأسبوع» وانه سيعين المفوض الأوروبي للشؤون القضائية فرانكو فراتيني وزيراً للخارجية.وشدد أيضاً على ضرورة «انضمام» الصحافي السابق جاني ليتا إلى الحكومة على أن يتولى منصب نائب رئيس الوزراء. وخلال حملته الانتخابية أعلن بيرلسكوني أن حقيبة الاقتصاد ستسند إلى جوليو تريمونتي. (أ ف ب)
روما ـ عرفان الزهاوي
