اعتبرت مصادر دبلوماسية مصرية أن زيارة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الى القاهرة، ومباحثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك، وبموازاة زيارة مفاجئة لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، غداة زيارة مماثلة لنظيره المصري احمد أبو الغيط للرياض، تعكس مؤشرات ايجابية لتحقيق انفراجة على طريق حل الأزمة اللبنانية.

في ضوء ما طرحه بري من أفكار بشأن استعداد المعارضة للتخلي عن التشدد في مسألة تشكيل الحكومة اللبنانية مقابل القبول بالقانون رقم 1960 لإجراء الانتخابات النيابية، بالإضافة الى أنها تأتي في سياق تنفيذ المبادرة العربية وليس تعارضا معها كما ترى بعض الأطراف اللبنانية.

كما توقعت هذه المصادر أن تثمر مبادرة بري عن تغيرات ايجابية باتجاه الحل والبدء في انتخاب الرئيس والتغلب على القضية الثانية وهي تشكيل الحكومة «إذا ماقبلت الأكثرية بهذه المبادرة والحوار من أجل تنفيذ اقتراح بري». ورأت المصادر أن بري لم يكن يعلن هذه المبادرة لو لم يكن ضامنا تأييد المعارضة له خاصة حزب الله اللبناني آخذا في الاعتبار أن قانون 1960 للانتخابات النيابية يفيد المسيحيين أكثر من الشيعة.

وربطت المصادر بين الزيارة السريعة والمفاجئة التي قام بها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للقاهرة أمس الأحد، بعد يوم واحد من زيارة نظيره المصري أحمد أبو الغيط للرياض، بالتشاور المصري السعودي على أفكار ومقترحات بري لحل الأزمة، حيث سلم الفيصل الرئيس مبارك رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ردا على رسالة مماثلة بعث الرئيس المصري بها بشأن الأزمة اللبنانية.

الى ذلك، قال مصدر مطلع بالجامعة العربية أن بري استهل زيارته للقاهرة بلقاء الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى صباح أمس الأحد، وقبيل مغادرة الأخير القاهرة متوجها الى لندن في بداية جولته الخارجية التي تشمل أيضا النمسا، حيث تم تناول سبل التحركات المستقبلية على الساحة اللبنانية لحل الأزمة الرئاسية وتسوية الوضع السياسي بين جميع الأطراف على ضوء تكليف القمة العربية عمرو موسى باستمرار متابعة الملف اللبناني لحدوث انفراجة في الأزمة.

وقال بري في تصريحات للصحافيين عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك، ان مصر والسعودية وسوريا تستطيع مساعدة لبنان ولكنها ليست بديلا عن اللبنانيين. ووصف بري لقاءه مع الرئيس مبارك بأنه كان «حميما وصريحا» وأنه وجد كل التشجيع منه لاستمرار العمل من أجل التوصل لحل الأزمة اللبنانية. وأكد بري انه يدعو لحوار لبناني ـ لبناني حتى تخرج المبادرة العربية بشأن الأزمة اللبنانية من النفق المسدود الذي وصلت إليه.

وردا على سؤال عما اذا كان يحمل رسالة من الرئيس السوري بشار الأسد الى نظيره المصرى حسني مبارك، أكد بري أنه لم يحمل رسالة، مشيرا إلى أنه وضع الرئيس مبارك في أجواء اللقاءات التي عقدها في دمشق مؤخرا. وقال «إنه يدعو لاجتماع مجلس النواب في 22 من شهر ابريل الجاري، بعد ان وصل عدد الدعوات حتى الآن إلى 17 دعوة لانتخاب رئيس الجمهورية.

ولفت بري الى أنه يدعو لبدء حوار بين الأطراف في 18 من الشهر نفسه حتى يتم التوافق قبل موعد الجلسة، وإذا لم يحدث هذا التوافق فإنه يدعو لاستمرار هذا الحوار حتى بعد موعد انعقاد هذه الجلسة. وعن إمكانية تأجيل الحوار حتى يعقب انتخاب رئيس للجمهورية، قال بري «إنه إذا تم التوصل لانتخاب رئيس للجمهورية، فإننا قد لا نحتاج للحوار وانه عندما يدعو للحوار فهو «حكم»، بالرغم من أنه من المعارضة وأنه عندما يجلس على مائدة الحوار يكون محاورا».

وردا على سؤال عما تمثله سوريا من إعاقة لانتخاب رئيس للبنان، قال بري «إن أزمة لبنان لها اعتبارات كثيرة منها العلاقات السورية والسعودية والصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بالإضافة للمعطيات الإقليمية مثل ما تفعله وتقوم به إسرائيل وعلى سبيل المثال مناوراتها الأخيرة التي يعتبر أحد أهدافها الانتقام من الانتصار اللبناني الأخير عليها، بالإضافة إلى الاعتبار الأميركي الذي يهمه في المقام الأول ميزان الحرارة في بغداد».

وأكد أن لبنان بعيد عن شبح حرب أهلية لأنه يوجد اتفاق بين كل القيادات اللبنانية على عدم إيقاظ الفتنة مرة أخرى. كما التقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عقب لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك مع وزير الخارجية أحمد ابو الغيط في لقاء منفصل للبحث في تفاصيل الأفكار المطروحة من جانب بري لحلحلة الأزمة في لبنان نحو الحل.