تزاحمت الآراء في الجلسة الحوارية الأولى لمنتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، وتنوعت بين عرض لتحديات الإصلاح السياسي في المنطقة وعلاقتها بالأمن، وتطرق عدد من المتحدثين إلى الصراع العربي الإسرائيلي وإمكانيات السلام والوضع في المنطقة في ضوء بؤر الاضطراب التي تتحلق حولها.. وحتى «التغييرات الجوية» كانت حاضرة، فيما تباينت المواقف إزاء تحديد أولوية المخاطر.
كان أول المتحدثين في هذه الجلسة وزير الدفاع الأميركي الأسبق وليام كوهين الذي قال إنه «ليس من مصلحة إيران أو الخليج أن تتابع طهران نشاطها للحصول على السلاح النووي». وشدد على أن الولايات المتحدة الأميركية «بحاجة إلى دول الخليج لمواجهة المشكلات والتحديات سوياً» وركز في المنحى على الوضع في العراق، الذي بدا وكأنه يقف ضده وهو ما عبر عنه في حوار مع «البيان» إذ أوضح أن «الأميركيين تعلموا درساً جيداً في استخدام القوة»، لافتاً إلى الخسائر البشرية الثقيلة بالنسبة للعراقيين وللأميركيين على حد سواء.
وتابع كوهين في محاضرته القصيرة على أن الحزب الديمقراطي الأميركي لديه «رؤية خاصة» للوضع في العراق «لكنها لا يمكن أن تتضح في المدى المنظور». وأشار إلى أن وجود القوات الأميركية في العراق مرتبط بمدى تحقيق الاستقرار فيه «وقد يحتاج ذلك إلى مساعدات مالية ودعم معنوي» من دول مجلس التعاون الخليجي، ورغم ذلك رأى أن «الانسحاب غير المنظم لن يخدم مصالح المنطقة».
ولم ينس كوهين الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي بالتأكيد على «ضرورة الاعتراف بإسرائيل» التي اعتبر أنها «تبذل أقصى ما يمكنها» لتحقيق خطة الرئيس الأميركي جورج بوش في إقامة الدولتين. أما الأستاذ في جامعة ديرهام البريطانية أنوش احتشامي فركز كلمته على أن الأزمات، ومنها أزمات المنطقة باتت «ذات بعد عالمي»، وشدد على أن الدول بحاجة إلى التعاضد لمواجهة المشكلات حتى لا تنعكس الأزمة على الجميع. وقال إن جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل بات ضرورة.
وطالب احتشامي بضرورة «إجراء تغيير» في المؤسسات التي يسيطر عليها الغرب كصندوق النقد الدولي، وبدا كأنه يراهن على أن تحدث الصين تغييراً الميزان الدولي وتؤثر في المؤسسات الدولية التي يعتبرها الغرب «مُسلّمات له».
أما المتحدث العربي الوحيد في هذه الندوة الصباحية فكان مدير مركز دراسات الخليج د. حسن الأنصاري فركز على التحديات التي تتعرض لها دول المنطقة وقال إنها «كبيرة وخطيرة» وتهدد الاستقرار والأمن، وشدد على ضرورة المضي في الإصلاح السياسي وتوسيع المشاركة الشعبية «وإن كان عبر خطوات متدرجة ومتوازنة» تحافظ على الاستقرار.
وقال الأنصاري إن دول مجلس التعاون الخليجي وضعت أسساً، وإن بمستويات مختلفة لترسيخ الأمن والاستقرار، عبر البعد عن تجنب الدخول في مغامرات سياسية أو اللجوء إلى «المصطلحات والمزايدات»، لكنه ركز على ضرورة إعادة النظر في شكل الدولة الحديثة وأشار إلى أن الدول التي لا «تلتزم» بمبدأ المواطنة بما يعنيه من حقوق ومساواة والتزام، والقانون ستواجه كثيراً من القلاقل، ورفض الربط الحاصل بين النظام والدولة.
وقال إن كثيراً من الدول العربية تبدو معرضة للتشرذم في حال سقط النظام وهي حالة لم تحصل حتى في الدول الشيوعية السابقة. وختم الأنصاري محاضرته بالقول ان التحولات التي تحيط بالمنظومة الخليجية لا تحمل معها أي خيار «تجاوز الأطر التقليدية وترسيخ أسس الدولة الحديثة» معتبراً هذا التحدي «تحدي بقاء».
وأشار النائب الفرنسي بيار لولوش، الذي شارك بدلاً عن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان، إلى سبع أزمات تعصف بالمنطقة منها الوضع في مصر والعراق وإيران وباكستان. وقال لولوش إن الحرب على الإرهاب «يجب أن تتم عبر ائتلاف لا عبر قطب واحد»، ودعا أوروبا إلى أن تأخذ موقفاً واضحاً من التصرفات الأميركية وأن «لا تكون تابعاً».
وأكد على ضرورة تزود أوروبا بالقوة العسكرية لأوروبا لتحقيق التوازن على المستوى العالمي. وأثار لولوش العديد من المداخلات لاحقاً بشأن قوله إن المشكلة الأمنية في المنطقة «لا تتعلق بإسرائيل بل بالتنمية والإرهاب المتمثل بحماس وحزب الله».
أما الأكاديمي في جامعة نيويورك البروفيسور ألون بن مائير فكال المديح للمبادرة العربية للسلام التي وصفها بـ «التاريخية» ووجد فيها «الحل المثالي» للقضية الفلسطينية لكنه طالب العرب بتقديم المزيد من الطمأنة الأمنية وبأن يكون السلام «شعبياً» لا رسمياً.
وان يقبل العرب إسرائيل جزءاً من الشرق الأوسط وأشاد بالدور القطري في هذا المجال. وقلل بن مائير من أهمية اللقاءات الحالية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار مؤتمر أنابوليس لأنها برأيه «تبقى محصورة بين طرفين ولا تشمل كل أطراف الصراع»، لافتاً إلى أن أطرافاً عربية تسعى لتقويض المفاوضات
الدوحة ـ نضال حمدان
