«منع تجول»، بهاتين الكلمتين وصفت الطالبة الجامعية الفلسطينية سناء أحمد الوضع في قطاع غزة مع اختفاء ملامح الحياة الطبيعة من شوارع القطاع ومؤسساته نتيجة نفاد الوقود من الأسواق. فبعد تسعة شهور من الحصار السياسي والاقتصادي المطبق والذي بلغ ذروته مع السياسة الإسرائيلية الجديدة في توريد الوقود بمعدل أقل من ثلث احتياجات قطاع غزة، ورفض أصحاب محطات الوقود استلام أي كميات منقوصة لليوم السادس على التوالي، أضحت عملية الحصول على سيارة أجرة أمرا في غاية الصعوبة.

وبدت باحات الجامعات الفلسطينية خاوية من الطلبة نظراً لاستفحال أزمة المواصلات، حيث قررت جامعات غزة تعليق الامتحانات وبعضها علق الدراسة نتيجة عدم قدرة أعداد كبيرة من الطلبة على الوصول إلى مدارسهم. وبدا المشهد نفسه في جامعتي الأزهر والأقصى واختفت زحمة الطلبة الذين كان وجودا يضفي شكلا من أشكال الحياة في غزة.

وأشارت الطالبة الجامعية سمر بشير إلى شارع الجامعات الذي كان يعج بالسيارات والطلبة في السابق، وبدا خاوياً إلا من بعض الطلبة الذين تحملوا مشقة الوصول وإحدى السيارات التي مرت فيما يبدو أنها تستنفذ ما تبقى لصاحبها من وقود مخزن. وقالت بشير إنها جاءت الجامعة لأنه كان عندها امتحان فتحملت مشاق السير لأكثر من خمسة كيلومترات لتكتشف أن الامتحان تم تأجيله حتى إشعار آخر بسبب الأزمة.

وقالت نقابة المعلمين إن نسبة الدوام في المدارس بلغت 50 % جراء عدم تمكن الطلبة والمدرسين من الوصول لمدارسهم. ولم تقتصر المشكلة على الطلبة فقد انعكست أزمة المواصلات والوقود على مختلف جوانب الحياة الفلسطينية وأدت لشلل كبير في عمل المستشفيات والبلديات. وأعلن رئيس بلدية خانيونس فايز أبو شمالة، خلال مسيرة نظمتها البلدية قرب معبر صوفا الإسرائيلي أمس شلل كافة خدمات بلدية خان يونس، وخاصة عمل سيارات النفايات والصرف الصحي.

وحذر من غرق المدينة في مياه الصرف الصحي «المجاري» جراء تجمع المياه في وسط محافظة خانيونس إذا لم يتم حل المشكلة قريباً، مشيراً إلى أن آليات البلدية لا تستطيع كسح المجاري، كما أن مضخاتها توقفت عن العمل نتيجة نفاد الوقود.

وبحسب آخر إحصائية للجنة الشعبية لمواجهة الحصار، فإن حصار غزة خلف خسائر مباشرة بلغت حوالي 400 مليون دولار حتى نهاية شهر فبراير، وبلغت خسائر قطاع الصناعة 16 مليون دولار شهرياً، فيما تجاوزت خسائر قطاع الزراعة 10 ملايين دولار شهرياً، بينما بلغت خسائر القطاعات الأخرى، التجارة والإنشاءات والخدمات والصيد 22 مليون دولار شهرياً.

المشهد في محافظة رفح لم يكن أفضل من مدينة غزة؛ فعشرات المواطنين من أصحاب المصالح والأعمال لزموا بيوتهم. وقال إبراهيم حمدي إن عدداً محدوداً فقط حظي بسيارة تقله إلى غزة، مضيفا بغصة «لكي أذهب إلى عملي أو أقضي مصالحي يتوجب علي الاستيقاظ من الفجر أو الساعة السادسة صباحاً وربما لا أجد».

ويشعر أهالي غزة بحالة من الاحتقان والنقمة على ما يسمونه «صمت وتفرج» العالم العربي تجاه التدهور الحاصل في القطاع. وقال حسين «إنهم يقتلوننا بشكل بطيء ولا أحد يتحرك، حتى الإعلام لا يحرك ساكناً.. إذا كانوا يريدون قتلنا فليقصفونا بالقنابل وليقتلونا دفعة واحدة فقد مللنا هذه الحياة».

وتساءل «لماذا لم تدخل لنا مصر الوقود والسولار والبنزين.. هل يعقل أن نعيش هذه المعاناة وهم وغيرهم يتفرجون». وكثفت سلطات الأمن المصري من تواجدها على الشريط الحدودي الفاصل، وتشهد مدينتا العريش ورفح المصريتان استنفارا أمنيا تأهبا لاجتياح فلسطيني محتمل للحدود. وانعدمت الحركة في تلك المنطقة بخلاف تجار الأنفاق أو من يرغب بالتزود بالسولار المصري المهرب، حيث يبلغ سعر الغالون الواحد (20 لتراً) 250 شيكل أي أكثر من الضعف.

(يو بي أي)