افتتح صباح أمس في دمشق الاجتماع الثاني للجنة التعاون والتنسيق الأمني لدول جوار العراق، الذي يختتم اليوم لتقييم الوضع في أرض الرافدين، بمشاركة القوى العظمى في مجلس الأمن الدولي ودول الجوار. وفيما هاجمت إيران السياسة الأميركية في العراق، قالت سوريا إن ضبط الحدود من جانب واحد لا يكفي.
وقال وزير الداخلية السوري بسام عبدالمجيد، في كلمة لدى افتتاح اللقاء الذي يستمر يومين أمس، إن الاجتماع الثاني الذي يعقد في سوريا يهدف إلى «تقييم ما قمنا به خلال العام المنصرم». وأضاف أن «هدفنا مساعدة الشعب العراقي الشقيق على تجاوز محنته وتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً والتمسك بالهوية العربية والإسلامية».
وأكد على« ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والسيادة الكاملة للعراق على أرضه وإنهاء الاحتلال». مضيفا أن «سوريا ما زالت تبذل ما أمكنها من جهد واتخذت الإجراءات اللازمة على حدودها للإسهام في تحقيق الأمن واستتبابه في العراق». وتابع «دعمنا إجراءاتنا الأمنية على حدودنا مع العراق بزيادة نقاط الحراسة الثابتة والدوريات اللازمة منعا لعبور الأشخاص والمواد الممنوعة من خط الحدود بصورة غير مشروعة».
وأشار عبدالمجيد إلى «وعود خارجية لتزويدنا بتجهيزات تساعدنا في مراقبة الحدود ليلا إلا أن من وعد لم يف بوعده لذلك نقول إن كل الإجراءات المتخذة من جانب واحد لا تكفي». من جهته، قال وكيل وزارة الخارجية العراقية لبيد عباوي، ان العراق «يعلق أهمية بالغة على عمل لجنة التعاون والتنسيق الأمني ويعتبرها الحلقة الأهم لعودة الحياة الطبيعية في العراق».
وحول ما قامت به دول الجوار امنيا، قال عباوي إن حكومة العراق ترى انه «حصل تقدم ايجابي وملحوظ بمقدار التزام دول الجوار وتنفيذ العديد من التوصيات». وأضاف أن «انخفاضا ملحوظا سجل في مستوى التحريض الإعلامي والسياسي على الإرهاب في العراق وحصل تقدم في عدم التسلل من الحدود إلى النصف من العام الماضي وانخفاض في تسلل المجاميع الإرهابية والسيارات المفخخة والبضائع التالفة وغير الصالحة للاستخدام البشري».
وتابع «ما زالت هناك قنوات لتهريب الأسلحة إلى داخل العراق والتمويل المالي للأعمال الإرهابية في العراق». وهاجم المندوب العراقي إيران دون أن يسميها. وقال إن «الأحداث الأخيرة في البصرة دلت على أن تدخلات إقليمية من دول الجوار في الشأن الداخلي العراقي تستمر وتتخذ أشكالاً عدة وغير مباشرة وفق أجندات تتعارض كليا لوحدة العراق وأمنه وسلامة أراضيه وتتعدى ذلك إلى حد التخريب والتحريض على تفكيك أواصر المجتمع العراقي».
وقال محمد جلال فيروز نيان، مدير إدارة الخليج في الخارجية الإيرانية، رئيس الوفد الإيراني في اجتماع لجنة الأمن والتنسيق لدول جوار العراق أمس، «نعتقد أن أميركا ستواصل سياستها الخاطئة في العراق وبدلاً من سوق الاتهامات إلى هذا الطرف أو ذاك يجب أن تعجل أميركا في انسحابها من العراق ويجب أن تقلل من تدخلها في شؤون الحكومة العراقية فإذا نفذوا هذا الأمر فإن الأمن سيستتب».
وأضاف المسؤول الإيراني في تصريحات إعلامية أنه «إذا كان البعض قد أشار إلى تدخل إيران في أحداث البصرة مؤخراً فإنني أستطيع أن أؤكد أن دور إيران كان إيجابياً جداً في أحداث البصرة وكل ما قامت به إيران هو لمصلحة دعم الحكومة العراقية».
وبدأ اجتماع اللجنة الأمنية لجوار العراق في جلسة مغلقة استمرت حتى مساء أمس قبل انعقاد جلسة ختامية اليوم تصدر عنها توصيات لجنة التنسيق الأمني لدول جوار العراق. وسيرفع المجتمعون توصيات إلى اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الموسع الذي سيعقد في الكويت قريبا.
ويحضر الاجتماع ممثلون عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى. كما يحضره ممثلون عن الأردن وإيران والبحرين وتركيا والسعودية والعراق والكويت ومصر والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
