بدأ العاملون في القطاع العام في الجزائر أمس إضراباً عن العمل يستمر لثلاثة أيام هو الثاني خلال شهرين بدعوة من نقابات قطاعات التعليم والصحة والإدارة العمومية، بعدما وصفته بـ «إهمال الحكومة لمطالبها في تحسين ظروف العمل وتعديل شبكة الأجور».
وحمّل المحتجون الحكومة مسؤولية اللجوء إلى الإضراب لإغلاقها باب الحوار أمام النقابات المستقلة التي تمثل معظم عمال الجزائر، بحسب ما جاء في تصريح أدلى به الناطق الرسمي باسم النقابات المستقلة للتوظيف العمومي محمد مرابط. وأكد مرابط أنهم لجؤوا إلى الإضراب نتيجة إغلاق الحكومة كل أبواب الحوار، مؤكداً «أننا عرضنا المفاوضات في جو مستقر، لكن يبدو أن الحكومة تدفع الوضع إلى مزيد من التوتر، فليتحملوا المسؤولية إذاً».
وأكد في تصريح خاص ل«البيان» إن تنسيق النقابات قدّم قبل أيام طلبا لمقابلة رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم قبل البت في موضوع الإضراب من أجل طرح ثلاث نقاط رئيسية تشغل عمال القطاعات المحتجة وهي كما رتبها «احترام الحريات النقابية، ومراجعة النقطة الاستدلالية التي تبنى عليها الأجور، وشبكة الأجور الخاصة بالقطاعات التي نمثلها» لكن «الحكومة أدارت ظهرها للاقتراح وفضلت صب الزيت على النار، فكان علينا أن نتابع مساعينا بالطريقة المتوفرة وهي الإضراب حتى تذعن الإدارة لمطالبنا».
وقال المسؤول النقابي: «إن الحكومة قررت رفع الأجور بنسب حددتها بمفردها ونحن نرى أن هذه الزيادات لا معنى لها لأن الارتفاع الجنوني للأسعار سيمتصها ولن تغني شيئا». من جهته، أكد رئيس المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني مزيان مريان بأن نقابته ستواصل الاحتجاج حتى تحقيق المطالب وقال إن حركة الأساتذة لتحسين أوضاعهم أقوى من أن تثنيها تهديدات الإداريين، في إشارة إلى التهديدات التي أطلقتها وزارة التربية بخصم أيام الإضراب من أجور المضربين ومتابعة النشطاء قضائيا.
وأضاف مريان أن «مئات الآلاف من الأساتذة والعمال سيتحدون هذه التهديدات ويتجاهلونها تماما ويواصلون حركتهم حسب الأجندة التي وضعوها. ولتتوقف الحركة لا بد على الإدارة أن تسمع صوت المحتجين وأن تفتح باب الحوار وتستجيب للمطالب».
يذكر أن السلطات الجزائرية تتعامل مع الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وتفوضها الحديث باسم عموم عمال الجزائر، لكن مع التغيرات التي شهدها المجتمع في جميع النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية ظهرت حركات نقابية مستقلة تمثل اليوم ثقلا أكبر بكثير من ما صار يطلق عليه «النقابة الرسمية».
وجددت الإدارة تهديدها بـ «تأديب» من يستجيبون لدعوة النقابات المستقلة واعتبرت الحركة الاحتجاجية نشاط خارج القانون يستوجب العقاب، ويرتقب أن ترتفع حدة المواجهة أكثر بداية من اليوم حيث تبدأ العقوبات ويقابلها بالتأكيد عصيان غير معروف العواقب.
