شرع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في مشاورات سياسية لترميم حكومته بعد كسبه دعم الرئيس العراقي جلال طالباني لمواصلة الإصلاحات، وبحث مع نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أمس، عودة «جبهة التوافق» إلى الحكومة، فيما اصطدم برفض الكتلة الصدرية وتمسكها بقرار الانسحاب من الحكومة، بينما اشترط «حزب الفضيلة» تمثيل معظم المكونات السياسية مقابل المشاركة، في مقابل إعلان حركة «صحوة العراق» دعمها الكلي لحكومة المالكي في ما يتعلق باتخاذ القرارات الحساسة في البلاد.

وألقى التقارب بين مختلف القوى الرئيسية بظلاله على الحياة السياسية العراقية، إذ استغلت حكومة المالكي الوضع لبحث مفاوضات حول حكومة الوحدة الوطنية.

وكشف القيادي في «المجلس الأعلى» العراقي الشيخ جلال الدين الصغير، عن ان رئيس الوزراء نوري المالكي بحث أول من أمس مع نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أمس، عودة «التوافق» إلى الحكومة. وأضاف «ان الحوارات بين الطرفين انطلقت من مرحلة المفاوضات الثنائية إلى مرحلة متقدمة من خلال اللقاءات التي تجمع الطرفين على الواقع العملي باتجاه بلورة مواقف تتفق ومستوى الإجماع الوطني»، منوهاً ان هذه اللقاءات التي تجري على مختلف الأصعدة تمهد الطريق نحو عودة جبهة التوافق إلى حكومة الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى انها أظهرت المواقف الوطنية عبر قرارات المجلس السياسي للأمن الوطني.

من جهته، أعلن الأمين العام لـ «صحوة العراق» الشيخ أحمد بزيع أبو ريشة، عن دعم الحركة لحكومة المالكي في ما يتعلق باتخاذ القرارات المهمة والحساسة في العراق. وقال في تصريح صحافي «ان مجالس الصحوات وجدت لقتال تنظيم القاعدة وإعادة الأمن والاستقرار إلى مدننا، أما (حركة صحوة العراق) فهي كيان سياسي تربطه علاقات طيبة مع كافة الكتل والأحزاب السياسية في العراق، ومع قوات الجيش والشرطة التي تقع ضمن مناطق الصحوة، والتي ترتبط تشكيلاتها بوزارتي الداخلية والدفاع».

وأضاف «ان نوري المالكي بصفته رئيس وزراء العراق، وهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة، له الحرية في تحريك الوحدات العسكرية وإشراكها في الأعمال العسكرية القائمة، وليس للصحوة أي علاقة بذلك من قريب أو بعيد»، معلناً دعمه لتحركات المالكي في تحقيق حكومة وحدة وطنية.

في المقابل، أعلنت الكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي، عن رفضها المشاركة في الحكومة الجديدة التي ينوي المالكي تشكيلها. وقال رئيس الكتلة نصار الربيعي في تصريح صحافي أمس ان «الكتلة الصدرية اتخذت قراراً بالانسحاب من الحكومة، ولغاية الآن هي منسحبة، ولكنها مع تشكيل حكومة تكنوقراط ومع تقليص عدد الوزارات». وأضاف «ان مشاركتنا في الحكومة ستكون ممكنة عندما تكون هناك تغييرات جوهرية كبيرة في الحكومة»، رافضاً الإفصاح عن نوعية هذه التغييرات.

ووصف الربيعي ما يجري من مساندة للحكومة من قبل الكتل السياسية بأنها «سياسة مصالح، لأن الحكومة حققت لبعض الكتل مطالبها، بالإضافة إلى أن البعض اصطاد في الماء العكر».

وتوقع أن تعود وجهات النظر الخلافية للظهور بعد أقل من شهر. وأضاف «ليس في نية الكتلة العودة إلى الحكومة أبداً، لأنها لا تبحث عن المناصب» على حد وصفه.

في غضون ذلك، قال باسم شريف القيادي في «حزب الفضيلة» الإسلامي، إن الحزب اشترط اعتماد الحكومة مبدأ الشراكة باتخاذ القرارات الاستراتيجية وتمثيل معظم المكونات السياسية مقابل دخولها. وأوضح شريف «أن الحزب تلقى بعض الدعوات الشفهية والإعلامية من قبل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية واشترط ضرورة أن تعتمد الحكومة مبدأ الشراكة باتخاذ القرارات الاستراتيجية مقابل دخوله إليها».

وتعاني الحكومة العراقية الحالية، التي شكلها نوري المالكي في ابريل من العام 2006، من انسحاب قوى سياسية مؤثرة على فترات مختلفة، ففضلاً عن جبهة التوافق التي كانت تتولى خمس وزارات ومنصب نائب رئيس الحكومة، والقائمة العراقية وكان لها خمس وزارات، سحب قبلهما التيار الصدري وزراءه الستة من التشكيلة الحكومية.

بغداد ـ «البيان»: