شهدت العاصمة القطرية الدوحة أمس اجتماعاً نادراً بين وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي ونظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني، حيث تباحثا حول تطورات المفاوضات مع الفلسطينيين ودور العالم العربي في عملية السلام.. وعقب الاجتماع استبعد الوزير العماني إعادة فتح المكتب التجاري لإسرائيل في مسقط في المدى المنظور.
وكانت ليفني وصلت أول من أمس إلى الدوحة للمشاركة في منتدى حول الديمقراطية والتنمية تنظمه وزارة الخارجية القطرية، وألقت كلمة أمام المنتدى في وقت لاحق أمس. وقبل ذلك أفاد مسؤولون إسرائيليون أمس ان الوزيرة الإسرائيلية اجتمعت بنظيرها العماني يوسف بن علوي في أول لقاء علني مع مسؤول عماني بحسب إسرائيل. وقال احد مساعدي ليفني انها اطلعت الوزير العماني «على تطورات المفاوضات مع الفلسطينيين». وأضاف هذا المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن «الهدف الثاني لهذا اللقاء كان البحث في دور العالم العربي في عملية السلام». لكن بن علوي أكد انه لم يتفق مع آراء إسرائيل حول عملية السلام وان إعادة فتح المكتب التجاري لإسرائيل في السلطنة ليس مطروحا قبل الاتفاق على دولة فلسطينية. وفي موضوع مفاوضات السلام، قال بن علوي «نحن لا نوافق على الآراء التي يقولونها».
وردا على سؤال حول نتائج اللقاء مع ليفني، قال بن علوي إن «الاجتماع ليس معدا لأن يكون له نتيجة وإنما نسمع منها وسمعت منا». كما استبعد بن علوي إعادة فتح المكتب التجاري لإسرائيل في مسقط مؤكدا انه «ليس هناك مجال لفتحه إلى أن يتم الاتفاق على قيام الدولة الفلسطينية».
وفي القدس، ورد في بيان للخارجية الإسرائيلية أن اللقاء بين ليفني وبن علوي تم في احد فنادق الدوحة وهو اللقاء الرسمي العلني الأول بينهما. وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» قالت في سبتمبر 2006 ان ليفني وبن علوي التقيا سرا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي 1996، كانت سلطنة عمان أول دولة خليجية تفتتح مكتبا تمثيليا لها في تل ابيب، إلا انها استدعت ممثليها في إسرائيل بعد خمسة اشهر رابطة عودتهم بتسجيل تقدم حقيقي في عملية السلام. ثم أغلقت السلطنة هذا المكتب تماما في 2000 كما اغلفت مكتب إسرائيل التجاري في مسقط في أكتوبر 2000 عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
ليفني: أعداؤنا إيران وحماس وحزب الله وليس العرب
نقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن ليفني قولها لدى وصولها إلى قطر، أول أمس، إنها تعتزم القول لزعماء عرب في دول الخليج، ستلتقي بهم في الدوحة، إن «إسرائيل لم تعد العدو، والخطر هو إيران والجهات المتطرفة مثل حماس وحزب الله». وأضافت ليفني أن على الدول العربية زيادة دعمها للمفاوضات الجارية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ودعت قطر ليفني لإلقاء خطاب في «منتدى الدوحة للديمقراطية والتطوير والتجارة الحرة»، المنعقد هذه الأيام، وللتباحث مع المسؤولين القطريين في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وحول إيران. وستركز ليفني في خطابها أمام المنتدى على إقناع المشاركين فيه بمنع مشاركة منظمات وقوى سياسية عربية تصفها إسرائيل ب«الإرهابية» في انتخابات تشريعية في دولهم.
وقالت ليفني إن «الدول العربية لا يمكنها مواصلة الجلوس على الجدار بكل ما يتعلق بتأييد ودعم العملية السياسية والتوصل لاتفاق يتطلب تسويات تاريخية، سواء من جانب إسرائيل أو من جانب الفلسطينيين. وكلما كان دعم الدول العربية للفلسطينيين أكبر، فإن حسم الأمور سيكون أسهل».
ومضت ليفني قائلة إن دعم الدول العربية مطلوب أيضا لأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «سيتعرض لتهجمات داخلية على كل قرار تقريبا سيتخذه فيما يتعلق بالعملية السياسية، ولذلك فإنه لا يمكن للعالم العربي أن يستمر بالجلوس جانبا وإنما عليه تقديم العون له». وأضافت أنه «ثمة أهمية ليس فقط لإعداد القيادة لاتفاق، وإنما الرأي العام في العالم العربي أيضا وتجنيد دعمه».
ليفني: لقاء «مثمر» مع القيادة القطرية
أفاد أحد مساعدي وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أن الأخيرة التقت أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وذكر مساعد ليفني ان اللقاء مع القيادة القطرية كان «مثمراً جداً».
كما أفاد هذا المصدر أن ليفني تناولت طعام الغداء إلى مائدة أمير البلاد في قصره إلا انه لم يفصح عن مضمون محادثاتهما. وكان الشيخ حمد بن جاسم قال قبل اللقاء إن المحادثات مع ليفني ستركز على ضرورة تهدئة الأوضاع في قطاع غزة. وذكر رئيس الوزراء «سنرى بأي سبل نستطيع ان نساهم في تهدئة الموقف وبالذات في غزة».
وقال «سنستعرض كل الأمور ونرى بأي سبل نستطيع أن نساهم في تهدئة الموقف وبالذات في غزة». وأضاف «هذا طبعا سيكون شغلنا الشاغل وأهم نقطة سنبحثها مع ليفني». وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كانت زيارة ليفني للدوحة تعني إن قطر تحاول القيام بوساطة بين الدولة العبرية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، رفض المسؤول القطري وضع ذلك «ضمن مساعي الوساطة» التي تحاول قطر القيام بها من حين لآخر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت قطر تحاول التوصل إلى عملية تبادل معتقلين تشمل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المخطوف منذ يونيو 2006، لم ينف الشيخ حمد ان اللقاء مع ليفني سيتطرق إلى قضية الجندي المحتجز لدى حماس. وأوضح «سننتظر إذا ما كان لديها وسننظر في هذا الموضوع». وكانت بعض الأنباء الصحافية في إسرائيل قالت إن ليفني ستتطرق لموضوع الأسير الإسرائيلي لدى زيارتها لقطر.
وحول ما إذا كان الملف الإيراني مطروحا على جدول مباحثاته مع الوزيرة الإسرائيلية قال الشيخ حمد «إيران جارة مهمة بالنسبة لنا والاستقرار مهم في المنطقة». وأضاف قائلا «نحرص دائما على ان يتم حل كل المواضيع التي تتعلق بالمنطقة بشكل سلمي خصوصا وان علاقات مهمة تربطنا بإيران».
إيران تنتقد دعوة ليفني
اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أمس أن دعوة وزيرة خارجية إسرائيل للمشاركة في مؤتمر الديمقراطية في قطر هو إجراء مشبوه ومرفوض تماما. ونقلت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية شبه الرسمية عن مصدر سياسي مطلع في وزارة الخارجية تعليقه على دعوة ليفني إلى مؤتمر الديمقراطية، معتبرا أن هذا الأمر إجراء مشبوه ومرفوض.
وقال المصدر «بينما تبلغ الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني ذروتها ويعيش آلاف المواطنين الفلسطينيين في ظروف مأساوية في ظل الحصار والعدوان الصهيوني ويُقتل يوميا مجموعة من الأطفال والنساء والشباب الفلسطينيين من قبل هذا الكيان الإرهابي المحتل، فان دعوة مسؤول صهيوني للمشاركة في مؤتمر الديمقراطية هو توجه مريب ومرفوض تماما».
وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات تتعارض بشكل صارخ مع «إجماع الدول ومصالح الأمة الإسلامية وتعد وصمة عار على جبين الديمقراطية، وتعد استهزاء بالقيم والمبادئ الإسلامية والوطنية وتمهد الأرضية لانتهاك مزيد من الحقوق الأولية لسكان فلسطين الأصليين».
ولفت إلى أنه كان يتوقع من الدولة المضيفة، أي قطر، عقد مؤتمر لدراسة «سبل كسر الحصار وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني المضطهد بدلا من إعطاء فرصة للكيان الصهيوني لاستغلاله دعائيا والتستر على جرائمه واتخاذ تدابير بهذا الشأن».

