فتحت معظم منافذ مدينة الصدر شرقي بغداد صباح امس بعد ان كانت مغلقة منذ 25 مارس الماضي بسبب أعمال العنف التي شهدتها ولاتزال تشهدها بين القوات المشتركة العراقية والأميركية من جهة وعناصر جيش المهدي من جهة أخرى حيث وقعت احدث اشتباكات الليلة قبل الماضية وأسفرت عن مقتل 13 مسلحا على الأقل.. وفي الأثناء نظم في مدينة الصدر عملية تشييع رمزية لرياض النوري احد ابرز مساعدي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في وقت أمر رئيس الوزراء نوري المالكي بتشكيل لجنة للتحقيق في اغتياله.
وأشار مواطنون من مدينة الصدر إلى انه رغم فتح منافذ المدينة، الا ان معظم الشوارع الداخلية المؤدية إلى تلك المنافذ مازالت مغلقة. وعبر الأهالي عن امتعاضهم وسخطهم من غلق الشوارع الرئيسية، ما اضطرهم إلى سلوك طرق فرعية وملتوية إلى المناطق المجاورة ومنها إلى المنافذ الرئيسية الممتدة على قناة الجيش باتجاه مدينة بغداد.
من جانبها، عزت قيادة عمليات بغداد في بيان لها سبب قطع الطرق إلى وجود عبوات ناسفة مزروعة فيها اذ لا يمكن سلوكها في الوقت الحاضر لحين رفعها من قبل القوات الأمنية. وأهابت قيادة عمليات بغداد في بيانها بالمواطنين «التعاون مع الأجهزة الأمنية وعدم السير في الطرق المقطوعة في مدينة الصدر لحين الانتهاء من تأمينها ورفع العبوات الناسفة عنها».
وكانت الاشتباكات تجددت في مدينة الصدر الليلة قبل الماضية. وقال شهود عيان امس ان معارك كر وفر وقعت في أجزاء من المدينة واستخدمت فيها القاذفات والأسلحة الخفيفة والمتوسطة فضلا عن الدبابات بينما سمع دوي انفجارات يعتقد انها ناجمة عن غارات شنها الطيران الحربي الأميركي على أهداف في المدينة.
وأوضح الجيش الأميركي امس ان القوات الأميركية والعراقية قتلت 13 مسلحا على الأقل في معارك جرت خلال الليل. ووصف بيان للجيش المعركة التي جرت في مدينة الصدر بأنها «معقدة». وافاد بأن قواته أطلقت على الأقل صاروخا واحدا من طراز هيلفاير من طائرة بدون طيار وقذيفتين من مدفع دبابة «ام 1» ضد مقاتلين استهدفوا هذه القوات بتفجير قنابل مزروعة على الطرق وبقاذفات صاروخية.
في غضون ذلك، نظم مكتب الصدر في مدينة الصدر عملية تشييع رمزية لرياض النوري احد ابرز مساعدي زعيم التيار الصدري أول من أمس حمل خلالها المشاركون نعشا ملفوفا بالعلم العراقي عليه عمامة سوداء كما رفعوا صوره.
وشارك في التشييع نواب من الكتلة الصدرية والآلاف بينهم نساء وحمل أربعة معممين من قيادات التيار الصدري النعش وسط هتافات «كلا كلا أميركا، كلا كلا للعملاء»، وانطلق الموكب من أمام الهيئة الاجتماعية في مكتب الصدر إلى منزل عائلته حيث استقبله أقاربه باللطم. إلى ذلك، اعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان رئيس الوزراء نوري المالكي امر بتشكيل لجنة برئاسة وزير الأمن الوطني شيروان الوائلي للتحقيق في مقتل النوري.
وقال الدباغ إن المالكي أمر بتشكيل لجنة برئاسة وزير الأمن الوطني شيروان الوائلي، وعضوية ممثلين عن وزارة العدل للتحقيق في اغتيال النوري. وأشار إلى أن المالكي امر بتوجه لجنة التحقيق إلى مدينة النجف فورا للكشف عن ملابسات اغتيال النوري، متهما من اسماها بـ «الجهات المشبوهة» التي تستهدف الشخصيات الوطنية المعتدلة بالوقوف وراء عملية الاغتيال. وكان المالكي ادان في وقت سابق اغتيال النوري، واصفا عملية الاغتيال ب«محاولة لاستئصال الشخصيات الدينية والوطنية المعتدلة».
طالباني يدعو الصدريين إلى تجنب الفتنة
دعا الرئيس العراقي جلال طالباني الصدريين إلى «تجنب الفتنة وعدم فسح المجال أمام الذين يحاولون زعزعة الاستقرار». ونقل بيان لرئاسة الجمهورية عن طالباني قوله في برقية تعزية بعث بها إلى مقتدى الصدر إن «الجريمة البشعة التي استهدفت رياض النوري القيادي في التيار الصدري هي محاولة أثيمة لزعزعة الاستقرار وإثارة الفتن والدفع نحو الاحتراب بين الإخوة في الوطن والدين والمذهب».
وكان طالباني بحث الليلة قبل الماضية مع وفد من التيار الصدري ضم النائبين في البرلمان بهاء الأعرجي وقصي عبدالوهاب سبل تهدئة الأوضاع وحل المسائل الخلافية بطرق ودية وبوسائل سياسية وعن طريق الحوار. وكان مسلحون مجهولون أطلقوا وابلاً من الرصاص على رياض النوري أحد أبرز مساعدي مقتدى الصدر وصهره أمام منزله في حي الفرات شمالي مدينة النجف لدى عودته من صلاة الجمعة ظهر أول من أمس ما أدى إلى مقتله في الحال فيما لاذ المهاجمون بالفرار.
