لاقت الإجراءات الأمنية المتشددة في مواجهة الانتخابات الفرعية التي أجرتها قبيلة العوازم في اليومين الماضيين تأييداً من قبل قطاعات كبيرة من المجتمع الكويتي، وذلك في مقابل توعد نواب العوازم لوزير الداخلية نتيجة «تصرفاته غير المسؤولة»، في وقت عارضت العديد من الكتل السياسية والدينية قانون التجمعات معتبرة أنه مشروع أزمة.

ونفت مصادر أمنية كويتية الأخبار التي ترددت عن تقديم 25 شرطيا من رجال مكافحة الشعب بوزارة الداخلية من قبيلة العوازم استقالاتهم بسبب استخدام القوات الخاصة العنف ضد أبناء قبيلتهم في منطقة الصباحية مساء الجمعة باستخدام القنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع والهراوات لتفريقهم أثناء إجراء القبيلة الانتخابات الفرعية.

وقالت المصادر الحكومية أمس إن السبت عطلة للمؤسسات الحكومية، وبالتالي فإن الشرطة العازمين على الاستقالة يجب أن يتقدموا بها اليوم الأحد، مؤكدة أنه لو تم تقديمها فيجب أن تقبل فورا لان الأمن خط احمر، فالولاء يجب أن يكون للوطن أولا وليس للقبيلة.

ومن ناحية أخرى، أبدى العديد من الكويتيين تأييدهم للإجراءات الحكومية التي قامت بها لتطبق القانون بحق المخالفين، وأبدى روضان الروضان عميد أسرة الروضان استغرابه «لخروج أبناء القبائل على القانون، موضحا بأنه اتصل بوزير الداخلية يطلب منه الاستمرار على هذا النهج في حسم القضايا الأمنية من اجل هيبة الدولة ونظامها، وأضاف أنه يرى أن من الأفضل تأجيل الانتخابات حتى تتمكن الدولة من ترتيب أوضاعها.

من جانب آخر، قال رجل الأعمال الكويتي على يوسف المتروك أن إجراءات وزارة الداخلية جاءت لتعيد للدولة هيبتها، لأننا نريد دولة القانون والمساواة وتطبيق الدستور، مطالباً بتأجيل الانتخابات وإعادة «تقييم تجربتنا الديمقراطية لمعرفة أين الخلل، وعلينا أن نعرف هل العيب في الحكومة أم النواب، لأننا لا نريد أن نقف عند نقطة واحدة».

وانتقد العديد من المواطنين الكويتيين قيام أبناء قبيلة العوازم فور انسحاب القوات الخاصة بوزارة الداخلية من منطقة الصباحية بالاحتفال والرقص أمام منزل النائب السابق غانم الميع بمشاركة النواب السابقين جابر المحيلبي وعبدالله راعي الفحماء وسعد الشريع، مشيرين أن هذا الاحتفال استفزازي.

إلا أن نواب العوازم السابقين صبوا غضبهم على الحكومة حيث توعد النائب السابق جابر المحيلبي المسؤولين في وزارة الداخلية وعلى رأسهم الوزير الشيخ جابر الخالد على هذه «التصرفات غير المسؤولة». وأكد النائب السابق والمرشح الحالي غانم الميع أن ما يجري من حشد وطيران ومدرعات حول المنازل يوحي بأن لدينا انقلابا.

ودافع وزير الإشغال السابق فهد الميع عن أبناء قبيلته قائلا إن ما حدث مهزلة أمنية واستهزاء بأبناء الشعب الكويتي الذي كانت له كلمة الفصل، ورد بكل حزم وقوة على ما وصفه بهمجية وزارة الداخلية التي اختارت أسلوب التعسف ولغة التهديد والوعيد والرصاص لتكميم أفواه أبناء القبائل.

من جانبها، استغربت الحركة الدستورية الإسلامية (الاخوان) ما يجري في البلاد من إجراءات. وأشار إلى أن «تطبيق القانون لا يكون انتقائيا في الزمان أو المكان، وتفعيل الإجراءات القانونية يجب ان يكون شموليا وعلى الدرجة نفسها من المساواة والعدالة».

وأصدرت «كتلة العمل الشعبي» بيانا أكدت فيه أن حرية الاجتماع واحدة من أهم الحريات الديمقراطية الأساسية التي كفلها الدستور، ورفضت الكتلة مرسوم التجمعات بشكل كامل، مؤكدة عزمها على التصدي له، ودعت مختلف التيارات والقوى السياسية إلى التنادي والاجتماع لأي موقف موحد، وحذرت الكتلة عن تخوفها من أن يكون هذا المرسوم جزءا من نهج استبدادي غير ديمقراطي يجري تكريسه وتثبيته، بما يستهدف تقليص الحريات العامة ومصادرتها.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن